يحكى أن أمراة تزوجت بعد رحيل زوجها ” وكان لديها طفلاً من زوجها السابق كامله بقلم سمير شريف

يحكى أن امرأة تزوجت بعد فقدان زوجها وكان لديها طفل من زوجها السابق وكان يبلغ من العمر ثلاثة أعوام. انتقلت المرأة إلى منزل زوجها مع ابنها بعد زواجها من الرجل الثاني، وكان غنياً جداً. فلم يعترض الزوج على بقاء الطفل في منزله مع أمه.
وبعد مرور عام، أنجبت المرأة طفلاً وشعر الزوج بالسعادة، ولكن بدأت مشاعر الزوج تتغير باتجاه ابنها اليتيم؛ حيث توقف عن اللعب معه ولم يعد يهتم به مثل السابق، وأصبح لا يطيق وجوده في منزله الواسع. وفي إحدى المرات، عاد الرجل من العمل ومعه دراجة هوائية لابنه، وكانت الأم تتألم وهي ترى ابنها اليتيم يشاهد أخاه بحزن وهو يلعب ويتجول في المنزل فوق دراجته الجديدة.
تحدثت الأم مع زوجها وطلبت منه أن يجلب دراجة أخرى لابنه اليتيم مثل أخيه، ولكن رفض وأخبرها بأنه ليس مسؤولاً عنه، وإذا لم تتوقف عن الحديث عن ابنها سوف يقوم بطرده من المنزل.
شعرت بالخوف على ابنها وتلقت الأمر خوفاً على فقدانه. قبلت الأم أن ترى ابنها يعيش حياة مريرة وظلماً وحزناً وقهراً وألماً، أفضل من أن لا تراه نهائياً.
مضت الأيام وكبر الأولاد، وقام الزوج بتسجيل ابنه في أحدث المدارس الأهلية ورفض تسجيل ابن زوجته، وقال: “أنا لست والده لكي أهدر أموالي في تعليمه، وفي النهاية هو لن ينفعني ولن يحمل اسمي”.
أجابت الأم بغضب فقالت: “نعم ربما لا يكون من لحمك وليس ابنك ولن يحمل اسمك، ولكن هذا لا يعني أن تحرمه من التعليم وتتركه يعيش في ظلام الجهل، أليس في قلبك ذرة رحمة وشفقة؟”.
فقال لها: “لقد طفح الكيل، لم أعد أحتمل وجوده هنا ولا أريد رؤيته في منزلي”.
اقترب الصبي إلى أمه ومسح دموعها فنظرت إليه. فقال لها وهو يبكي: “لا تحزني يا أمي، لا يوجد شيء يستحق أن تذرفي دمعة من أجله، لقد تعبت وأنا أرى ذلك العجوز يقوم بإهانتك كل يوم من أجلي ومن أجل أن تكوني سعيدة، سوف أرحل وأترك المنزل”.
ودع الصبي أمه وحمل ملابسه وغادر، وأصبح قلبها يشعل ناراً، ووجد أسئلة كثيرة لا تعلم أجوبتها؛ إلى أين سيذهب؟ وأين سوف يعيش؟ وأين سوف يأكل؟ وماذا إن مرض من الذي سيداويه ومن الذي سيهتم به؟ كل هذه الأسئلة تطرق رأسها، ثم رفعت يدها إلى السماء وقالت: “اللهم استودعتك ابني اليتيم فتكفل به وأحفظه وأعيده لي سالماً غانماً”.
عاد الزوج من العمل نظر إلى زوجته وجدها سعيدة مطمئنة. تعجب من أمرها، كيف تبدو سعيدة ولم يمر على رحيل ابنها بضع ساعات! فسألها: “لماذا أنت سعيدة ولست حزينة على رحيل ابنك؟”.
ابتسمت ثم قالت: “لقد تركت أمر كفالته على من يستطيع رعايته وحمايته، وهو الوحيد القادر على فعل كل ذلك دون ملل وكلل ودون أن يطلب مقابلاً أيضاً”.
فقال متعجباً: “من هو؟”.
فقالت: “الله عز وجل”.
فضحك ساخراً فقال: “العالم في الخارج لا ترحم مسكيناً ولا تشفق على جائع، يبدو أنك فقدت عقلك”.
وبعد مرور سنوات قليلة، عاد ابنها لزيارتها وهو يحمل طفلاً بيده وامرأة برفقتته، فسلم على أمه. فقالت وهي في غاية سعادتها: “من هذه المرأة وابن من هذا الطفل؟”.
أجابها: “هذه زوجتي وهذا ابني”.
فقالت: “كيف استطعت أن تكون حياتك وأنت ليس لديك مال ولا مأوى؟”.
فقال لها: “بالحقيقة أنا لا أعلم كيف عصفت بي الحياة، لقد كنت تائهاً وحيداً لا أدري إلى أين أذهب، ثم توجهت إلى أحد المساجد في قرية صغيرة ونمت، وكنت أبحث في النهار عن عمل وفي الليل أعود إلى المسجد. أخبرت إمام المسجد بقصتي ثم استأذنته أن يسمح لي بأن أبات في المسجد حتى أجد مكاناً، وافق وكان يطعمني كل يوم وكنت أقوم بتنظيف المسجد. وفي أحد الأيام مرض الإمام فتقدمت أنا بالناس، ومنذ تلك الليلة وأنا أصلي بالناس، وبدأ الناس تتقرب مني وأصبح الجميع يحبونني ويحترمونني. ثم عرضوا علي أن أتزوج من فتاة يتيمة ليس لديها سوى جدتها، وافقت وتكفل جميعهم بكل شيء، وتزوجت وبعد فترة قصيرة توفيت السيدة العجوز، وحصلت زوجتي على قطعة أرض من ورث جدتها وقمت بزراعتها وتحسنت أوضاعنا والحمد لله، وأصبح لدي الكثير من الأراضي الزراعية”.
بكت الأم من شدة السعادة وعلمت بأن الله استجاب لدعائها. ولكن لم يكن الزوج مصدقاً أنه سوف يعود بيوم من الأيام شخصاً غنياً.




