
جنى حاولت تتماسك ومسحت دموعها وقالت بحزن: “تمام، تروحني عند بابا بقى، لأن أنا خلاص ولا طايقة أتعامل معاك ولا طايقة نفسي”.
ياسين اتجاهل كلامها وراح ناحية الدولاب.
جنى بصت له بغضب من تجاهله ليها، ووقفت وقالت بعصبية: “أنا مش بكلمك.. عايزة أخلص إجراءات الانفصال وأرجع عند بابا، ما تخلينيش أفقد أعصابي”.
ياسين حط لها معطفها على الكرسي وقال: “أنا هدخل أرتاح شوية”.
جنة ضربت رجلها في الأرض بعصبية وقالت: “أنا بقولك عايزة أروح لبابا.. شوفت بعينك اللي حصل، هفضل هنا لحد امتى؟ بلاش غباء بقى وما تزهقنيش”.
ياسين حاول يكتم غيظه ويتجاهل كلامها، ولسه رايح على الغرفة التانية قال بحزم مصطنع: “احم.. عايزك تلمي نفسك، وتركزي كده في حل المشكلة، مفهوم؟”
جنة قالت بغضب شديد: “مش لما تحفظ أنت أصول التعامل الأول؟”
ياسين اتنهد وقال: “للأسف الشراكة محדودة بالأدب والأصول”.. ودخل وهو بيضحك على شكلها وهي هتفرقع من الغيظ.
جنى بقت تزعق بغيظ وقالت: “والله فعلاً..!” وقعدت على الكرسي بيأس وهي مش عارفة تعمل إيه في الورطة دي.
واستغلت الوقت اللي دخل فيه، وبقت ترن تاني على طاهر على أمل تكون الشبكة رجعت أو التليفون فتح ويرد عليها.
بعد شوية خرج ياسين وهو بينشف شعره، لقاها قاعدة مكانها وماسكة التليفون.
ابتسم بسخرية وقال: “إيه، لسه فاكرة إنه ممكن يرد عليكي؟ معلش، اصبري عليه يومين على بال ما يفوق من صدمة الورق”.
جنى نفخت بغيظ شديد وقالت: “أنا عايزة أفهم بس هتروحني امتى؟”
ياسين بص لها بطرف عينه وهو بيعدل لبسه وقال: “عجباني الثقة اللي عندك.. يعني متخيلة إني هسيبك تمشي لوحدك وبتسألي امتى كمان؟”
جنى وقفت وقربت منه بغضب وقالت: “يعني إيه؟ هقعد معاك هنا بمناسبة إيه إن شاء الله؟”
ياسين التفت لها وقال: “بمناسبة إننا أصحاب شراكة قانونية.. إنتي أكيد نسيتي، بس لو تهدي معايا كده وتبصي للموضوع بعقلانية..”.
ياسين راح قعد على الكرسي وقال بمنتهى البرود: “طيب نبقى نشوف موضوع التوصيلة الصبح.. ممكن يكون حبيب القلب وقتها فاق من الغيبوبة ورد.. يلا تصبحي على خير”.
جنى بصت له بدهشه وقالت: “أنت مستوعب اللي بتنقله وتطلبه؟”
ياسين ضحك وقال: “يا بنتي إنتي شركتي في المشروع، والأوراق رسمي باسمنا..”.
جنى كتفت إيديها بغضب وقالت: “بطل كلامك ده.. أنا دخلت الشراكة دي عشان أخلص، وبلاش تصدق نفسك؛ لأن لولا الظروف اللي حطتنا هنا، ما كنتش قبلت أتعامل معاك أساساً.. أنت مجرد شريك لمهمه محدودة”.
ياسين قال بغيظ: “طالما بتعرفي تطولي لسانك، يبقى تتحملي نتايج الاتفاق”.
جنى قالت بغضب: “إحنا اديناك حقك، إنت اللي طماع”.
ياسين وقف وقرب وقال: “تمام.. اسمعي بقا، لازم تعرفي إننا مش هنقفل الملف ده إلا لو الشروط المالية وصلتني كاملة”.
جنى نفخت بزهق وغيظ من كلامه، وراحت قعدت بعيد عنه وهي بتفكر في حل تاني يخلصها من الورطة دي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




