
“يعني ايه مش هتتطلق؟ ده معتندكش دم!” كان بيسمعها وهو بيتصفح على التليفون بلامبالاة، ولا كأنها بتتكلم، وقال ببرود: “أنا شايف تقعدي وتهدي، لأن في جميع الأحوال مش هطلق دلوقتي لحد ما نخلص الشروط المالية اللي اتفقنا عليها”. قالت بغضب واستياء: “شروط إيه يا بني آدم! ده إنت ظلمتني في الشراكة.. طاهر بيحبني وجاهز يدفع المستحقات”.
ضحك بهدوء وقال: “معلش أصل الجملة دي تضحك قُوي.. هو لو كان بيحبك بجد، كان جه وخلص المستحقات بنفسه بدل ما يسيبك في وسط المشكلة الإدارية دي، وأهو بعد كده يبقى يربط لسانك ويبطل يطلقك عمال على بطال.. دي خدمة ليكِ يا جنى”.
قالت بغضب: “جنى هانم بالنسبة لك! متنساش إنك مجرد شريك مؤقت في المشروع ولا رحت ولا جيت”.
قال بابتسامة هادئة: “أهي طولة لسانك دي اللي بتخليني أصر على إننا نخلص الأوراق القانونية صح يا جينو، وأنا تعبي في الشغل وتعبيراتي دي لمصلحة المشروع”.
جنى بلعت ريقها وتوترت من طريقته وقالت: “احم.. طيب، طيب، اخلص قول آخر كلام، علشان أكلم طاهر يامن لك الفلوس وتخلصنا”.
قال بسخرية خفيفة: “أنا قلت اللي عندي، ومش هنقص جنيه واحد من حقوق الشراكة”.
جنى بصتله بغضب وقالت بتحذير: “لآخر مرة هقولك.. لم نفسك، اخلص هات تليفونك أكلم طاهر وهو هيجيبلك المستحقات”.
طلع التليفون وقال: “ولو إني مش متأكد إن الأستاذ هيستجيب بالسرعة دي”، ومد لها التليفون.
جنى اتصلت بطاهر، وأول ما فتح قالت بسرعة: “طاهر، أنا جنى”.
وسمعته شوية وقالت: “أهدى متخافش.. أنا موجودة في المكتب مع ياسين شريكنا في المشروع الإداري”.
ياسين بص لها بطرف عينه، وهي قالت بسرعة: “قصدي مع ياسين الشريك نفسه اللي مضى معايا العقود”.
وسمعته وقالت بضيق: “البيه بيماطل في الورق..”.
وعقدت حواجبها باستغراب لما مسمعتش أي صوت، وقالت: “الو.. الو.. طاهر أنت فين.. الو؟”
جنى بقت تبص للتليفون باستغراب وقالت: “هو مفيش صوت ليه؟.. تقريبا الخط قطع هنا”.
ياسين ابتسم بهدوء وبدا مستغرب من توترها، وهي قالت بضيق: “ممكن تضحكني معاك؟ إلا إذا كنت متخيل إن الخط قطع بجد فدي ظروف خاصة بالمشبك”.
ياسين حاول يتكلم بهدوء وقال: “إنتي فاكرة إن الخط قطع؟ والله بتصعبي عليّ ساعات”.
جنى قالت بتوتر: “إنت قصدك إيه؟”
ياسين قرب منها وقال: “قصدي إن الباشا هو اللي قفل السكة بنفسه.. الظاهر كده شايف إن الموضوع الإداري ده مش مهم بالنسبة له”.
جنى اتسعت عينيها بذهول وهي بتفكر في كلامه، بس هزت راسها برفض وقالت بسرعة: “لا لا لا، طاهر بيحبني ومستحيل يعمل كده.. أكيد الخط قطع، أنا هكلمه تاني”.
وبقت تتصل تاني بس تليفونه اتقفل.
قالت بخوف: “دي أكيد مشكلة في الشبكة، هحاول تاني”.
وبقت تحاول أكثر من مرة وإيديها بترتجف بس برضو مقفول.
قعدت بيأس على الكرسي وهي مش مصدقة اللي بيحصل أبدًا.
ياسين اتنهد وقرب منها وقال: “ما تزعليش نفسك، يمكن فعلًا تكون مشكلة شبكة.. أو التليفون فصل شحن مثلاً”.
جنى رفعت عيونها ليه بدموع وهي ساكتة ومصدومة جداً.
صعبت عليه حالتها، وقعد جنبها وقال: “ما تزعليش نفسك قوي كده.. وبعدين متفاجئة من إيه؟ ما أنا قلت لك إن الأمور المالية بتظهر معادن الناس”.




