
كمال أول ما شاف الرقم، وشه اصفر.
قلت
الرقم ده معناه إيه؟
رد بصوت منخفض
سبعتاشر سنة.
سبعتاشر سنة من إيه؟
رفع عينيه لي.
من يوم اختفاء الخاتم.
ثم بص لنور.
ومن يوم وفاة أبوكم تقريبًا.
نور رجعت خطوة للخلف.
يعني بابا كان جزء من
الموضوع؟
كمال سكت.
وبعدين قال
أبوكم كان بيحاول يحمي حاجة أخطر بكتير من خاتم.
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كمال بص من الشباك.
وبمجرد ما شاف العربية، قال
اطفوا النور.
نور همست
مين؟
كمال رد
الشخص اللي كنت خايف يرجع.
وبعد ثواني
اتفتح باب العربية.
ونزل منه رجل لابس بدلة سوداء.
لكن قبل ما يدخل العمارة
رفع رأسه وبص مباشرة ناحية شقتنا.
كأنه كان متأكد إننا واقفين وراه الشباك.
ثم ابتسم.
وأخرج من جيبه
نفس القطعة المعدنية اللي كانت ناقصة من الخاتم اتجمدنا كلنا.
كمال قرب من الستارة بحذر، وبص من فتحة صغيرة.
الرجل اللي تحت ما اتحركش.
فضل واقف قدام العمارة، ماسك القطعة المعدنية بين صوابعه، وكأنه بيبعت رسالة واضحة للي جوه.
سلمى همست
هو عايز إيه؟
كمال حط صباعه على بوقه.
محدش يتكلم.
لكن نور ما قدرتش تسكت.
قالت بصوت مخنوق
أنا شفته قبل كده.
كمال لف لها بسرعة.
فين؟
نور كانت بتفكر، وبعد ثواني قالت
من حوالي شهر كان واقف قدام الشغل اللي كنت بنضفه.
كمال قرب منها.
كلمك؟
لأ بس كان بيسأل عن بابا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سأل عن بابا إزاي؟
نور بصت لي وقالت
قال لي أبوكي ساب حاجة تخص كمال الشناوي وإحنا لازم نعرف مكانها.
كمال غمض عينيه للحظة.
واضح إن الكلام ده أكد له حاجة كان خايف منها.
قلت
بس إنتِ ما قلتيش لينا حاجة.
نور دموعها نزلت.
كنت خايفة عليكم.
كمال قال
وده كان غلط.
نور بصت له بغضب
أنا كنت عندي 19 سنة! بابا مات، وأنا بقيت مسؤولة عن طفلين! كنت عايزة أحميهم بأي طريقة.
كمال سكت.
وبعدين قال
وعشان كده لازم تعرفي الحقيقة دلوقتي.
قبل ما يكمل
سمعنا صوت خطوات على السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت توقف قدام باب شقتنا.
سلمى مسكت إيدي بقوة.
كمال أشار لنا نستخبى ورا الحائط.
الخطوات كانت بطيئة.
وبعدين
ثلاث خبطات على الباب.
دق دق دق.
محدش رد.
بعد ثواني، جالنا صوت الرجل
أنا عارف إنكم جوه.
نور حطت إيدها على بقها.
كمال قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
الرجل كمل
مش جاي أأذي حد.
كمال رد من غير ما يفتح
يبقى امشي.
ضحكة قصيرة طلعت من بره.
لو كنت عايز أؤذيكم، مكنتش خبطت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا جاي أقول لكم إن اللي بتدوروا عليه مش عندكم.
كمال اتوتر.
إنت مين؟
رد الرجل
اسمي فريد.
كمال فتح عينيه فجأة.
واضح إنه يعرف الاسم.
قال
فريد مستحيل.
الرجل ضحك.
أهو رجعت.
-
مرض حماتي ٢ حكايات زهرةمنذ ساعة واحدة
-
اختي سارةمنذ 3 ساعات
-
ايد بنتي حكايات زهرةمنذ 4 ساعات
-
اتجوزت واحد متجوزمنذ 4 ساعات
نور بصت لكمال
إنت تعرفه؟
كمال ما ردش.
فريد كمل من ورا الباب
كمال عندك خمس دقايق.
خمس دقايق لإيه؟
تسلّم القطعة اللي معاك.
كمال بص لي.
أنا كنت لسه مش فاهم.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
الخاتم.
والقطعة المعدنية.
والرقم 17.
وقلت
كمال هو مش عايز الخاتم.
كمال بص لي باستغراب.
قلت
هو عايز يعرف إذا كانت القطعة اللي جوه الخاتم هي اللي معاه ولا لأ.
كمال سكت.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
وقال
أخيرًا فهمت.
وقبل ما أسأله
مد إيده داخل جيبه، وأخرج القطعة المعدنية.
ثم قال
بس عندي خبر أسوأ لفريد.
فريد سأل من خلف الباب
إيه؟
كمال رفع القطعة قدام عينيه.
القطعة دي مش هي الدليل.
سكت فريد.
كمال كمل
الدليل الحقيقي كان مع أبو ياسين.
نور شهقت.
بابا؟
وفجأة
سمعنا صوت شيء معدني بيقع على الأرض خارج الباب.
وبعدين ساد الصمت.
كمال فتح الباب بسرعة
لكن الممر كان فاضي.
فريد اختفى.
ولما نزلنا نبص على السلم، لقينا ظرفًا أبيض موضوع قدام باب شقتنا.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى أبناء محمود افتحوه قبل أن يصل كمال إلى الحقيقة.
كمال شاف الظرف
ووشه اتغير تمامًا.
لأنه عرف الخط.
وقال بصوت منخفض
ده خط أبوكم كمال فضل ماسك الظرف من غير ما يفتحه.
كان واضح إن إيده بتترعش.
نور قربت منه وقالت
افتحه.
كمال بص لها.
مش أنا اللي لازم أفتحه.
ومد الظرف ناحيتها.
نور ترددت.
أنا قربت منها وقلت
إحنا كلنا هنقراه سوا.
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة، مطوية أربع مرات.
أول سطر خلانا كلنا نسكت
نور لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا مت.
نور شهقت، وحطت إيدها على قلبها.
وكملت القراءة
وأول حاجة لازم تعرفيها إن موتي مش زي ما اتقال لكم.
الورقة وقعت من إيدها.
كمال التقطها بسرعة.
قال
كملي.
نور هزت راسها.
مش قادرة.
أنا أخدت الورقة.
وكانت الكلمات واضحة قدامي، رغم إن إيدي كانت بتترعش.
أنا عارف إنكم هتعيشوا سنين وأنتم فاكرين إني مت بسبب الحادث. لكن الحقيقة إن الحادث كان مدبّر.
بصيت لكمال.
هو ما اتكلمش.
كملت
كنت أملك دليلًا على عملية كبيرة، وكنت ناوي أبلغ عنها. لكن قبل ما أقدر أتكلم، عرفت إن في حد قريب مني بيوصل لهم كل خطوة بعملها.
نور سألت
مين؟
قلبت الصفحة.
كان فيه سطر واحد
ما تثقيش في أي شخص يحمل مفتاح مكتبي القديم.
كمال انتفض فجأة.
المفتاح!
بصيت له.
مفتاح إيه؟
قال
أبوكم كان عنده مفتاح لمكتبيالقديم والمفتاح اختفى بعد موته.
نور سألت
بس إيه علاقة ده بالخاتم؟
كمال ما ردش.
لأن الورقة كان فيها جزء أخير.
قرأته بصوت مرتفع
الخاتم ليس ملكًا لزوجة كمال فقط. داخله مفتاح لما أخفيته. ولهذا سيبحثون عنه مهما طال الزمن.
سلمى قالت
بس إحنا لقيناه في الجناينة.
كمال بص لنا.
لأنه اتدفن هناك.
سكت لحظة.
ثم قال
وده معناه إن أبوكم كان قريب جدًا من الحقيقة.
فجأة سمعنا صوت عربية مسرعة قدام البيت.
كمال جري ناحية الشباك.
وبص لتحت.
ثم قال
نور، اقفلي الباب كويس.
ليه؟
في ناس تانية وصلت.
نظرت من الشباك.
عربية سوداء وقفت عند أول الشارع.
وبعدها عربية تانية.
ثلاثة رجال نزلوا منها.
واحد منهم كان ماسك ملف بني.
والثاني كان بيبص ناحية العمارة.
لكن المفاجأة كانت في الرجل الثالث.
لما رفع وشه ناحية شقتنا
عرفته.
أنا كنت شفته قبل كده.
في القصر.
كان واقف خلف كمال في صورة قديمة.
قلت بصوت مرتعش
كمال الراجل ده كان معاك في الصورة بتاعة بابا.
كمال قرب مني.
بص للرجل.
وفجأة قال
مستحيل.
مين ده؟
كمال ما ردش.
فضل يحدق فيه كأنه شاف شخصًا كان يعتقد إنه اختفى من حياته من سنين.
وبعدين قال
ده كان شريكي القديم.
نور سألت
وكان يعرف بابا؟
كمال هز راسه.
مش بس كان يعرفه.
ثم بص للرسالة مرة تانية.
هو كان آخر شخص شاف أبوكم قبل الحادث.
وفجأة
سمعنا مفتاح بيدخل في باب شقتنا.
نور صرخت
إحنا قافلين الباب!
كمال بص للباب.
ثم قال بهدوء مخيف
المفتاح اللي معاه هو مفتاح مكتبي القديم.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وساعتها فهمنا إن الشخص اللي كان بيدور على السر
ماكانش بره البيت.
كان معاه المفتاح من البداية الباب بدأ يتفتح ببطء شديد.
كمال أشار لنا نرجع للخلف.
نور سحبت سلمى ناحيتها، وأنا وقفت جنب الحائط وأنا بحاول ما أتنفسش بصوت عالي.
المفتاح لف مرة تانية.
ثم
الباب اتفتح.
لكن محدش دخل.
فضلنا ثواني مستنيين.
وفجأة ظهر رجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه مرهق.
كمال بص له مصدومًا.
عم راضي؟!
الرجل دخل وقفل الباب وراه بسرعة.
اسكت محدش شافني وأنا داخل.
كمال قرب منه
إنت بتعمل إيه هنا؟
عم راضي بص لنور، ثم لي ولسلمى.
وقال
أبوكم وصاني عليكم.
نور شهقت.
إنت كنت تعرف بابا؟
كنت شغال معاه.
كمال قاطعه
والمفتاح اللي معاك؟
عم راضي أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ده مش مفتاح مكتبيك القديم.
كمال أخده منهوفحصه.
أمال مفتاح إيه؟
عم راضي بص للرسالة اللي في إيد نور.
وبعدين قال
مفتاح المكان اللي أبوكم خبّى فيه الدليل.
سألت بسرعة
فين المكان ده؟
عم راضي ما ردش.
بدل كده، أشار للخاتم.
إنتوا لقيتوه؟
كمال قال
أيوه.
عم راضي تنفس بارتياح.
يبقى لسه عندكم وقت.
نور قربت منه
وقت لإيه؟
قال
قبل ما فريد يلاقيكم.
كمال اتوتر.
فريد كان هنا من شوية.
عم راضي هز راسه.
عارف.
إزاي؟
لأني أنا اللي خليته ييجي.
سادت لحظة صمت مرعبة.
كمال قبض إيده.
إنت بتقول إيه؟
عم راضي رفع إيده بسرعة.
اسمعني الأول. فريد مش عدوكم.
كمال رد بعصبية
إنت فقدت عقلك؟
لأ. أنا بحاول أحميكم.
نور قالت
طيب مين اللي بيحاول يأذينا؟
عم راضي نظر إليها طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي بتدوروا عليه مش واحد من رجال كمال.
كمال اتجمد.
أمال مين؟
عم راضي اقترب منه وقال
حد من الناس اللي كانوا قريبين من أبوكم.
سألته
مين؟
لكنه لم يجب.
بدلًا من ذلك، مد يده إلى جيبه وأخرج صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لأبويا، وكمال، ومرات كمال، وثلاثة رجال آخرين.
بصيت للوجوه.
واحد منهم كان واضح إنه الرجل اللي شوفناه تحت العمارة.
أما الشخص الأخير
فكان واقف بعيد، ووشه مش واضح.
قلت
مين ده؟
عم راضي قال
ده أهم شخص في الحكاية كلها.
نور قلبت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، ما تسلمش الدليل لكمال.
كمال أول ما قرأ الجملة
رفع عينيه لعم راضي.
ليه أبوكم كتب كده؟
عم راضي ما ردش.
لأن في اللحظة نفسها
تليفون كمال رن.
بص للشاشة.








