
بعد ما اختي عملت عمليه كبيره في المخ جوزها رفض تيجي عند امي لحد ما تخف، فبقيت اروح بيتها اخدمها هناك ،بس جوزها مكانش عايزني اروح عنده واللي قاله لجوزي في وشه صدمني صدمة عمري وحطني في موقف ملوش اي حل !!!!
كان يوم أسود يوم ما اختي الكبيرة عملت العملية الصعبة دي في المخ. بعد فترة طويلة ومحنة ملهاش أول من آخر في المستشفى، أخيراً الدكتور كتبلها خروج، بس قعد يوصي وينبه علينا ألف مرة الست دي محتاجة راحة تامة، متتحركش كتير، والأهم من كل ده.. ميبقاش فيه أي ضغط عصبي ولا زعل، لأن أي عصبية خطر على حياتها.
أمي من خوفها عليها قالت لجوزها يا ابني سيبها تجي تقعد عندي الفترة دي لحد ما تقف على حيلها، ، بس هو ركب رأسه ورفض بغشامة وقال مراتي متسيبش بيتها أبداً! إحنا نخدمها برموش عنينا، أمي وأختي قاعدين تحت وموجودين مش هيقصروا.
أنا وأختي قلبنا نغزنا لما قال الكلمة دي، لأن أختي ياما شكتلي من حماتها وأخت جوزها، وإنهم مبيحطوش إيدهم في قشة حتى في شغل البيت الكبير ومب يرحموهاش. بس قلنا يمكن.. يمكن لما يشوفوها في الظرف
ده ورأسها مفتوحة وعاملة عملية كبيرة في المخ، قلوبهم تحن ويقفوا جنبها.
وراحت أختي بيتها، ومر أول يوم والتاني، وأنا كل ما أكلمها ألقى صوتها رايح ومش القادرة تتكلم، تقول لي معلش يا سعاد، شوية تعب ويروحوا لحالهم. لحد اليوم التالت، لقيت تليفوني بيرن، فتحت الخط لقيت أختي تبكي بحرقة وشهقاتها طالعة بالعافية تعاليلي يا سعاد.. تعاليلي حالا.. أنا مش قادرة أقوم من السرير، ولا حد بيطلعلي ولا يعملولي لقمة أكل، والعيال بيبكوا وهتجنن من صوتهم ومش قادرة أغير للصغير!
ساعتها جريت زي المبلولة ورحت لها. دخلت لقيتها مرمية على السرير وشها اصفر وحالتها حاله. حكتلي والدموع نازلة على خدها إنهم من أول يوم طلعولها شوية شوربة ونزلوا، ومفيش واحدة فيهم عتبت باب شقتها تاني! وهيا بالوجع ده كله بتتحامل على نفسها وتقوم تخدم جوزها وعيالها الصغار!
أنا اتنرفزت وجبت آخري، وقلت لها أنا هطلع عينهم دلوقتي! وهتصل بأمي نيجي نكلم جوزك، لما هما مش قد الشيلة وجايبينك يرموكي كده ليه؟!
أختي مسكت إيدي وهي بتترجاني والدموع في عينها عشان خاطري
يا سعاد مش عايزة مشاكل.. أمي تعبانة وعندها الضغط ولو عرفت هتتعب وجوزي مش هيريح في الكلام انا عرفاه. عشان خاطري بلاش تتعبوني عليا أكثر من كده.
سألتها بقلة حيلة طب والحل إيه في الوضع ده؟
قالت لي تعاليلي أنتِ كل يوم معلش هتعبك معايا.. جوزك إنسان كويس ومحترم وأنا متأكدة إنه مش هيمانع.
قلت لها فوراً ماشي يا ستي دي بسيطة، أهم حاجة راحتك.
استأذنت جوزي، ورغم إن واحدة تسيب بيتها كل يوم دي حاجة تضايق أي راجل، بس عشان أصيل وراجل بجد قال لي وماله يا سعاد، دي أختك، ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة.
وبقيت كل يوم من صباحية ربنا أصحى، آخد عيالي أوديهم عند أمي، وأطلع أركب وأروح لشقة أختي. أراعيها، وأراعي عيالها الصغار، أطبخ، وأغسل، وأكوي، وأروق البيت من أوله لأخره عشان متمدش إيدها في حاجة. وبدأت أختي فعلاً ترتاح ووشها يرد وتتحسن شوية بشوية.
بس المشكلة كانت في جوزها! الراجل ده كان في إجازة أسبوعين من شغله لانه مرشد سياحي، وكان قاعد في البيت. طول ما أنا شغاله طالع داخل ينفخ بضيق، ويقول بصوت عالي يسمعني أمي كانت طلعة
تخدم
وتعمل، بس لما لقت أختك هنا قالت ملوش لزوم ندخل بين الأخوات!
كنت أرفع رأسي وأبقى هموت وأرد عليه ، بس أختي تمسك إيدي وتقول لي طنشي عشان خاطري.. عشان خاطري يا سعاد اسكتي. وكنت ببلع الإهانة وأسكت عشان عارفة إن أي ضغط أو زعل خطر على دماغها.
لحد ما في يوم دخل الصالة، وبصلي ببرود وقرف وقال لي عيني عينك هو أنتِ معندكيش حاجة تعمليها في بيتك ولا إيه؟ على طول فاضية كده يا سعاد؟
أنا من كتر الاحراج وشي جاب ألوان ومقدرتش أرد، أختي اتعصبت وقالت له بتيجي تشوف طلباتي! أنا عاملة عملية كبيرة ومفضية نفسها عشاني!
قعدت أهدي في أختي وأقول لها حصل خير، وأنا جوايا بدعي الأيام تعدي وأختي تقف على حيلها عشان أحلف ما أدخل بيته ده تاني أبداً.
وصل بيه الحال بعد كده يتعمد يقعد بالهدوم الداخلية في الصالة عشان يحرجني وأمشي، أو يتكلم بصوت عالي وهو ماشي في الشقة والله الواحد مش عارف ياخد راحته في بيته ولا يعيش حياته! لو مراته وحشته حتى مبيعرفش يقعد معاها دقيقتين!
أنا كنت بعدي بالعافيه، وأقول عشان خاطر الغلبانة
اللي جوة.
لحد ما في يوم جاب اخره.. كنت واقفة في المطبخ بعمل الأكل، وهو دخل على أختي الأوضة، واتعمد يعلي صوته على الآخر عشان أسمعه هي أختك دي هتفضل طالعالنا كل يوم كده؟ هي مش وراها بيت ولا راجل؟!
أختي قالت له بخوف وصوت واطي وطي صوتك عيب الكلام ده! أنا اللي عايزاها تيجي عشان بحتاجها ومقدرش أستغنى عنها.
رد عليها بقلة أدب وقسوة لا يا أختي متحتجيهاش! كفاياكي دلع بقى وقومي شدي طولك بدل ما البيت بقى ساحة! أختك نايمالنا هنا وأمك كل يومين تنطلنا.. بقت عيشة تقرف هو انتي اول واحدة تعمل عمليه!
أول ما سمعت كلامه ده، كنت طالعه اهزأه واللي فيها فيها بقى جابت اخرها معاه
بس في اللحظة دي.. الباب خبط بقوة!
راح فتح الباب، ولقى جوزي واقف !
جوز أختي بصه بقلة ذوق وبرود وقال له أهلاً.. كملت والله! أنت كمان جاي تقعد ولا إيه؟!
ساعتها الأرض دارت بيا، وجوزي اتصدم صدمة عمره من الطريقة والكلام، وأنا وقفت في المطبخ مسمرة في مكاني، ركبي بتخبط في بعضها وموقف ملوش أي حل.. يا ترى جوزي هيسحبني من إيدي ويمشي
ويمنعني أدخل البيت ده تاني وأسيب أختي للتعب ده؟ ولا هيتخانق معاه وتولع حرب بينهم واختي هي اللي تدفع الثمن من صحتها
وقف جوزي في وش الباب، عينيه بتوسع من الصدمة، وملمح وشّه اتغيرت في ثواني من الابتسامة الهادية اللي كان داخل بيها لملامح راجل كرامته اتجرحت في السويداء. هو مكانش جاي يتخانق، ده كان معدي عليا وهو راجع من شغله عشان ياخدني وننزل نسأل على دكتور التغيير بتاع أختي، بس كلام جوز أختي والطريقة اللي اتكلم بيها كانت زي القلم على الوش.
جوزي بلع ريقه وصدره بقى يعلى وينزل، وبص لجوز أختي بصه كلها قرف وحزن في نفس الوقت، وقال بصوت واطي بس يرعب
أنا جاي آخد مراتي يا أستاذ.. مراتي اللي سبت بيتها وعيالها وجات تقف جنب أختها اللي رأسها مفتوحة، في الوقت اللي بيتها التاني كان المفروض يشيلها!
جوز أختي اتنرفز زيادة وركب رأسه وقال بقلة أدب
والله مرتك جت بأمرها، ومحدش ترجاها! وبيتنا عامر بناسه، ومحدش طلب من حد يخدمنا! الراجل منكم يلم مراته ويقعدها في بيتها، إحنا مش ناقصين زحمة والقرف في بيت
أهلي!
في اللحظة دي،
أنا كنت واقفة عند باب المطبخ مش قادرة أتحرك، رجليا مش شايلاني، ودموعي نازلة على وشي زي السيل. خرجت أختي من الأوضة ببطء شديد، ساندة على الحيطة ووشها زي الورقة البيضا، وعينيها بتترجى كل واحد فينا. بصلتي وبصت لجوزي وقالت بصوت طالع بالشهقات
عشان خاطري يا أبو العيال.. عشان خاطري يا سعاد متخربوش بيتي.. مسامحاك يا أحمد، أرجوك يا سعاد مت مشيش وتسيبيني.. أنا والله موت من غيرك.




