فن ومشاهير

تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة هدى شعراوي.. كيف رحلت «أم زكي» نجمة باب الحارة؟

فُجع الوسط الفني السوري والعربي بخبر صادم ومؤلم تمثل في رحيل الفنانة القديرة هدى شعراوي، التي اشتركت في رسم الابتسامة وحفرت اسمها في وجدان الجمهور العربي عبر شخصية «أم زكي» الشهيرة في مسلسل البيئة الشامية الواسع الانتشار «باب الحارة». وقد أعلنت الجهات الرسمية ووسائل الإعلام السورية عن العثور على الفنانة الراحلة مفارقة للحياة داخل منزلها الكائن في حي باب سريجة بالعاصمة دمشق، وذلك صباح يوم الخميس 29 يناير 2026، عن عمر ناهز 87 عاماً.

 

تفاصيل التحقيقات الأولية والبيانات الرسمية
أصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً رسمياً فور وقوع الحادثة أكدت فيه مباشرة الجهات المختصة تحقيقات موسعة وعاجلة لكشف الملابسات الكاملة للواقعة. وأشارت المعلومات الأولية والتقارير الأمنية إلى احتمالية تورط المساعدة المنزلية (الخادمة) في ارتكاب الجريمة قبل أن تلوذ بالفرار من مكان الواقعة قبل كشف أمرها.

من جانبه، أوضح نقيب الفنانين السوريين، مازن الناطور، في تصريحات صحفية لموقع «تأكد» المحلي، أن الحادثة وقعت في الساعات الأولى من صباح الخميس، تحديداً ما بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً، مبيناً أن الأجهزة الأمنية تواجدت فور تلقي البلاغ لجمع الأدلة الجنائية وتحديد الدوافع الكامنة وراء الجريمة وملاحقة المشتبه بها لتقديمها إلى العدالة. كما تناقل الجيران بعض الروايات المتعلقة بتردد أحفاد الفنانة الراحلة على منزلها مساء الأيام السابقة، مما ساعد المحققين في حصر النطاق الزمني لوقوع الحادثة الأليمة التي هزت الشارع الفني السوري.

هدى شعراوي.. مسيرة رائدة انطلقت من حي الشاغور
وُلدت الفنانة الراحلة هدى محمد شعراوي في الثامن وعشرين من أكتوبر عام 1938 في حي الشاغور العريق بدمشق. نشأت في بيئة دمشقية شعبية أصيلة انعكست بوضوح على ملامح شخصيتها الفنية وأدائها المتميز لاحقاً في أعمال البيئة الشامية. لم تنتظر هدى طويلاً لتبدأ رحلتها مع الفن، حيث اقتحمت عالم الإذاعة السورية قبل أن تبلغ عامها التاسع، لتسجل اسمها كواحدة من أوائل الأصوات النسائية التي صدحت عبر الأثير الإذاعي في حقبة خمسينات القرن الماضي.

لم تكن بدايتها مفروشة بالورود، فقد واجهت الفنانة الراحلة في مطلع مسيرتها تحديات وصعوبات عائلية واجتماعية قبل أن تتمكن من الحصول على الموافقة لممارسة العمل الفني والتمثيل وفق شروط التزمت بها طوال مشوارها الحافل. ومع انطلاقة التلفزيون السوري، كانت من الأسماء البارزة التي ساهمت في تأسيس نقابة الفنانين السوريين، مسجلة حضوراً مبكراً ومؤثراً في العمل النقابي والدفاع عن حقوق زملائها الفنانين.

«أم زكي».. الأيقونة التي خلّدت اسمها في الذاكرة العربية
على مدار عقود طويلة من العطاء، قدمت هدى شعراوي أدواراً متنوعة في المسرح والسينما والتلفزيون، فضلاً عن عملها في مجالات أخرى كالتزيين وتصفيف الشعر، إلا أن الدور الأبرز الذي صنع شهرتها الطاغية وجعلها محبوبة الملايين في الوطن العربي بأسره كان شخصية «الداية أم زكي» في ملحمة «باب الحارة» بجميع أجزائها. لقد نجحت في إضفاء روح خاصة وحضور طريف ودافئ على الشخصية جعلها راسخة في ذاكرة المشاهدين بمختلف أجيالهم.

ولم تقتصر مسيرتها على باب الحارة فحسب، بل شاركت في العديد من الأعمال الدرامية الخالدة التي شكلت عماد الدراما السورية، مثل مسلسل «أيام شامية»، «نهاية رجل شجاع»، «عيلة سبع نجوم»، «قلة ذوق وكترة غلبة»، و«بطل من هذا Zaman». استمرت في العطاء الفني لنحو ثمانية عقود متواصلة، وكان آخر ما قدمته للجمهور هو مشاركتها في مسلسلات موسم رمضان، مثل مسلسل «ليالي روكسي» واستعدادها لأعمال درامية جديدة تترجم عشقها الأبدي لمهنة التمثيل.

صدمة الوسط الفني ووداع مؤثر
خلف رحيل الفنانة هدى شعراوي صدمة واسعة وحزناً عميقاً بين زملائها في الوسط الفني السوري والعربي. وتسابق نجوم الدراما عبر منصات التواصل الاجتماعي لنعي الراحلة واستذكار مواقفها الإنسانية ودعمها للأجيال الجديدة في بداية مسيرتهم الفنية. فقد وصفت المخرجة رشا شربتجي الرحيل بالوحشي وغير المصدق، بينما نعاها الفنان باسم ياخور مستذكراً وقوفها كسند وأم للأشخاص الجدد في النقابة، وعبّرت الفنانة سلاف فواخرجي وعدد كبير من الفنانين عن ألمهم الشديد لفقدان قامة فنية كبيرة طالها يد الغدر في أواخر حياتها.

تظل هدى شعراوي حاضرة بإرثها الفني الغني وبصمتها التي لا تُنسى في تاريخ الدراما السورية والعربية، بينما ينتظر المتابعون نتائج التحقيقات الرسمية النهائية لإغلاق هذا الفصل المأساوي من رحلة إحدى أبرز رائدات الفن الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى