عام

بنتي صحتني حكايات زهره

شدتني وخلتني ألزق في الحيطة، وبدأنا نتسحب لحد السلم !
فرح طلعت من جيبها جنيه فضة، وراحت رمياه براحة على أول درجة سلم. الجنيه خبط في الأرض.. ورن رنة خفيفة.. ودحرج كام دحرجة كدا.. ووقف. مسمعناش أي صدى صوت أو حركة تحت. ساعتها بس فرح شدتني ونزلنا السلم.
في الضلمة وكان في خطوات ورانا على السلم

كنت ماشية بحسس على الحيط وكل ما ننزل أدوار أكتر، كنت بحس إن في حد تالت بقى معانا على السلم.. حد بيتسحب ورانا في الضلمة من غير ما نحس بيه.
أول ما وصلنا الدور الارضي فجاه سمعنا صوت كركبه ورانا!
جسمي اتخشب ومقدرتش أتحرك خطوة واحدة. فرح راحت شداني بسرعة ورا حتة عمود دارتنا فيه، وحطت إيدها على بؤي عشان تمنع أي نفس طالع مني.
صوت خطوات رجلين.. خفيفة أوي.. وبطيئة. مكنتش خطوات حد أو خايف، لأ، دي كانت خطوات حد بيدور على حاجة بكل برود وروقان، ويقين إنه هيلاقيها. كل خطوة والتانية يقف كام ثانية.. وبعدين يكمل.
فرح قربت من ودني وهمست متتحركيش خالص.

صوت الخطوات وقف بالظبط قصاد العمود. وبعدها بثانية.. سمعنا صوت راجل بيتكلم بنبرة واطية ومبحوحة وهو بيقول في التليفون
باب الشقة اللي في الدور الخامس مفتوح يا رجالة..انا شوفت اتنين نازلين في الضلمه تقريبا هما…لو هربو هنروح في داهيه
مين دول يا بنتي !!!!!!
فرح حطت إيدها على بؤي تاني وهي ، دموعها نزلت على إيدي دافية ومثلوجة في نفس الوقت. وشوشتني بصوت يكاد يكون هوا، خارج من ورا سنانها اللي كانت بتخبط في بعضها من الرعب
يا ماما أرجوكي.. دقيقة واحدة بس.. هيفهموا إننا هنا لو نفسي ونفسك طلعوا.
كان الراجل واقف على بعد خطوتين مننا بالظبط. ضهره لينا، وكنت شايفة خياله الطويل مرسوم على الحيطة بفعل ضوء خفيف جاي من كشاف عمود النور اللي في الشارع برة. ريحة سجائر رخيصة بدأت تفوح وتملى المكان، ممزوجة بريحة تراب السلم القديم.

الراجل كمل كلامه في التليفون بصوت حاد وواطي
أيوة يا باشا.. البوابة الحديد مقفولة زي ما هي، يعني لسه مخرجوش للشارع. أنا مأمن المدخل هنا، خلو عينكم على المنور والسطوح.. البنت دي لو اتكلمت، رقابنا كلنا هتطير.
سكت ثواني بيسمع الرد، وبعدين قفل السكة. سمعنا صوت حكة كبريت، وبعدها النور الصغير بتاع عود الكبريت نور وشّه لثانية واحدة.. كان عم جابر، حارس العقار بتاعنا! الراجل الطيب الغلبان اللي بنقوله يا عم جابر ونأكله من أكلنا، كان واقف وعينيه فيها نظرة غدر مكنتش أتصور إنها تطلع من بني آدم.
سر الغرفة المغلقة

سحب جابر نفس طويل من سيجارته، وبدأ يتحرك ببطء ناحية السلم تاني وهو بيمتم بكلمات مش مفهومة. أول ما صوته بدأ يبعد، سحبت فرح من دراعها ودخلنا في الفراغ الضلمة اللي تحت بير السلم.. الحتة دي كانت مليانة كراكيب وصناديق خشب قديمة.
نزلت على ركبي وبقيت وشي في وشها، سألتها بهمس مسموع بالعافية وقلبي بيدق زي الطبلة
فهميني يا فرح.. في إيه؟ عم جابر عاوز مننا إيه؟ ومين الرجالة اللي بيتكلم عنهم دول؟
فرح مكتومة، ودموعها جرت على وشها وهي بتقول
يا ماما.. أنا شفتهم.. شفتهم بعيني.
البداية النهارده العصر، لما كنتي نايمة وبتستريحي، نزلت

أجيب طلبات من السوبر ماركت. المصعد كان عطلان فنزلت على السلم. وأنا معدية من الدور التاني المقفولة بقالها سنين اللي بيقولوا عليها ورثة وعليها مشاكل، سمعت صوت خبط ورزع غريب جوه.
المفاجأة الباب مكنش مقفول كويس، كان موارب سِنة صغيرة. فضولي قتلني وبصيت من الشق.. شفت عم جابر ومعاه اتنين رجالة لبس نضيف جداً، بس شكلهم يخوف. كانوا بيفتحوا خزن حديد ضخمة في الصالة، أكياس سودا وسبائك دهب وحاجات بتلمع.. وشفت كمان…

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. الدنيا لفت بيا وحسيت إن الأرض بتميل. إحنا مش في .. إحنا في وسط حقيقية، واقفين على باب بيتنا وبيتمنوا في أي لحظة.
قعدت أفكر بسرعة والادرينالين ضارب في نفوخي. البوابة الرئيسية مقفولة بالجنزير، وعم جابر واقف حارسها. لو حاولنا نطلع منها قبل ما نفتح القفل. السلم لفوق خطر لأن بقية الرجالة منتشرين في الأدوار وبيفتشوا وممكن ينزلوا في أي لحظة.

مفضلش قدامنا غير مخرج واحد.. المنور.
المنور بتاع عمارتنا كبير ومفتوح على منور العمارة اللي ورانا، وبينهم سور قصير مبني من الطوب الدبش القديم. لو قدرنا نعدي السور ده، هنبقى في العمارة التانية ونقدر نخرج للشارع الموازي.
فرح.. اسمعيني كويس. هنمشي من طريق المنور. مفيش حل تاني.
هزت راسها بالموافقة وهي بتترعش. بدأنا نتسحب في الممر الضيق المؤدي لباب المنور الخشبي الصغير. الأرض كانت مليانة تراب وأكياس بلاستيك بتعمل صوت خروشة مع كل خطوة. كنت بضغط على رجلي الحافية بعد ما فردة الشبشب

التانية ضاعت مني وأنا بتدارى ورا العمود عشان متعملش أي صوت. الألم كان بس الخوف كان أقوى ومبنج كل حواسي.
وصلنا لباب المنور. حطيت إيدي على الترباس الصديء.. كان ناشف جداً ومحتاج قوة عشان يتفتح، ولو اتفتح بقوة هيعمل صوت تزييق عالي يسمعه الأعمى.
بصيت لفرح وشاورتلها تمسك معايا الترباس. حطينا إيدينا مع بعض، وبدأنا نضغط ببطء شديد.. ملي بمتر.. وقلوبنا بتدعي ربنا يسترها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى