قصص و روايات

اسف على قلبي كامله بقلم مها عيسى

نور بانبهار: “يا بنت اللذين، إيه الجمال ده كله مخبياه فين ده؟”
هيام بخجل: “مرسي، بس مكنش له لازمة والله، وبعدين عشان خاطر مسبش د. مجدي لوحده”.
نور: “يا حبيبتي، فكي عن نفسك شوي، وبعدين بابا أبقى كل فترة تيجي تطمئني عليه، خلاص تمام كده، يلا بقى ننزل”.

وهما نازلين من على السلم، كان هيثم يقف مع أصحابه يضحك، ثم يرفع بعينه ويرى برنسيسة ملكة جمال تتسلل السلم برفقة شقيقته، واااوووو.
يقترب لأخته: “مين دي صحبتك؟ جيبها لنا معاكي من بره”.
هيام تسمعه تبتسم وتنور للأرض خجلاً.
نور تضحك: “ههههههه، يعني إنت عايش معاها في نفس البيت ومش عارفها؟ دي هيام ممرضة بابا”.
هيثم وهو يفتح فمه بدهشة وفي نفسه: “معقولة أنا جنبي الجمال ده كله ومش داري؟ دا حتى عيب عليا”، وهو ينظر لها نظرات. لا ترحم هيام من نظرات الإعجاب لكل من في الحفل، ومنهم ذلك الشاب المستهتر وأصحابه، ليحاول أن يقترب منها بطريقته، ولكنها تصده دائماً.
فكره الشيطاني أوحى له: “لا، دي حاجة تانية، حاجة كده محترمة وعايزة معاملة وأسلوب مختلف، هياخد مني صبر ومجهود بس وماله، تستاهل برده”.

تمر الأيام وهو يحاول بشتى الطرق أن يقترب منها، وهو يظهر كدناعة البراءة والعفة، وأنه فجأة اهتم بباه وكل شوية يروح يطمن عليه مع رمي نظرة إعجاب بريئة تجذبها له، ومرة كلمة مجاملة، كلمة حنية، ولما جه يوم إجازتها تروح فيه ياخدها يوصلها مع حنان واهتمام مبالغ فيه، وهو يعلم أنها محرومة من الاهتمام والحنان.

تمر الأيام وبعد شهر كانت وقعت في حبها، وهو يشعرها أنه يحبها وممكن يتجوزها، حتى جاء اليوم المؤلم لها، وهي بالصدفة تسمعه يتحدث في هاتفه مع أحد أصدقائه قائلا: لنشوف بماذا سمعت وماذا تفعل بعدها.

آسف يا قلبي.

—

### الفصل الثاني

هيام اتصدمت وسالت دموعها بهدوء، ولكن قررت أن تبعد وتترك المكان. وبعدها بفترة، والد هيثم توفي ومامته دخلت في غيبوبة ونقلوها المستشفى اللي بتشتغل فيها هيام.

يتقابل بها هيثم: “معقولة شفتك تاني؟ إنت ليه مشيتي؟ أنا حالي كله متلخبط من ساعة ما مشيت حرام عليكي، صدقيني حبيبتي اللي إنت سمعتيه غلط دا كان سوء تفاهم، فيه حوار كدا مع صحبي فا كنت لازم أقوله كدا، هبقه أقولك عليه بعدين بس أرجوك ما تحرمنيش منك، ومنكرش عليكي هو كان الموضوع في الأول مجرد إعجاب، لكن بعد ما مشيت وخسرتك عشت أسوأ أيام حياتي، تأكد إني مش بس بحبك لأ أنا بعشقك”.

وكان بمكره يبعثه بكلامه، وهي للأسف كانت في حالة سيئة لأنها كانت خسرت عمها الذي توفي بعد زوجته بشهر، فا كانت محتاجة حد جنبها، محتاجة حد يحتويها وتشعر معاه بالأمان، وهو أول ما عرف بظروفها داس قوي على الحتة دي ويغرقها بحنانه وكلامه المعسول وهداياه وأنه الراجل والسند.

تمر الأيام وهما يتواصلون مع بعض ويتحدثون تليفونيا بالساعات، حتى أتي يوم الظلام الذي شبح حياة هيام. ففي يوم مرضت أثناء عملها بالمستشفى، فطلبوا منها أن ترتاح في البيت حين شفائها. كان هيثم ذاهباً للمستشفى كعادته فلم يجدها، وعلم هناك بمرضها، فذهب لها المنزل ووجدها مريضة جداً. فتحت له الباب بصعوبة وجسدها كان يرتجف من شدة السخونية فكانت حرارتها عالية جداً سقطت على الأرض أول ما فتحت الباب. حملها. كانت اتصلت بصديقتها وزميلة العمل لتأتي لها لأن اشتد عليها المرض.

دخلت هيام المستشفى، وبعد أسبوعين تعافت تماماً ومارست شغلها بطبيعة وهي لا تعلم ماذا حدث بها، فصديقتها لم تخبرها خوفاً عليها وطلبت ذلك من الدكتور خالد، وهو أيد كلامها خوفاً عليها أيضاً فهي تعز عليه.

ابتدت الحياة بطبيعتها حتى يوم وهي مروحة تتمشى عند المحلات. صدمت عندما رأت هيثم يجلس مع فتاة جميلة ويقترب جداً ويضحكون: “بقى كدا يعني إنت مختفي الفترة اللي فاتت عشان كده؟ الحمد لله إني كشفتك تاني قبل ما أندم”. وقررت أنها توجهه حتى يبتعد عن طرقها تماماً، وهي تحاول تظهر قوتها: “أهلاً هيثم باشا، يا ترى الآنسة بتكون خطبتك ولا واحدة غلبانة بتضحك عليها بكلمتين زي ما ضحكت عليا؟”

الفتاة بكل غرور: “مين الشئ ده يا هيثم؟”
هيثم بمنتهى القسوة: “دي واحدة غلبانة كنا بنعطف عليها لما كانت برعاية بابا الله يرحمه، لكن للأسف فسرت اهتمامنا بها وعطفنا عليها إني واقع في دبدوبها هههههه”.
هيام بإظهار قوتها الكاذبة: “والله طب متشكرين عطفك يا باشا، والحمد لله أن ربنا ظهرك على حقيقتك قبل فوات الأوان”.
هيثم يضحك هههههه وينظر لها بسخرية: “ليه هو لسه مفتش الأوان؟ آه ولا بقى بتشتغلي في المستشفى؟”

هيام الدنيا تسود في عينيها وترجع المستشفى مسرعة، وبكل غضبها تقابل رنا وتواجهها باللي سمعته. رنا تنظر في الأرض وبوتر: “أنا آسفة يا صاحبة عمري، وقال إن دا أفضل عشان خفنا عليكي”.
هيام بسيل دموع وانهيار: “يعني إيه؟” قاموا بإسعافها.

فتحت عيونها وجدت رنا والدكتور خالد. اتكسفت من الدكتور ولفت وشها ودموعها سالت.
خالد يرجع بايده وجهها له بكل حنان: “هيام متكسفيش إنت ملكيش ذنب في اللي حصلك، وأنا حقك مش هاسيبه صدقيني، إني اللي كان مسكتني رنا، لكن خلاص إنت عرفت دلوقت، يبقى محدش هيوقفني عن اللي عايز أعمله”.

وخرج وذهب إلى القصر عند هيثم وهو في قمة غضبه والشر مليه. أكيد ربنا لما بيبتلي بني آدم بيلطف به ويكون له حكمة في كده، ولكن الحمد لله على كل حال.

—

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى