قصص و روايات

ثلاثة أطفال توائم متطابقين

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
هؤلاء الأولاد الثلاثة كانوا يبتسمون للكاميرا.
لا يعلمون شيئًا عما سيحدث لاحقًا.
كانوا ما يزالون أحياء داخل تلك الصورة…
الصورة التي حاول شخص ما أن يخفي حقيقتها عندما دفنها بصمت خلف جدار منذ سنوات طويلة.
وصلت الشرطة في وقت متأخر من بعد الظهر؛ سيارتا دورية ومحققة واحدة ترتدي سترة تبدو غير مناسبة لمقاسها قليلًا، وبدأوا تصوير كل ما وُجد داخل الصندوق وجمع الأدلة بعناية.
ارتدى الضباط قفازات بلاستيكية وهم يضعون الألعاب والدفاتر والصورة داخل أكياس الأدلة الشفافة، بينما طرحوا أسئلة قصيرة بنبرة إجرائية جافة اعتادوا استخدامها في القضايا القديمة.
تمتم أحد الضباط وهو يغلق كيس الأدلة البلاستيكي بسحاب محكم:
“هذه القضية باردة مثل القطب الشمالي… أُغلقت منذ عام 1994، ولم يظهر أي خيط جديد منذ أكثر من عشرين عامًا.”
كانت المحققة كوان مهذبة ومنظمة في عملها، لكنها بدت غير مهتمة إطلاقًا بأي تكهنات أو احتمالات غير مؤكدة حول ما يمكن أن يكون قد حدث.
قالت وهي تسلم لايا بطاقة عملها:
“سنضيف هذه الأدلة إلى الملف، ونعيد فتح القضية، وسنتابع إذا ظهر أي شيء جديد، لكن لا تتوقعوا معجزة.”
ثم أضافت بنبرة هادئة:
“هؤلاء الأطفال مفقودون منذ خمسة وثلاثين عامًا.”
هزّ بن رأسه باحترام، بينما بقيت لايا واقفة خلفه قليلًا، تحدق في الجدار حيث كان الصندوق مخبأ لسنوات طويلة خلف العزل الخشبي وأعمدة البناء.
راودها سؤال لم يفارقها:
من الذي وضع ذلك الصندوق هناك؟ ولماذا أخفى هذه الأشياء تحديدًا؟ ولماذا اختار هذا المنزل بالذات؟
بعد مغادرة الضباط، بدأ بن بإغلاق الجدار مرة أخرى كما كان من قبل، يعيد الألواح إلى مكانها وكأن شيئًا لم يحدث.
أما لايا فلم تساعده.
وقفت فقط في الممر أمام المنزل، تنظر عبر الشارع في صمت طويل.
في تلك اللحظة، أضاء ضوء الشرفة في المنزل المبني من الطوب المقابل لهم مباشرة.
كان هناك شخص يجلس بهدوء على كرسي هزاز.
لم تكن قد لاحظته من قبل.
في المساء، بينما تحولت السماء إلى لون برتقالي ناعم فوق أسطح المنازل، فتحت لايا مرة أخرى المقال القديم عن الأطفال المفقودين.
قرأت كل كلمة فيه بعناية، كل فقرة، وكأنها تحاول أن تفهم ما الذي حدث في ذلك الشارع قبل سنوات طويلة.
تعلمت أسماءهم أخيرًا.
دانيال كوبر.
إيفان كوبر.
ومايلز كوبر.
ثلاثة توائم يبلغون من العمر سبع سنوات فقط.
شوهدوا آخر مرة قرب زاوية شارع بروكن إلم وشارع ويلو لين في الساعة الرابعة واثنتي عشرة دقيقة بعد الظهر.
قال أحد الجيران إنه رآهم يركبون دراجاتهم ويضحكون وهم في طريقهم إلى المنزل.
بينما ادعى جار آخر أنهم لم يعودوا من المدرسة أصلًا في ذلك اليوم.
في البداية سُجلت القضية على أنها اختفاء غير مريب.
لكن بعد فترة، تغير تصنيفها إلى اشتباه في عملية اختطاف.
كان هناك أيضًا اقتباس من والدتهم في صحيفة قديمة تعود إلى عام 1990.
كانت لا تزال تعيش في المدينة نفسها.
لم تغادرها أبدًا.
قالت الأم في ذلك المقال القديم:
“كل ما أريده هو أن يتذكر أحد وجوههم… أطفالي لم يختفوا فقط، بل هناك شخص ما جعلهم يختفون.”
أغلقت لايا حاسوبها المحمول ببطء، بينما كانت صورة البولارويد موضوعة بجانبها على الطاولة الصغيرة قرب السرير، وكأنها شيء ثقيل لا تستطيع إبعاده عن نظرها.
في الصورة، كان الطفل الذي يقف في المنتصف، إيفان، يبتسم وبين أسنانه الأمامية فراغ صغير واضح، وهي ملاحظة لا يراها أحد عادة إلا من ينظر للصورة طويلًا.
أما مايلز فكان يرتدي بنطال جينز ملطخًا ببقع العشب، وكأنه كان يلعب في الحديقة قبل لحظات فقط من التقاط تلك الصورة.
وكان داني يمسك بعصا منحنية في يده ويرفعها أمامه كما لو كانت سيفًا صغيرًا في لعبة خيالية بين ثلاثة أطفال.
بدوا أحياء تمامًا داخل تلك اللحظة المجمدة في الصورة.
لكن الآن…
أصبحوا مجرد أشباح داخل مرآب منزلها.
في صباح اليوم التالي، خرجت لايا من منزلها وعبرت الشارع بهدوء نحو البيت المقابل، بينما كانت صورة البولارويد ما تزال محفوظة بعناية داخل حقيبتها.
المرأة التي فتحت الباب كانت أكبر سنًا بالطبع مقارنة بالصور القديمة التي ظهرت في المقالات.
تحول جزء من شعرها إلى اللون الأبيض عند الجانبين، لكن عينيها بقيتا كما هما: حادتين، يقظتين، وتحملان هدوءًا ثقيلًا لا يأتي عادة إلا بعد حزن طويل.
قالت وهي تنظر عبر الباب الشبكي:
“نعم؟”
سألت لايا بهدوء:
“هل أنتِ إيلين كوبر؟”
ترددت المرأة لحظة قصيرة، ثم هزت رأسها موافقة دون أن تنطق بكلمة.
قالت لايا:
“اسمي لايا راميريز، أنا وزوجي اشترينا المنزل المقابل منذ فترة قصيرة.”
لم يتغير تعبير وجه إيلين.
تابعت لايا بصوت بدأ يرتجف قليلًا:
“كنا نقوم ببعض أعمال الترميم في المنزل، وخلال العمل وجدنا شيئًا غريبًا داخل الجدار في المرآب.”
ظلت إيلين صامتة، تنظر إلى لايا بعينين ثابتتين وكأنها تحاول فهم ما ستقوله قبل أن تسمعه.
أكملت لايا:
“كان هناك صندوق مخبأ خلف الجدار.”
ثم أضافت بعد لحظة قصيرة:
“وكان بداخله بعض الأغراض التي تبدو وكأنها تخص أطفال.”
توقفت لحظة قبل أن تقول الجملة الأخيرة ببطء واضح:
“وكان هناك أيضًا صورة… لثلاثة أولاد.”
في تلك اللحظة فقط، فتحت إيلين الباب الشبكي ببطء.
ثم قالت بعد صمت قصير:
“يجب أن تدخلي.”

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى