علم

الافتاء

حكم العـ,ـادة السـ,ـرية للفتاة إذا تأخر زواجها؟ دار الإفتاء تُوضّح
تسأل كثير من الفتيات، خاصة مع تأخر سن الزواج وضغوط الشـ,ـهوة والواقع النفسي:
ما حكم العـ,ـادة السـ,ـرية للفتاة؟ وهل تختلف الفتوى إذا خافت على نفسها الوقوع في الحرام؟

وقد أجابت دار الإفتاء عن هذا الأمر بتفصيل وميزان دقيق بين النص الشرعي وحالات الضرورة.
أولًا: ما الأصل في حكم العـ,ـادة السـ,ـرية؟
اتفقت أغلب آراء العلماء على أن:
العـ,ـادة السـ,ـرية محرّمة في الأصل

وذلك لقوله تعالى:
﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾
[سورة المؤمنون: 5–7]
فالآية حصرت إشـ,ـباع الغريزة في الزواج فقط.
ثانيًا: هل الحكم واحد في كل الحالات؟

هنا يأتي تفصيل دار الإفتاء، حيث فرّقت بين:
الحالة الأولى: وجود شـ,ـهوة مع القدرة على الصبر
الحكم: لا يجوز
المطلوب: الصبر، وغضّ البصر، والانشغال بالطاعة
الحالة الثانية: الخوف الحقيقي من الوقوع في الزنا
وهذه هي الحالة التي يكثر السؤال عنها

قالت دار الإفتاء:
إذا خافت الفتاة خوفًا حقيقيًا من الوقوع في الحرام، ولم تجد سبيلًا آخر لدفع الشـ,ـهوة، فإن بعض الفقهاء أجازوا العادة السـ,ـرية في هذه الحالة على سبيل الضرورة، لا الإبـ,ـاحة المطلقة.
أي:

ليست مباحة
ولا تصبح عادة
ولا يُقصد بها التلذذ
بل دفع الضرر الأكبر بالأخف
ثالثًا: لماذا لا تُباح مطلقًا؟
لأن العـ,ـادة السـ,ـرية قد يترتب عليها:
أضرار نفسية
تعلق ذهني وسلوكي

ضعف في الرغبة بالزواج
شعور بالذنب والقلق
اضطراب في العلاقة الزوجية مستقبلًا
والشريعة جاءت بحفظ النفس والعقل، لا بإدخال الإنسان في دائرة الإدمان.
رابعًا: بدائل شرعية أوصت بها دار الإفتاء

قبل اللجوء إلى أي رخصة، يجب العمل بهذه الوسائل:
الصيام (قدر المستطاع)
غضّ البصر
تجنب المثيرات
كثرة الذكر والدعاء
الرياضة والانشغال النافع

تقوية الصلة بالله
قال النبي ﷺ:
«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»
**خامسًا: هل الفتاة آثمة؟
إذا فعلت ذلك مع الجهل بالحكم: لا إثم عليها

إذا فعلته خوفًا من الزنا: تُرجى لها الرخصة
إذا اتخذته عادة مع التهاون: فهي آثمة وعليها التوبة
سادسًا: التوبة مفتوحة دائمًا
حتى لو وقعت الفتاة في هذا الفعل:
باب التوبة مفتوح
والله غفور رحيم
لا ييأس العبد من رحمة الله
قال تعالى:

﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾
الخلاصة
العادة السرية محرمة في الأصل
تُرخّص عند الضرورة القصوى فقط
لا تُتخذ عادة
الزواج هو الحل الشرعي
التوبة والستر أولى من اليأس
تنبيه مهم
كل حالة تختلف عن الأخرى، والفتوى قد تختلف باختلاف الظروف النفسية والبيئية، لذلك يُستحسن الرجوع إلى دار الإفتاء مباشرة عند الحاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى