قصص و روايات

اسف على قلبي كامله بقلم مها عيسى

### الفصل الثالث

وبعد أن اتعالج هيثم وندم على كل أخطائه ورجع لربنا واستقام، مرت الشهور وهو من البيت للمسجد ومن المسجد للبيت. فهو يعيش مع شقيقته بالخارج، فطلب منها تجد له شغل.
نور: “ليه يا حبيبي أنا قصرت معاك في حاجة؟”
هيثم مسك يدها وقبلها: “هو أنا لولا وجودك جنبي كنت بقيت كدة؟ اتعالجت وفوقت لنفسي والبركة فيكي وتعبك معايا، بس أنا عايز أبدأ حياة جديدة واستقر وأحاول أصلح اللي خسرته، معلش ممكن تخلي جوزك يشقلي شغل؟”
نور: “من عيني يا حبيبي حاضر، مدام ده هيريحك”.

وبالفعل كلمت زوجها، واشتغل عينه مدير حسابات الفندق بتاعه. وبعد مهلة تدريب مرت الأيام والشهور، وأصبح هيثم مدير حسابات ممتاز وملتزم ومجتهد في شغله، وأصبح إنسان جديد تماماً ملتزم جداً، فأثناء عمله أول ما يسمع الأذان يترك ما بيده مهما كان ويذهب للصلاة بخشوع.

مرت الشهور ويأتي للقاء المواجهة. كانت تجلس على طولة الغداء في أفخم فندق في دبي وبصحبتها منتجين ومخرجين وفنانات. تدخل نور الفندق برفقة زوجها لتجلس على الطاولة المقابلة لها لتفاجأ نور بما تراه ولكن تشك أنه حقيقي، هل هي فعلاً أم تشابه؟ فما يأتيها إلى هنا وكمان تجلس مع فنانين؟ بدأ التوتر والفضول ياخدها حتى قامت واقتربت منهم ورمت السلام ورحبت بالفنانات.

لترفع هيام بوجهها لتفاجأ بصاحبة الصوت.
هيام: “نور! معقولة ده؟” ثم قامت وسلمت عليها وقبلتها، “وحشاني”.
نور: “وأنت كمان، أنا مش مصدقة بقالي فترة ببص عليكي وأقول هي لأ مش هي، هههههه بصراحة مش متوقعها وخصوصاً أنك كنا لسه في سيرتك إمبارح”.
هيام في شرودها: “كنا؟ يا ترى إنت و…” ثم ابتسمت ونظرت اتجاه ضيوفها، “دي يا جماعة تبقى حبيبة قلبي نور، أحن إنسانة كانت بتعاملني زي أختها تماماً في وقت كنت فعلاً محتاجة قوي لأخت”.
نور بابتسامة: “إنت فعلاً أخت وأحلى أخت كمان”، ثم أبعدت بها قليلاً عن الموجودين، “بس قوليلي إيه التغيرات دي؟ دا إحنا بقينا جامدين قوي!”
هيام: “دا حوار كبير قوي وعايز قعدة طويلة، بس إنت وحشاني قوي، ممكن رقمك ونتواصل؟”
نور: “طبعا أكيد، وكمان عشان تحكيلي وأعرف قصتك إيه وإيه آخر أخبارك، ولأنك فعلاً وحشاني ولازم أشوفك تاني، إنت مطولة هنا؟”
هيام: “يعني هفضل هنا كمان اسبوعين، هبقى أكلمك ونتقابل”.
نور: “أوكيه يلا سلام عشان ضيوفك، باااي”.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

تاني يوم، اتصلت نور بهيام تعزمها على الغداء ويدردشوا شوية. اتفقوا مع بعض على الميعاد والغداء سيكون في الفندق. هيام نازلة متجهة للاستقبال هي وصديقة لها كانت مقيمة في الفندق ومسفرة فبتنهي الحساب ولكن وجدت مشكلة مع العامل، أحد من العاملين بالفندق تحدث معها بأسلوب وحش تعصبت وطلبت مقابلة المدير ليتصرف في ذلك العامل قليل الذوق، ولكن لشخص آخر يعتذر لها: “أرجوكي يا فندم أنا آسف نيابة عن زميلي، هو بس عنده مشكلة موتراه شوية، دهو إنسان كويس جداً هو بس مش عارف بيقول إي”.

هيام بصوت عالي: “والله اللي عنده مشكلة يقعد في بيته يحلها بدل ما يطلع عقده على الناس، فين المدير يشوف الناس اللي مشغلها معاه؟”
الشخص: “طب ممكن سيادتك تهدي هو بس بيصلي دلوقت، اتفضلي حضرتك ارتاحي وأول ما يخلص هجيبه لحد حضرتك”.
هيام: “طب روح ناديه، أنا واقفة مستنياك”.
الشخص: “آسف يا فندم، بس هو فعلاً بيتاخر في الصلاة وممنوع أي حد يدخل عليه أثناء تأدية فريضته”.
هيام باسترخاب: “والله طيب، ربنا يهدي ويكون بيصلي بخشوع فعلاً مش منظرة”.
الشخص: “لا يا فندم الصراحة دا إنسان على خلق ودايما واقف مع الغلبان ويعطف عليه وبيعمل خير كتير والكل هنا بيحبه في فترة قصيرة أجبر الكل يحبه ويحترمه من ذوقه وأسلوبه كل العاملين بالفندق حتى النزلاء الزائرين كمان، دايماً على صلة كويسة مع بعض فهو في قمة الاحترام، وأول ما يسمع الأذان يترك اللي في ايده مهما كانت أهميته ويذهب لأداة فريضته”.
هيام: “خلاص يا كابتن إنت هتحكيلي قصة حياته؟”
الشخص ينظر في الأرض: “أنا آسف يا فندم إني أكون تعديت حدودي بس حبي واحترمي له يجعلني أحب أتحدث عنه دايماً”.

هيام تنظر له بتجاهل ثم تترك له المكان لتودع صديقتها، ثم ترجع تقابل هذا المدير الملائكي كما يطلقون عليه وهي تضحك بسخرية. ولكن وهي راجعة تقابل نور تأخذها وتجلس على طولة الغداء الفاخرة بأصنافها المميزة يأكلون ويتسامرون.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى