
تزييييييق…
صوت خفيف جداً طلع من الباب. وقفنا في مكاننا زي التماثيل.
وفجأة.. سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من مدخل العمارة!
مين هناك؟!.. كان صوت عم جابر وهو بينادي بشك وبدأ يقرب من الممر.
اللحظات الأخيرة تحت جنح الظلام
بدون تفكير، زقيت الباب بكل قوتي وشدت فرح ورايا ودخلنا المنور. الهوا البارد لطش وشنا، والضلمة هنا كانت أشد. قفلنا الباب ورا بظهري وسندت عليه بكل قوتي.
ثواني وسمعنا خبط قوي على الباب الخشبي من برة. عم جابر بيحاول يفتحه!
افتحي يا ست أم فرح.. أنا عارف إنكم جوه! افتحي بالذوق بدل ما نقلبها دم.. البنت شافت حاجات متخصهاش!
صوته مكنش فيه أي رحمة، كان صوت وحش بشري تخلّى عن كل قناعاته الإنسانية عشان ينقذ نفسه.
يلا يا فرح بسرعة.. على السور! صرخت بصوت واطي ومبحوح.
جرينا في أرضية المنور الطينية. الطين كان بيلزق في رجلي ويزحلقني، وفرح كانت بتسندني. وصلنا للسور الفاصل. كان طوله حوالي متر ونص.
اطلعي الأول يا فرح.. اخلصي!
سندت بنتي ورفعتها بكل قوتي لحد ما قدرت تقعد على حرف السور، ونطت الناحية التانية. لسه باجي عشان أرفع نفسي وأعدي وراها، سمعت صوت خشاب الباب الخشبي وهو وبيتفرفك!
عم جابر الباب ودخل المنور، وكان معاه كشاف قوي نوره في عيني وعماني تماماً.
رايحة فين يا أم فرح؟ ده إحنا جيران برضه! قالها بضحكة صفرا مسمومة وهو بيقرب مني وفي إيده مطواة بتلمع في الضلمة.
في اللحظة دي، الخوف اتمسح من قلبي وحل محله غريزة الأم اللي بتدافع عن بنتها. لقيت جنبي قالب طوب أحمر كبير من بقايا تصليحات قديمة في المنور. وطيت بسرعة البرق، شيلته بكل قوتي وحدفته في اتجاه الكشاف.
طااااخ!
-
آخر الأحداثمنذ 7 ساعات
-
والد 6 أشقاء يكشف كواليس اللحظات الاخيرةمنذ يومين
قالب الطوب جه في إيده اللي ماسكة الكشاف. الكشاف وقع على الأرض ، وسندت على السور بكل ما أوتيت من قوة وعزم، ونطيت الناحية التانية. وقعت على أرض منور العمارة المجاورة على ركبي وإيدي.. الوجع كان لا يحتمل، بس مكنش فيه وقت للشكوى. فرح وقومتني ماما.. يالا بسرعة.. الباب بتاع العمارة دي مفتوح!
إلى المجهول
جرينا جوة طرقة العمارة التانية ونزلنا السلم لغاية ما بقينا في الشارع الموازي. الشارع كان هادي ، مفيش فيه غير كلاب السكك اللي بدأت تهوهو علينا. جرينا بأقصى سرعة عندنا لغاية ما وصلنا للشارع الرئيسي العمومي.
وقفنا على الرصيف بننهج، لبسي مبهدل، ورجلي بتنزف دم، وفرح حاضناني وبتعيط بهستيريا.
وفجأة.. ظهرت عربية تاكسي بيضا من بعيد. شاورتلها بلهفة ودموعي نازلة. التاكسي وقف بسرعة، فتحنا الباب وركبنا ورا وأنا
بقول للسواق بصوت
على أقرب قسم شرطة يا اسطى.. أرجوك بسرعة!
السواق بص لينا في المراية باستغراب وبدأ يتحرك
بالتاكسي وهو بيقول حاضر يا فندم.. مالكم في إيه؟ شكلكم هربانين من مصيبة!
مكنتش قادرة أرد عليه، كنت بس باخد نفسي وأحضن فرح اللي كانت دافنة وشها في حضني زي العصفور المبلول. حسيت إن الروح بدأت ترد فيا تدريجياً.. خلاص .. خلاص بقينا في الأمان، دقايق وهنكون في القسم والشرطة هتيجي على جابر والرجالة اللي معاه.








