
صرخت
أنا أمك! ومن حقي أفرح بابني!
قال
كان من حقك تفرحي.
وبصلي.
مش من حقك تكسري فرحتها.
نجوى بدأت تعيط.
وقالت
يعني أنا بقيت الشريرة دلوقتي؟!
أمي ما ردتش عليها.
لكنها قربت مني، ومسكت إيدي.
وقالت
يلا يا بنتي.
جوزي بصلي بسرعة.
استني.
وقرب مني.
وقف قدامي.
وبصوت منخفض قال
أنا آسف.
ما رديتش.
قال
عارف إن كلمة آسف مش هترجع اللحظة.
سكت.
بس لو هتديني فرصة أصلحها أنا عايز أبدأ دلوقتي.
لف ناحية المصور.
وقال
ممكن نصور من الأول؟
المصور ابتسم بتوتر.
طبعًا.
جوزي مد إيده لي.
المرة دي
ما كانش بيبص حوالينا.
ولا على أمه.
ولا على الكاميرات.
كان بيبصلي أنا.
مسكت إيده.
ومشيت جنبه.
وقبل ما نقف للتصوير، نجوى نادت
ابني!
وقف.
بص لها.
كانت متوقعة إنه يرجع لها.
لكنه قال بهدوء
هكلمك بعد ما أرجع مراتي.
الكلمة دي وجعت نجوى أكتر من أي خناقة.
دخلت العربية وأنا ساكتة.
وأمي كانت واقفة بعيد.
قبل ما أقفل الباب، نادتني.
نزلت.
حضنتني.
وقالت في ودني
اسمعيني كويس جوازك مش معناه إنك تبقي عدوة لأمه.
هزيت راسي.
عارفة.
قالت
ولا معناه إنك تقبلي إن حد يقلل منك عشان هو أمه.
دموعي نزلت.
طب أعمل إيه؟
ابتسمت.
خلي جوزك هو اللي يحط الحدود مش إنتِ.
رجعت العربية.
وفي الطريق، جوزي كان ساكت.
وبعد حوالي عشر دقايق قال
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
لو مامتك كانت عملت نفس اللي عملته أمي كنتِ هتقبلي؟
بصيت له.
لا.
هز راسه.
وأنا كمان كان لازم أقول لا.
سكتنا.
وبعدين قال
أنا اكتشفت النهارده حاجة مهمة.
إيه؟
إن الواحد ممكن يفضل ابن كويس لأمه من غير ما يبقى زوج سيئ لمراته.
بصيت من الشباك.
ولأول مرة من ساعة كتب الكتاب
حسيت إن نفسي رجع.
لكن الحكاية ما خلصتش هنا.
لما وصلنا البيت، لقينا نجوى قاعدة في الصالة.
واضح إنها سبقتنا.
وكانت مستنيانا.
أول ما دخلنا، قامت وقالت
أنا عايزة أتكلم.
جوزي قال
اتفضلي.
قالت
أنا مش هطلب منك تختار بيني وبينها.
أنا بصيت لها.
لأول مرة كلامها كان هادي.
بس أنا عايزة أفهم هي هتاخد ابني مني؟
جوزي قرب منها.
وقعد جنبها.
لا يا ماما.
مسك إيدها.
بس أنا هتجوز. ومراتي مش هتاخدني منك أنا اللي هديها مكان جديد في حياتي.
نجوى فضلت ساكتة.
وبعد لحظات، بصتلي.
وقالت
أنا اتصرفت غلط.
ما كنتش متوقعة أسمعها.
قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
نزلت عينيها.
إن ابني لما يتجوز ما يبقاش ابني زي الأول.
لأول مرة فهمت إن ورا تصرفاتها حاجة غير الغرور.
كان فيه خوف.
خوف اتحول لطريقة مؤذية.
قربت منها.
وقلت
أنا مش جاية أخده منك.
رفعت عينيها.
بس أنا كمان مش هقبل أبقى ضيفة في حياتك.
فضلت ساكتة.
وبعدين مدّت إيدها لي.
اترددت لحظة.
لكن مسكتها.
مش لأن اللي حصل اتنسى.
لكن لأننا كنا لسه بنبدأ حياة جديدة.
جوزي بص لنا، وابتسم.
وبعدها قال وهو بيضحك
طيب بما إننا اتفقنا ممكن نتصور صورة عائلية من غير ما حد يشيل حد؟
ضحكت رغمًا عني.
وأمي، اللي كانت لسه عند الباب، قالت
اتصوروا براحتكم بس العروسة الأول!
كلنا ضحكنا.
حتى نجوى.
لكن قبل ما نمشي، جوزي قرب مني وقال بصوت ما سمعوش غيري
المرة الجاية لو عايز أشيلك، مش هحتاج حد يقولي.
ابتسمت.
المرة الجاية؟
قال
أيوه.
وبعدين شالني فعلًا
بس المرة دي وسط ضحك الكل.
وأمي وهي بتصورنا قالت
كده الصورة اتعدلت.
بعدها بأسابيع، نجوى نفسها طلبت مني أروح معاها نشتري حاجات للبيت.
وفي نص الطريق قالتلي
على فكرة أنا كنت غبية.
ضحكت.
ليه؟
قالت
كنت فاكرة إن لو ابني حبك أكتر يبقى أنا خسرت.
وبصتلي.
طلع العكس.
إزاي؟
ابتسمت.
لما ابني لقى واحدة بتحبه وتحترمني هو نفسه بقى أقرب لي.
ومن يومها، نجوى ما بطلتش تكون نجوى.
لسه بتحب تبقى محور الكلام.
ولسه ساعات بتدخل في تفاصيل ملهاش دعوة بيها.
لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت للأبد
كل ما كانت تحاول تتخطى حدودها، كان ابنها يقول لها بهدوء
ماما فاكرة يوم كتب الكتاب؟
فتسكت فورًا.
وأنا كل ما أفتكر اليوم ده
ما بفتكرش إن جوزي شال أمه.
بفتكر اللحظة اللي أمي وقفت جنبي
من غير ما تهين حد.
ومن غير ما تعمل خناقة.
وعلمتني أهم درس في الجواز
مش كل معركة محتاجة صوت عالي أحيانًا أقوى رد إنك تخلي كل واحد يشوف تصرفه زي ما هو.
أما أنا
ففي نفس اليوم اللي حسيت فيه إني مش العروسة
رجعت البيت وأنا متأكدة من حاجة واحدة
أنا ما كنتش محتاجة حد يشيلني عشان أثبت إني مهمة.
كنت محتاجة زوج يعرف إن وجودي جنبه مش معناه إنه يبعد عن أمه
لكن معناه إنه يعرف يحط لكل واحدة مكانها.
ومن يومها
بقيت أقول لنفسي
الحب مش إنك تختار بين اتنين الحب إنك ما تظلمش واحد عشان ترضي التاني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




