
رجعت البيت بدري 3 ساعات… ولقيت أمي العيانة واقفة بتطبخ وهي شايلة ابني على ضهرها، وجوزي وحماتي قاعدين قدام التكييف بيتفرجوا على التلفزيون. أول ما قلت نمشي، حماتي قالت بمنتهى البرود لما تخلص الأكل الأول!… ما اتكلمتش، قطعت عنهم النور والمية، وخدت أمي وابني ودخلت القصر اللي قدام البيت… القصر اللي عمرهم ما كانوا يتخيلوا إن صاحبته الحقيقية أنا.
-
رحعت بعد عشرين سنةمنذ 3 ساعات
-
زوجة تكشف لزوجها سراً بعد 60 عاماًمنذ 3 ساعات
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ 23 ساعة
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ 23 ساعة
أمك متعودة تخدم… تخلص الأكل الأول وبعدين تبقى ترتاح.
دي كانت أول جملة سمعتها وأنا داخلة البيت، قبل معادي بحوالي 3 ساعات.
كنت راجعة من إسكندرية بعد ما خلصت صفقة شغل كبيرة، وفرحانة إني هفاجئ أمي أمينة اللي كانت جاية من المنصورة مخصوص تشوف حفيدي آدم. كنت موصية جوزي كريم ألف مرة ياخد باله منها، لأنها بقالها فترة بتعاني من خشونة في الركب، والحركة بقت تتعبها جدًا.
فتحت باب وأنا متخيلة ألاقيها قاعدة مرتاحة…
لكن أول ما دخلت الصالة، لقيت التكييف شغال على آخره. حماتي أم كريم متمددة على الكنبة بتاكل عنب، وجوزي ماسك الموبايل بيلعب، وكوباية العصير قدامه، والهدوم مرمية في كل حتة.
وفجأة سمعت صوت آدم بيعيط من المطبخ.
جريت…
ولما دخلت، حسيت إن الډم غلي في عروقي.
أمي كانت واقفة قدام البوتاجاز، شايلة آدم على ضهرها بملاية مربوطة، وبتقلب المحشي بإيد، وبالإيد التانية بتهديه. وشها كله عرق، وشفايفها باينة عليها التعب، وإيديها بترتعش من السخونية والإجهاد.
المطبخ كان ڼار… حتى
المروحة الصغيرة محدش فكر يشغلها.
قلت وأنا
إيه ده يا ماما؟! إنتِ بتعملي إيه؟
بصتلي بخضة، كأنها هي اللي اتقفشت في غلط.
قالت بابتسامة
ولا حاجة يا بنتي… حماتك قالتلي أعمل الغدا وأغسل هدوم كريم… خلاص قربت أخلص.
من الصالة، حماتي زعقت
وخليها تخفف الملح شوية… أصل أهل الأرياف طبيخهم كله ملح!
أما كريم… حتى ما رفعش عينه من الموبايل.
وقال بكل برود
آه، وخليها تكويلي القميص الأزرق… عندي اجتماع الصبح.
في اللحظة دي… حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
ست سنين وأنا ساكتة…
استحملت كلامهم، لأهلي، وسخريتهم إني بنت بلد بسيطة.
أنا اللي دفعت تمن .
وأنا اللي اشتريت العربية.
وأنا اللي كنت بصرف
على المصايف والهدايا… وحتى شنط حماتي الغالية.
كنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على بيتي.
لكن لما شفت أمي…
الست اللي باعت دهبها عشان تدخلني الجامعة…
بتتذل بالشكل ده…
عرفت إن الست الهادية اللي كانوا متعودين عليها… .
فكيت آدم من على ضهرها، ومسحت العرق من وشها، ومسكت إيديها.
وقلت بهدوء
يلا يا ماما… إحنا ماشيين.
حماتي قامت من مكانها وهي بتزعق
يعني إيه ماشيين؟! أمك لسه مخلصتش الأكل! وإنتِ ارجعي المطبخ… مهما اشتغلتي وجبتي فلوس، الراجل ليه حق الخدمة.
كريم قام هو كمان وقال بعصبية
بلاش تعملي مشكلة من ولا حاجة… اعتذري لأمي وروحي كملي اللي كانت بتعمله.
ما رديتش…
ولا دخلت في خناقة.
طلعت موبايلي، وضغطت
كام زر.
بعد أقل من نص دقيقة…
التكييف
متابعة القراءة
2
رجعت البيت بدري
فصل.
التلفزيون طفى.
الأنوار كلها انقطعت.
والمية وقفت.
البيت كله اتحول لصمت.
كريم بصلي وهو مذهول
إنتِ عملتي إيه؟!
بصيتله بمنتهى الهدوء وقلت
رجعتكم للمستوى اللي تقدروا تعيشوا بيه من غير فلوسي.
دخلت الأوضة، أخدت شنطة صغيرة، شلت آدم، وساعدت أمي تمشي معايا.
وطلعنا.
عدينا الشارع…
ووقفنا قدام أكبر فيلا في الكومباوند.
الفيلا اللي كريم وحماتي كانوا كل يوم يبصوا عليها ويحلموا يعيشوا فيها.
حطيت صباعي على جهاز البصمة…
وفي ثانية…
البوابة الحديد اتفتحت.
كريم جري ورانا حافي وهو پيصرخ
مريم!! إزاي عندك مفتاح الفيلا دي؟!
بصيتله وأنا بدخل، وقبل ما الباب يقفل قلت
عشان الفيلا دي بتاعتي… اشتريتها من 3 سنين، متسددة كاش، ومكتوبة باسمي أنا وبس.
وشوشهم اتبدلت في ثانية.
وبعدين الخۏف…
وبعدين الطمع…
ونظرة الطمع دي كانت كفاية تأكدلي إن القرار اللي أخدته… جه متأخر.
بس كانوا لسه ميعرفوش…
إن الفيلا… ما كانتش أكبر سر مخبياه عنهم.
وقفت البوابة الحديدية وهي بتتقفل ببطء، بينما كريم فضل واقف بره، بيبصلي وكأنه أول مرة يشوفني.
أما حماتي، فكانت بتتنقل بعينيها بين الفيلا وبين عربيتي وبين أمي، وكأنها بتحاول تستوعب إن الست اللي كانت بتعتبرها الخدامة دخلت مكان هي نفسها كانت بتحلم تدخله.
دخلت أمي وقعدتها على أول كرسي في الجنينة، وجبت لها كباية عصير، وبعدها اتصلت بالدكتور اللي بيتابع حالتها.
بعد عشرين دقيقة كان الدكتور بيفحصها.
بصلي وقال پغضب هي كانت واقفة بتشتغل من إمتى؟ قلت معرفش… لسه راجعة. هز رأسه وقال ضغطها
كان واطي جدًا، ولو كملت ساعة كمان وهي بالمجهود ده كان ممكن تقع في إغماءة.
أمي بصتلي وقالت وهي بتحاول تبتسم أنا كويسة يا بنتي… متكبريش الموضوع.
مسكت إيديها وبوستها لأول مرة من سنين.
وقلت من النهارده… محدش هيأمرك تاني.
في الوقت ده…
كان جرس الفيلا بيرن بطريقة هستيرية.
فتحت الشاشة اللي بتعرض كاميرات البوابة.
لقيت كريم واقف هو وأمه.
أول ما شافني على الشاشة ابتدى يبتسم.
يا مريم… افتحي… إحنا أهل.
لكن حماته زقته وقالت قولها إننا كنا بنهزر.
ابتسمت…
وضغطت زر السماعة.
قلت البيت ده ممنوع دخوله لأي حد يهين أمي.
وقفوا ساكتين.
بعدها كريم قال بصوت منخفض طيب نتكلم.
قلت بكرة في المكتب.
وقلت للحارس لو حاولوا يدخلوا… بلغ الأمن.
تاني يوم…
دخل كريم مكتبي
لأول مرة.
ولأول مرة يعرف إن الشركة اللي كنت بقوله إني شريكة صغيرة فيها…
أنا صاحبتها.
وقف قدام اللوحة اللي مكتوب عليها
رئيس مجلس الإدارة مريم عبد الرحمن.
وشه اصفر.
قال إنتِ… صاحبة الشركة؟
ابتسمت.
أيوه.
قعد وهو لسه مش مستوعب.
قال ليه خبيتي؟
قلت لأنك كنت بتحب فلوسي… مش بتحبني.
فتح بقه يعترض.
لكن سكرتيرتي دخلت وقالت أستاذة مريم… المحامي وصل.
دخل المحامي.
فتح ملف كبير.
وقال حضرتك طلبتي كل المستندات.
حط الملف قدام كريم.
وأول ورقة كانت…
كشف حساب بنكي.
قال المحامي كل الفلوس اللي كانت بتدخل بيتكم آخر ست سنين خارجة من حساب الأستاذة مريم.
كريم اتوتر.
لكن الحقيقية كانت الورقة اللي بعدها.
عقد .
باسمي.
عقد العربية.
باسمي.
عقد الأرض اللي كان
فاكر إنها بتاعة أبوه…
أنا اللي دفعت تمنها.
حتى العربية اللي كان بيتباهى بيها
متابعة القراءة
2
رجعت البيت بدري
فصل.
التلفزيون طفى.
الأنوار كلها انقطعت.
والمية وقفت.
البيت كله اتحول لصمت.
كريم بصلي وهو مذهول
إنتِ عملتي إيه؟!
بصيتله بمنتهى الهدوء وقلت
رجعتكم للمستوى اللي تقدروا تعيشوا بيه من غير فلوسي.
دخلت الأوضة، أخدت شنطة صغيرة، شلت آدم، وساعدت أمي تمشي معايا.
وطلعنا.
عدينا الشارع…
ووقفنا قدام أكبر فيلا في الكومباوند.
الفيلا اللي كريم وحماتي كانوا كل يوم يبصوا عليها ويحلموا يعيشوا فيها.
حطيت صباعي على جهاز البصمة…
وفي ثانية…
البوابة الحديد اتفتحت.
كريم جري ورانا حافي وهو پيصرخ
مريم!! إزاي عندك مفتاح الفيلا دي؟!








