
بنتي اتجوزت بعيد عني.. سافرت لآخر الدنيا في الصعيد وبقالي يومين كل ما اسأل عنها جوزها يطلعلي بحجه ..ولما ردت عليا اخيرا قالتلي جمله خلت قلبي هيقف وسافرتلها في نص الليل. بنتي اتجوزت في الصعيد بعيد عني ورغم المسافة، مكنش بيعدي يوم من غير ما أكلمها فيديو كول.
-
رحعت بعد عشرين سنةمنذ 17 ساعة
-
زوجة تكشف لزوجها سراً بعد 60 عاماًمنذ 17 ساعة
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ يومين
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ يومين
أول امبارح، جوزها قالي إنها واخدة دور برد شديد ونامت بدري.
وامبارح، قالي زورها واجعها ومش قادرة تتكلم.
لحد النهاردة، لما طلع وقالي إنها بقت زي الفل وصحتها بومب.
شفتها في الشاشة، كانت قاعدة هادية ومستكينة في حضنه، ومرسومة على وشها ضحكة رقيقة.
ضحكت وسألتها:
“أنا بفكر أطلع رحلة كام يوم كدة.. إيه رأيك أروح الفيوم يا مريم؟”
بنتي ردت عليا في ثانية:
“لأ يا ماما، روحي رأس البر أحسن.”
في اللحظة دي، جسمي كله قشعر، وحسيت برعشة في ضهري.
جسمي عرق في ثانية!
أول ما قفلت السكة، قمت جري لميت هدومي في الشنطة.
المسافة من بيتنا هنا في طنطا لحد بلد جوزها “مدحت” في قنا، أكتر من 600 كيلومتر.
لو فكرت أركب مواصلات، هضطر أخد القطر السريع وبعدين أغير لميكروباصات تانية تمشي في مدقات جبلية، وأقرب ميعاد سفر هيكون بكره العصر.
بس أنا مكنتش قادرة أستنى ثانية واحدة.
كلمت ابني “أحمد” وقولتله يدور العربية ويجهز عشان هنسافر حالاُ.
لما عرف إننا رايحين لأخته، فرح جداً وزعق من الفرحة.
من يوم ما أخته اتجوزت وسافرت الصعيد، مكنتش بتنزل غير مرة واحدة في السنة، والمرة دي بقالنا قرب سنة كاملة مشوفناش بعض.
“استنيني يا أمي خمس دقائق.. هعدي على المحل أجيب جوزين الحمام المحشي اللي أختي .”
شاورتله بإيدي وقولتله:
“مش لازم حمام.”
“أومال أجيب إيه؟”
“انزل هاتلي شاقوف (بلطة صغيرة) من عند الموان.”
أحمد تنح وتنّح ووشه:
“بلطة يا أمي؟! وإحنا رايحين ل أختي هناخد معانا بلطة ليه؟!”
بصلي وهو مش فاهم حاجة خالص:
“هو في إيه يا ماما؟ إحنا مش رايحين نزور أختي برضه؟”
رديت عليه ببرود وثبات:
“أختك كانت بتقولي إن الطريق الجبلي عندهم فيه شجر شوك وبوص كتير بيقفل السكة، وساعات بيحتاجوا يقطعوه.. أهو ينفعنا.”
أحمد هز رأسه وهو مش مقتنع أوي، بس نزل جري وهو مستعجل.
فكرت ثانية وندهت عليه من البلكونة:
“بقولك إيه! بلاش حمام خالص.. أختك حامل ومش هتقدر تأكل الحاجات دي.”
عينه لمعت من الفرحة:
“أختي حامل؟! يعني أنا هبقى خال؟ يا فرج الله! ده أنا لازم أشتريلها لعب وحاجات للبيبي بقى!”
“قدامك بالضبط عشرين دقيقة.. لو متلقيتكش قدامي، هسوق أنا وأمشي.”
كنت خايفة بنتي ميكونش عندها وقت تستنى كل ده.
أحمد نزل السلم زي الطلق، هو أصلاً بيلعب ألعاب قوى وجسمه رياضي وطويل، حركته سريعة جداً.
استغليت الوقت ولميت باقي الحاجات، وفكرت ثانية وقمت حاطة في الشنطة مسن حديد من بتاع المطبخ.
البلط اللي بتتباع في السوق اليومين دول بتبقى حديد صاج خفيف، خبطتين والشفة بتاعتها تتلم.. لازم تتدق وتتسن كويس.
مكملش العشرين دقيقة وكان واصل، دخل الحمام أخد دش سريع على الماشي.
أنا نزلت قبله، رتبت الشنط في الشنطة وفتحت الـ GPS وقعدت في الكرسي اللي جنب السواق.
الشارع بره كان زحمة والعربيات رايحة جاية، بس عقلي مكنش فيه غير صورة بنتي في المكالمة الأخيرة.
الدنيا حر نار، وهي قاعدة ولابسة عباية بكم مقفولة لحد رقبتها!
وشها وخسسانها كان باين جداً.. بس بطنها من تحت كانت بارزة شوية.
لو تخميني صح، فهي فعلاً حامل.
طول المكالمة، إيد مدحت مكنتش بتفارق وسطها وبطنها.. اللي يشوفهم يقول منتهى الرومانسية.
بس أنا عارفة بنتي.. مريم خجولة جداً، وعمرها ما كانت بتحب تظهر مشاعرها أو تتملق قدام حد، حتى لو قدامي أنا شخصياً.
عشان كده…
بنتي كانت مجبرة.. كانت تحت التهديد!
أول ما الفكرة دي جت في بالي، دموعي غلبتني وحسيت بنار في صدري.
مريم.. يا قلب أمك.. إيه اللي جرى لك؟








