قصص و روايات

حماتي حكايات زيزي

حماتي كانت بتحط بودرة بيضا في شايّي كل يوم ولما اكتشفت مين اللي بيساعدها كانت الصدمة! لمدة عشر سنين، كنت بحب حماتي كأنها أمي اللي فقدتها. لكن في يوم بعد الضهر، بنتي اللي عندها 8 سنين قربت مني وهمست بكلمة خلت جسمي كله يتجمد. ماما تيتة بتحط بودرة بيضا في الشاي بتاعك لما تفتكر إنك مش واخدة بالك.

أنا ما واجهتش سعاد.
وما اتهمتهاش.
وما خلتهاش حتى تعرف إن نور قالتلي أي حاجة.
بدل كده، روحت المستشفى بهدوء وعملت تحاليل، وركبت كاميرا صغيرة في المطبخ، واستنيت.
لكن لما عرفت الحقيقة في الآخر، اكتشفت حاجة أخطر بكتير.
سعاد ما كانتش بتتصرف لوحدها.
كان في حد من عيلتي أنا كمان متورط.
ماما تيتة بتحط حاجة بيضا في الشاي بتاعك لما محدش بيكون شايفها.
كانت بنتي نور عندها 8 سنين لما همستلي بالكلام ده في بيتنا في سان دييجو.
كنت وقتها بطبق هدوم جوزي ياسر، وفجأة إيدي وقفت مكانها.
يعني إيه يا حبيبتي؟
نور مسكت إيدي ووطت صوتها.
هي عندها برطمان أبيض صغير في المطبخ. بتحط منه بودرة في كباية الشاي بتاعتك، وتقلب لحد ما تختفي، وبعدين تفضل تبصلك وإنتِ بتشربي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، باب المطبخ اتفتح.
سعاد دخلت وهي شايلة شوية هدوم متطبقة.
كانت عايشة معانا بقالها تقريبًا عشر سنين.
أمي أنا ماتت وأنا في الجامعة، ومع الوقت سعاد قدرت تملأ جزء من الفراغ اللي سابته أمي جوايا.
كنت بساعدها في مصاريف دكاترة كتير، وأدوية، وكمان سفرها عشان تزور قرايبها في فينكس.
وفي المقابل، كانت بتطبخ، وتساعدني في رعاية نور، وبقت جزء أساسي من حياتنا اليومية.
وكل صباح، من غير استثناء، كانت بتعمللي شاي بالبابونج.
اشربي ده يا ندى، كانت بتقولي بحنية. هيهدي معدتك.
طول السنين، كنت فاكرة إن ده حب واهتمام.
لحد ما نور قالتلي اللي شافته.
بعد الضهر، دخلت المطبخ ولقيت كوباية الشاي المعتادة بتاعتي على الترابيزة.
مسكتها بحذر.
ولما بصيت جوه، لاحظت حبيبات صغيرة لونها فاتح في قاع الكوباية، وما كانتش ذابت بالكامل.
ما شربتهاش.
كل اللي عملته إني

أخدتها للحوض، ورميتها، وتصرفت كأن مفيش حاجة حصلت.
بالليل، سعاد قدمتلي شوربة فراخ.
وقالتلي
لازم تاكلي أكتر يا ندى. شكلك تعبان بقالك فترة.
وشها كان باين عليه القلق.
لكن دلوقتي قلقها نفسه بقى يخوفني.
بقالي شهور وأنا حالتي الصحية بتسوء.
إرهاق مستمر.
وجع في المفاصل.
تحاليل الكبد عندي كانت مش طبيعية.
وكمان بدأت تظهر علامات غريبة على جلدي من غير سبب واضح.
روحت لأكتر من دكتور، لكن محدش قدر يعرف ليه صحتي بتتدهور بالشكل ده.
ودلوقتي، ما بقيتش قادرة أبطل أفكر
يا ترى الشاي اللي سعاد بتعملهولي له علاقة بالموضوع؟
بعد العشا، رجعت للمطبخ واتظاهرت إني بنضف.
ورا شوية علب شاي، لمحت علبة صغيرة من البورسلين لونها أبيض.
مديت إيدي ناحيتها.
وفجأة سمعت صوت سعاد ورايا
إنتِ بتدوري على إيه؟
لفيت وابتسمت بالعافية.
ولا حاجة افتكرتها سكر.
ابتسمت هي كمان.
لكن ابتسامتها كانت مختلفة.
آه، دي؟ دي أعشاب ناشفة بس. ريحتها وحشة، فما تفتحيهاش.
هزيت راسي وكأني صدقتها.
لكن الليلة دي ما نمتش تقريبًا.
الساعة 530 الصبح، وقفت في مكان أقدر منه أشوف المطبخ من غير ما حد ياخد باله مني.
بعد كام دقيقة، سعاد دخلت.
نورت المطبخ وبدأت تحضر شاي البابونج بتاعي كعادتها.
كل حاجة كانت طبيعية.
لحد ما مدت إيدها ناحية العلبة البيضاء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحتها، وأخدت كمية من البودرة البيضا، وحطتها في كوباية الشاي.
وبعدين حطت كمية تانية.
وقعدت تقلب ببطء لحد ما البودرة اختفت تمامًا.
إيدي تلجت.
دي ما كانتش غلطة.
ومن الطريقة اللي عملت بيها كل حاجة بمنتهى العادية واضح إن دي ما كانتش أول مرة.
خرجت من البيت قبل الفطار، واتصلت بأقرب صاحبة ليا، سمر، وهي كيميائية شغالة في مستشفى قريب.
ساعدتني أعمل تحاليل طبية.
وبعدها، سمر قعدت قدامي وهي باصة لي بقلق شديد.
قالتلي
ندى التحاليل أظهرت وجود آثار لمادة بتأثر على جهاز المناعة في جسمك.
بصيتلها بعدم استيعاب.
يعني إيه؟
ردت
ده ممكن يشير إنك اتعرضتي للمادة دي أكتر من مرة. النسبة مش باينة كأنها نتيجة حادثة واحدة. ولو الموضوع استمر، ممكن يأثر بشكل خطير على صحتك.
فضلت ساكتة كام ثانية.
ما كنتش قادرة أنطق.
كل اللي كان بيعدي قدام عيني هو كل الصبحيات اللي فاتت.
كوباية شاي ورا كوباية.
سعاد وهي بتبتسم وهي بتحطهم قدامي.
بتبصلي.
وبتستنى.
وتتأكد إني خلصت الكوباية.
سمر نصحتني ما أواجههاش دلوقتي.
قالتلي أوثق كل حاجة وأحافظ على أي دليل أقدر أجمعه بأمان.
بعدها ركبت كاميرا صغيرة ومستخبية في المطبخ.
وبعد وقت، لما سعاد كانت بعيدة عن البيت، دخلت المطبخ بحذر وأخدت عينة صغيرة من المادة اللي في العلبة.
لكن وأنا برفع العلبة، لاحظت حاجة تحتها.
إيصال صيدلية متطبق.
فتحته.
والاسم اللي كان مطبوع فوق الإيصال ما كانش اسم سعاد.
كان
داوود فانس.
فضلت باصة للاسم وأنا مش مستوعبة.
عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده.
وعلى حد علمي، مفيش حد في عيلتنا القريبة اسمه كده.
تاني يوم الصبح، سعاد حطت قدامي كوباية الشاي كأن مفيش أي حاجة حصلت.
أنا مثلت إني طبيعية.
مسكت الكوباية بإيدي الاتنين ورفعتها ببطء.
وفجأة نور دخلت المطبخ وهي بتجري.
ماما، أنا عطشانة ممكن أشرب منها؟
قبل ما ألحق أرد، سعاد انتفضت وقالت بسرعة
لأ! ما تشربيش دي!
المطبخ كله سكت.
ياسر، اللي كان قاعد ماسك موبايله، رفع عينه ببطء.
بص لأمه.
وبعدين بص للكوباية اللي في إيدي.
وبعدين رجع بص لأمه.
وقال بصوت هادي
ماما ليه نور ما ينفعش تشرب من شاي ندى؟
سعاد اتجمدت مكانها.
عدت ثواني طويلة.
وما كانش عندها أي إجابة.
ولأول مرة من عشر سنين، اختفت ملامح الحنية والاهتمام اللي كنت دايمًا بربطها بسعاد.
وظهر مكانها شيء تاني.
الخوف.
لكنها ما كانتش خايفة عليا.
كانت خايفة
لأني بدأت أقرب من الحقيقة.
ومع ذلك، كان لسه في لغز واحد ما اتحلش.
مين هو داوود فانس؟
وليه اسمه مرتبط بالحاجة اللي سعاد كانت بتحطها في الشاي بتاعي في السر؟
والأخطر من كل ده
ليه كل الأدلة كانت بتشير إن حد من عيلتي اللي كنت واثقة فيهم كان بيساعدها؟
حكايات_زيزي
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
ياسر فضل باصص لأمه، مستني إجابة.
ماما أنا سألتك. ليه نور ما ينفعش تشرب من شاي ندى؟
سعاد بلعت ريقها وقالت بسرعة
عشان عشان حطيت فيه دواء. دواء للكبار بس.
بصيتلها بهدوء.
دواء إيه؟
سكتت.
سعاد أنا بسألك اسمه إيه؟
وشها اصفر.
وقبل ما ترد، ياسر قام من مكانه.
ماما، هاتي العلبة.
سعاد مسكت العلبة بسرعة.
دي أعشاب! قلتلكم أعشاب!
لكن ياسر مد إيده وأخدها منها.
فتح الغطا.
بص جواها.
وبعدين قربها من أنفه.
دي مش أعشاب.
سعاد بدأت تتوتر.
سيبها يا ياسر.
ليه؟
قلتلك سيبها!
كانت أول مرة أشوف ياسر بيتعامل مع أمه بالطريقة دي.
حط العلبة على الترابيزة، وبصلي.
ندى إنتِ عارفة حاجة أنا معرفهاش؟
اترددت.
كنت عارفة إن اللحظة دي لازم تيجي.
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت إشعار من موبايل سعاد.
هي حاولت بسرعة تقفل الشاشة.
لكن الرسالة ظهرت قدام عيني للحظة واحدة.
رقم مجهول.
والرسالة كانت
هل ما زالت تشرب الكمية كاملة؟
قلبي وقع.
سعاد خطفت الموبايل من على الترابيزة.
لكن ياسر كان شاف الرسالة هو كمان.
مين ده؟
محدش.
محدش بيسألك عن شاي ندى؟
سعاد ما ردتش.
وأنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد علبة بودرة.
قلت بهدوء
سعاد مين داوود فانس؟
في اللحظة اللي نطقت فيها الاسم
سعاد اتجمدت.
كأنني ضربتها في نقطة ما كانتش متوقعة إني أعرفها.
ياسر بص لأمه باستغراب.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
سعاد رفعت عينيها لي.
ولأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في وشها.
همست
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
ما جاوبتش.
اكتفيت إني بصيتلها.
فبدأت تتراجع خطوة.
ندى اسمعيني. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
طب فهميني.
سكتت.
ثم قالت بصوت منخفض
داوود مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه يكون.
أنا أصلًا ما أعرفوش.
سعاد غطت وشها بإيديها.
يا نهار أبيض
ياسر قرب منها.
ماما، إنتِ مخبية عننا إيه؟
لكن قبل ما تكمل، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
سعاد بصت ناحية الباب.
لون وشها اتغير.
ياسر راح يفتح.
وأنا وقفت مكاني.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف بني.
بمجرد ما شافني، وقف.
وبص لسعاد.
وبعدين قال
واضح إنكم عرفتوا قبل ما ألحق أوصل.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
إنت مين؟
الرجل بصلي مباشرة.
أنا داوود فانس.
سعاد شهقت.
وياسر قال
إنت؟
داوود حط الملف على الترابيزة.
أنا جيت عشان أوقف اللي بيحصل قبل ما يكون الوقت فات.
فتحت عيني بدهشة.
توقف إيه؟
بص لسعاد.
ثم قال
اسأليها هي

ليه بدأت الموضوع من عشر سنين.
عشر سنين.
نفس المدة اللي سعاد كانت عايشة فيها معانا.
ونفس المدة اللي أنا كنت بشرب فيها شايها كل صباح.
قربت من الملف.
لكن قبل ما ألمسه، داوود مسك إيدي.
قبل ما تفتحيه لازم تعرفي حاجة.
بصيتله.
إيه؟
قال
الشخص اللي بيساعد سعاد مش غريب عنك.
سكت.
ده شخص إنتِ بتثقي فيه كل يوم.
بصيت ناحية ياسر.
وبعدين ناحية سعاد.
لكن داوود هز رأسه.
مش هو.
ثم فتح أول ورقة من الملف.
وكان عليها صورة قديمة جدًا لعيلتنا.
صورة من أكتر من عشر سنين.
وفي الخلفية، ظهر شخص ما كنتش شايفاه من قبل.
أو على الأقل
كنت فاكرة إني ما شفتوش قبل كده.
رفعت الصورة بإيدي المرتعشة.
وقلت
مين ده؟
داوود بصلي وقال
الشخص ده هو السبب الحقيقي في إن سعاد دخلت بيتكم من الأساس.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
حد كان داخل.
وشخص واحد بس كان عنده نسخة من مفتاح بيتنا غيرنا.
ولما الباب اتفتح
عرفت إن داوود كان بيتكلم عن شخص أقرب ليا مما كنت أتخيل الباب اتفتح ببطء.
دخل الشخص اللي ما كنتش مستعدة أشوفه في اللحظة دي.
كان أخويا الأصغر كريم.
وقف عند الباب، وبص لينا واحد واحد.
وبعدين عينه وقعت على الملف المفتوح فوق الترابيزة.
اتغيرت ملامحه فورًا.
إنتوا بتعملوا إيه؟
ما ردش حد.
داوود وقف بهدوء وقال
كنت مستني أشوف رد فعلك.
كريم بصله.
إنت مين؟
داوود رد
الشخص اللي والدك طلب منه يراقب الموضوع من سنين.
قلبي اتقبض.
والدي؟
داوود فتح الملف على ورقة تانية.
أيوه. والدك.
قربت منه.
بابا كان يعرف سعاد؟
سعاد بدأت تبكي.
ندى أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت من الصدمة.
تحميني؟! إنتِ اللي كنتِ بتحطي حاجة في شايي كل يوم!
هزت رأسها بسرعة.
مش عشان أأذيكي.
صرخت
أمال عشان إيه؟!
داوود تدخل
عشان تخلي صحتك تسوء تدريجيًا.
سكتنا جميعًا.
بصيتله بعدم تصديق.
وده اسمه حماية؟
قال
لأ. وده بالضبط سبب وجودي هنا.
كريم اقترب من الترابيزة.
ماما إنتِ قلتيلي إن الموضوع انتهى من سنين.
سعاد رفعت رأسها فجأة.
إنت وعدتني إنك مش هتدخل في الموضوع!
تجمدت.
بصيت لكريم.
إنت كنت تعرف؟
كريم ما ردش.
كريم كنت تعرف؟
فضل ساكت.
وكان سكوته أسوأ من أي إجابة.
ياسر قرب منه.
قول الحقيقة.
كريم أخيرًا قال
أنا عرفت جزء من الموضوع مش كله.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه الجزء اللي عرفته؟
قال
إن في حد كان عايزك تسيبي البيت.
ليه؟
بص لسعاد.
عشان البيت.
رمشت كذا مرة.
بيتي؟
داوود هز رأسه.
مش بس البيت.
فتح الملف وأخرج مستندات قديمة.
كان في أصول باسم والدك وأنتِ كنتِ الوريثة الوحيدة في جزء كبير منها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أنا كنت عارفة إن والدي سابلي حاجات، لكن عمري ما تخيلت إنها السبب في اللي حصل.
قال داوود
المشكلة إن والدك كان عامل شرط في وصيته.
إيه هو؟
لو حصل لك أي شيء قبل سن معين الإدارة المؤقتة للأصول هتنتقل لشخص تاني.
بصيت لكريم.
ثم لسعاد.
مين؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى