قصص و روايات

قصه قصيره بعنوان بعد يومين من الولاده

أهلي طردوني من البيت بعد يومين بس من العملية القيصرية عشان أخويا الصغير محمود كان عنده بث حي واحتاج أوضتي. بعد يومين من العملية وأنا لسه بتألم. جسمي بيترعش كل ما آخد نفس عميق. والقيام من السرير لوحدي كان معركة. أبويا وقف قدامي وشاور بإيده ناحية الباب. ما زعقش.. ما اتخانقش.. ما شرحش كتير.

قال بس:
ـ لازم تمشي.. كده ببساطة من غير دوشة. قناة محمود كانت بتكبر وأخيراً كان محتاج الأوضة يعيش فيها.. بس كده.
أمي قفلت الشنطة على حفاضات ابني بحركة ناشفة وهمست وهي متضايقة:
ـ بطلي بقى دور الحساسية الزائدة. مفيش حاجة حصلت.. إنتي مكبرة الموضوع زي عادتك.
ونزلت الشارع وابني لسه مولود بين إيديا.. فاكرين إنهم حلوا مشكلة.
وفي الحقيقة.. كانوا بيشغلوا حاجة مش هتعرف تطفي تاني.

لسه كان في غرز في جلدي، لما أبويا فتح باب أوضة المستشفى بالوش الجامد اللي ما بيطلعش غير لما يحب يبقى رسمي.
ما بصش حتى على ابني اللي كان نايم جنبي، وقال لي إن أول ما أطلع لازم أفكر هقعد فين.
رمشت، كنت تايهة من المسكنات، وسألته:
ـ يعني إيه فين؟ ما أنا عايشة في البيت!
شبك دراعاته وابتدى يشرح بهدوء متدرب:
ـ محمود محتاج أوضتك.. القناة بتطلع في بث مباشر، عقود، فرص.. ده استثمار.
ـ وحاجتي؟
ـ هتتشال.

بصيت على آدم، ابني اللي عنده يومين، ووشه لسه متأثر من الولادة، وحسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
قلت له إني ما اقدرش أنحني، ما اقدرش أشيل تقيل، والدكتور قال راحة.
رد علي بكل برود:
ـ الدكاترة دايما بيكبروا الموضوع، وأمك كانت أم قبلك.. اتعلمي.

بعد ساعتين، أمي دخلت المستشفى بشنطة رياضية. قالت إنها جابت لي شوية هدوم وإنهم لموا حاجتي المهمة، والباقي اتحط في البدروم.
وشي اتصدم لما سألتها:
ـ نضفتوا أوضتي؟!
تنهدت بتعب وقالت لي ما أعملش دراما، والعملية القيصرية مجرد جراحة، وهي عدت بحاجات أسوأ وما اشتكتش، ومحمود أخيراً بيشتغل وعايز هدوء ونور، وإنتي والطفل هتفضلوا تعيطوا طول اليوم.
ـ فين المنطق؟!

افتكرت الليلة اللي قبل الولادة، لما محمود وراني أرقام الأرباح والفلوس واللايفات وهو بيصرخ في الكاميرا. ابتسمت.. كنت مرهقة ومثلت إني مهتمة.
يوم الخروج، أمي زقت الكرسي المتحرك وأنا حاضنة آدم على صدري. افتكرتهم واخديني على البيت، لكن العربية وقفت قدام عمارة قديمة في منطقة شعبية.
قالوا:
ـ تقعدي هنا كم يوم، واحد صاحبنا إيجار رمزي.. ما تقوليش ما ساعدناكيش.

طلوع السلم من غير أسانسير بعد عملية قيصرية كان تعذيب صامت. أمي طالعة قدام بشنطة الطفل، وأبويا عينه في الموبايل، ولا واحد فيهم مد إيده.
الشقة كانت ريحتها رطوبة وسجاير، مرتبة على الأرض، تربيزة صغيرة، كرسي بلاستيك وبس.
حاولت أتكلم، أبويا قطعني:
ـ بلاش.. في سقف أخوك، ما ينفعش يضيع الفرصة دي.
وأمي حطت الشنطة على المرتبة وقالت لي:
ـ إنتي كويسة، بطلي حكاية التعب مش هتموتي.. ما تكبريش الموضوع.

لما مشيوا، فضلت لوحدي أنا وآدم.
الجرح يؤلم، النفس ثقيل، إيدي بترتعش. مسكت الموبايل من غير تفكير وفتحت إنستجرام.
كتبت كل حاجة:
“أخوك محتاج أوضتك.”
“بطلي دور الحساسية.”
“المرتبة على الأرض.”
“العملية القيصرية.”
نزلت صورة لبطني لسه منفوخة وعلامة الجرح باينة تحت فستان المستشفى.
اترددت لحظة، وبعدين افتكرت ضحكة محمود على اللايف، والصوت اللي كان بيتكلم عني وكأني ولا حاجة.
حاجة جوايا اتكسرت ونشرت.. كنت فاكرة إني لوحدي.
كنت غلطانة، والتمن كان ثقيل.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى