قصص و روايات

اسف على قلبي كامله بقلم مها عيسى

فتاة يتيمة تعيش مع عمها المسن وزوجته، كانا يعاملانها أحسن معاملة. تخرجت من التمريض واشتغلت في إحدى المستشفيات وتدعى هيام. كانت هيام فتاة محترمة وملتزمة، جادة جداً في تعاملها لحماية نفسها وتحachqiq ذاتها. وفي المستشفى، تطلب منها أن تكون برفقة مريض وهو رجل أعمال معروف، طلب من الدكتور المشرف على حالته أن يكمل علاجه بالمنزل لأنه لا يحب أجواء المستشفيات.

 

الدكتور: “يا سيادتك، أنت محتاج عناية ورعاية خاصة، يعني لابد أن تكون تحت إشراف طبيب وممرضة”. مجدي: “أرجوك حاول تعمل أي حاجة، حتى لو تشفلجي دكتور أو ممرضة تقيم معي في القصر”. الدكتور: “بص، أنا سأرشح لك ممرضة هنا ممتازة، من أكفأ الممرضات، شاطرة وتحب شغلها، وكمان أمينة جداً. وأنا أبقى أمر على حضرتك كل يومين أطمن برضه”. مجدي: “خلاص تمام، يا ريت تنجز في الإجراءات بسرعة”.

تم إنهاء الإجراءات، وكانت هيام هي الممرضة المرشحة له. وبالفعل، ذهبت هيام مع المريض إلى القصر، وعندما دخلت انبهرت بفخامة المكان. استقبلتها زوجة المريض ممتنة ورحبت بها، ثم أخذتها للغرفة المخصصة لها بجوار غرفة المريض لتكون قريبة منه دائماً.

كان لدى المريض ابنة تدعى نور، تدرس بالخارج وتأتي في الإجازات فقط، وأيضاً ابن يدعى هيثم، وهو شاب طائش ومستهتر ولا يتحمل المسؤولية، وكان هذا مسبباً إزعاجاً مستمراً للأب والأم. وكان له خال يسلط عليه رفقاء السوء ليستفرد بإدارة الشركات لاحقاً وهو يعلم بمرض والده وقرب أجله، فكان حريصاً على الاستحواذ على كل الأملاك.

وبعد أن صعد المريض لغرفته، بدأت هيام في تنفيذ واجبها؛ جهزت له الأجهزة اللازمة وأعطته علاجه، وكانت تتابع حالته باستمرار، وفي بعض الأيام كانت تسهر بجواره طوال الليل للاطمئنان عليه.

مرت الأيام على نفس الروتين، إلى أن جاء يوم عودة الابنة نور من الخارج بعد تفوقها الدراسي، فكان القصر في حالة استعداد لتجهيز حفل استقبال لها. وصلت نور وسلمت على الجميع، ثم صعدت للاطمئنان على والدها.

نور: “السلام عليكم، إزيك يا هيام؟” هيام: “وعليكم السلام، أهلاً بكِ يا فندم”. نور: “ماما تشكر فيكي كثيراً، وأنا سعيدة بوجودك معنا”. هيام بخجل: “شكراً لكِ، هذا من ذوقك”. نور: “طمنيني على بابا، أخباره إيه؟” هيام: “الحمد لله، هو الآن نائم بعد أن أخذ جرعة العلاج والمسكن”.

اقتربت نور من والدها وقبلت جبينه فاستيقظ. مجدي بعينين متعبة: “نور حبيبتي، أنتِ جيتي؟” نور: “آه يا حبيبي، وحشتني جداً. ألف مبروك النجاح يا غالي، المهم الآن صحتك ألا تفكر في شيء سواها”.

جاء المساء وبدأت الضيوف تتوافد على الحفل. طلبت نور من هيام مشاركتهن الاحتفال، وأحضرت لها فستاناً أنيقاً ومحتشماً، وبعد إصرار لطيف وافقت هيام وارتدته.

وهما نازلتان على السلم، كان هيثم يقف مع أصدقائه، فنظر إليهما بإعجاب ثم اقترب من شقيقته: “مين دي يا نور؟” نور بابتسامة: “دي هيام، ممرضة بابا”. تعجب هيثم في نفسه من رقيها وأخلاقها، وقرر التقرب منها بطريقة يبدو فيها الاهتمام البالغ والاحترام المصطنع، متظاهراً بالسؤال الدائم عن والده ومحاولتاً التقرب منها في مواعيد عملها، وهو يعلم أنها طيبة القلب وتحتاج لمن يقف بجانبها.

للاسف، ومع مرور الوقت وتكرار الاهتمام المبالغ فيه، شعرت هيام بالإعجاب نحوه، ظناً منها أنه قد تغير وأنه جاد في مشاعره، حتى سمعت بالصدفة مكالمة له مع أحد أصدقائه يكشف فيها حقيقة تلاعبه بمشاعرها، مما صدمها وجعلها تقرر الانسحاب وترك القصر فوراً حفاظاً على كرامتها.

توفي والد هيثم بعد فترة، ودخلت والدة هيثم في غيبوبة نُقلت على إثرها إلى المستشفى التي تعمل بها هيام، لتلتقي بهيثم مجدداً وتكتشف فصولاً أخرى من الخداع، قبل أن تتوالى الأحداث وتتضح الحقيقة ويبدأ كل شخص في تحعيل مسار حياته نحو الأفضل

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى