
اخت جوزي كل ما تيجي عندي تمسك في عيالي الصغيرين وتعمل بتهزر وتقولهم مين يعرف تفاصيل حياتنا البيتية لما بنقعد لوحدنا …ولما قولت لجوزي قالي اختي تعمل اللي هيه عيزاه، متخانقتش ولا اعترضت بس وقفتها عند حدها بطريقة طلعت من دماغها ؟؟؟
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ 12 ساعة
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ 12 ساعة
-
حماتي وابني حكايات زهرة حصريمنذ 13 ساعة
-
جارتي سوزانمنذ 14 ساعة
أنا متجوزة بقالي عشر سنين، وعندي تلت حتت سكر: ياسين الكبير عنده تسع سنين، ومريم ونور تؤام عندهم ست سنين. حياتي مع جوزي وأهله كانت هادية ومستقرة، مفيهاش تجاوزات ولا خناقات، ودايماً حاطة حدود لطيفة مخليانا كلنا بنحترم بعض.
الحاجة الوحيدة اللي كانت كاسرة القاعدة دي، هي “أماني” أخت جوزي. أماني كانت تقريباً بتيجي عندنا شبه يومي. تستنى جوزي ينزل الشغل من هنا، وتطب عليا من هنا. ودخلتها دي دايماً معاها شنطة كبيرة مليانة حلويات وشوكولاتات وألعاب. أول ما تدخل، العيال يجروا عليها فرحانين، تقعدهم حواليها وتبدأ العرض! تأكلهم الشوكولاتة من هنا، وتبدأ سيل الأسئلة الغريبة من هنا: “أكلتم ايه النهاردة؟” “خرجتم فين إمبارح؟” “هو بابا بيتخانق مع ماما؟” “طب لما بيزعقلها، هي بتقوله ايه؟” “طب ماما بتقول عليا ايه لما بمشي؟ وبتقول ايه على تيتة؟”
أسئلة أدق التفاصيل! والعيال ببرائتهم وصغر سنهم، يفضلوا يجاوبوا باللي يعرفوه واللي يفتكروه، وهي تشجعهم: “شاطرين! اعرفوا كل حاجة بتحصل وتعالوا قولولي عشان أجيبلكوا حلويات وألعاب أكبر المره الجاية!”
كنت أدخل أقولها بابتسامة وهدوء عشان أمتص الموقف: “يا أماني، ده كلام بتقوليه للأطفال؟ كده بتعلميهم نقل الكلام وأسرار البيت، وده غلط عليهم.” كانت تضحك بسخرية وتقول: “يا ستي عادي! أدينا بنتسلى.. هو أنتو يعني عندكم أسرار حربية مخبيينها؟ دول عيال وأنا عمتهم!”
كنت ببتلع كلامي وأسكت. أقول لنفسي “كبري دماغك يا منال، بلاش تعملي مشكلة على حاجات تفاهة وتكبري الموضوع”. بس السكوت على الغلط دايماً بيخليه يكبر ويتفرد، لحد ما جيه اليوم اللي الموضوع خرج فيه عن أي حد أو منطق.
في يوم، دخلت المطبخ أعملها كاسة عصير. وأنا راجعة بالصينية، وقفت على باب الصالة لما سمعت صوتها وهي بتوشوش للعيال بنبرة فيها خبث متغطّي. لقيتها ماسكة شوكولاتة كبيرة أوي وتقولهم: “اللي هيعرف أخبار ماما وبابا لما يقعدوا لوحدهم، هديله الشوكولاتة دي كلها لوحده!”
أنا اتسمرت في مكاني. الصينية كانت هتقع من إيدي، ووقفت مصدومة مستنية أشوف رد فعل ولادي. ولادي بصوا لبعض ببرائة كاملة، وياسين قالها: “بيقعدوا مع بعض يا عمتو.. هيعملوا ايه يعني؟” اتفاجأت بضحكتها العالية المستفزة وهي بتقول: “لا يا خايبين! طب المره الجاية، اللي هيعرفلي بيعملوا ايه بالظبط، هجيبله اللعبة الغالية أوي اللي كان نفسه فيها!”
ساعتها الدم غلي في عروقي. السكوت لحد هنا بقى غير مقبول، حطيت الصينية بعنف وطلعت وزعقت بقلة صبر: “أنتي ايه اللي بتقوليه للعيال ده؟ انتي اتجننتي؟” ومسكت العيال من إيديهم ودخلتهم أوضتهم وقفلت عليهم الباب.
خرجتيلها، لقيتها بتعدل طرحتها وتقول ببرود: “في ايه يا منال؟ مالك؟ أنا بهزر مع عيال أخويا!” رديت بحدة ونبرة قاطعة: “لا يا أماني، ده مش هزار! وحتى لو في دماغك هزار، الهزار ده مش مسموح بيه هنا أبداً، ولا على لسانك ولا على لسان غيرك!”
أماني زعلت وشاطت، ولسه بتفتح بؤها عشان تزعق، كان باب الشقة بيتفتح وجوزي داخل من شغل بدري عن معاده. أول ما شافنا واقفين لبعض، قال بذهول: “في ايه؟ مالكم واقفين كده ليه؟” أماني خافت إني أحكي قدام أخوها الحقيقة كاملة فبادرت هي وبقت تعمل نفسها الضحية، وقالت بغضب وتمثيل متقن: “مراتك عامله فيلم من مفيش يا أخويا! أنا ماشية ومش جاية عندكم تاني!” ومشيت وطلعت تجري وقفلت الباب وراها بقوة.
جوزي بصلي بغضب وزعق: “في ايه يا منال؟ عملتي ايه وخليتيها تمشي كده؟” حكيتله كل حاجة بالتفصيل، وأنا متوقعة إنه يتجنن من اللي أخته بتعمله مع ولاده. بس الصدمة الكبيرة كانت في رده! بصلي باستخفاف وقال: “وانتي مكبرة الموضوع ليه وعاملة فيلم؟ هي أكيد بتهزر كبرتي الموضوع وعملتي حكاية!”
حاولت أفهّمه بقلب محروق: “ده مش هزار دي بتديهم رشوة ولعب عشان يتجسسوا علينا ويقلولها على أدق أسرارنا! بتخرب تربية ولادك!” بس مدحت قال بغضب: “اسمعي بقى ده بيتي، ودي أختي، ودول عيالي يعني اختي تيجي براحتها في أي وقت، وتعمل اللي هي عايزاه وتسال اللي هي عايزاه! متتدخليش، وبكرة الصبح اتصلي بيها وصالحيها وراضيها بكلمتين اماني طيبه ومش بتشيل وفضي الموضوع ده بلا وجع دماغ.” سابني ومشي ودخل الأوضة وقفل الباب على نفسه.
أنا فضلت واقفة في مكاني كلامه نزل عليا زي المية الثلج. واكتشفت إن النقاش في اللحظة دي مش هيجيب نتيجة، قررت ساعتها قرار واحد: أنا مش هناقش تاني، ولا هعترض. وتاني يوم عرفت اوقفها عند حدها بطريقة ذكية طيرت الباقي من عقلها!
قفلت باب الغرفة على نفسي ليلتها، والصمت بيلف البيت زي غيمة ثقيلة. دموعي كانت حبسة نفسها في زوري، مش ضعف، لكن من صدمتي في موقفي وموقف جوزي اللي قرر يغمض عينيه عن حماية حرمة بيته ونظافة عقول ولاده عشان يشتري دماغه ويعدي الموقف مع أخته. فضلت أتقلب طول الليل، الأفكار بتطحن في دماغي لحد ما الفجر أذن. وفي اللحظة دي بالذات، الخوف والحيرة اتبدلو لشيء تاني خالص.. هدوء شديد وتركيز عالي. أدركت إن المواجهة المباشرة مع أماني أو العتاب مع جوزي مش هيجيبوا أي نتيجة غير إنهم يطلّعوني أنا المكبرة للموضوع. أماني بتلعب بأوراق غير مناسبة، ولعبتها معتمدة على براءة الأطفال وسذاجتهم.. وعشان أوقفها عند حدها صح، كان لازم أغير قواعد اللعبة كلها وأقلب عليها الطاولة بنفس سلاحها، ومن غير ما أرفع صوتي أو أقول كلمة واحدة زعيق.








