
جوزي طيار وكان عنده رحلة ليلة عيد جوازنا، فقررت أحجز تذكر في السر على نفس الطيارة عشان أفاجئه. بس أول ما صوته طلع في المايك، الكلام اللي قاله خلّى قلبي يقف من . انا وشريف متجوزين من 12 سنة، وعمره ما فوت يوم عيد جوازنا.. ولا مرة! بس السنة دي، جدول شغله جه في الكابينة بالليل في نفس الليلة اللي المفروض نحتفل فيها.
-
رحعت بعد عشرين سنةمنذ 16 ساعة
-
زوجة تكشف لزوجها سراً بعد 60 عاماًمنذ 16 ساعة
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ يومين
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ يومين
كان حاسس بالذنب جداً وفضل يوعدني إنه هيعوضني، بس أنا كنت خلاص رتبت خطتي. وبما إن الرحلة كلها 90 دقيقة بس، اشتريت تذكرة على طيارته من غير ما يعرف. ظبطت شعري، ولبست الفستان الأحمر اللي كان فيه من أول مقابلة لينا، وخططت أفاجئه أول ما ننزل.
عند بوابة السفر، كنت هبوظ الدنيا خالص لما لمحته واقف عند الممر ببدلته الرسمية وهو بيضحك مع المساعد بتاعه. دقات قلبي جريت زي أول مرة اتقابلنا، واستخبيت بسرعة ورا عمود عشان ما يلمحنيش.
ركبت مع آخر مجموعة، واتسحبت لكرسيّ رقم 14C، رميت شعري لقدام ونزلت راسي الأرض. الأبواب اتقفلت، والطيارة بدأت تتحرك لورا عشان تستعد للإقلاع. وفجأة، صوت شريف ملا كابينة الركاب.
سيداتي وسادتي، معاكم الكابتن…
ابتسمت وأنا مستنية البوقين التقليديين بتوع كل رحلة.
بس لقيته سكت فجأة..
وبعدين قال قبل ما نطلع في الجو، حابب أعمل حاجة عمري ما عملتها في أي رحلة قبل كده. معانا على الطيارة الليلة دي شخص غالي عليا أوي.. شخص بيمثلي كل حاجة في حياتي.
وشي اتخطف وبقى طماطم من الكسوف! قولت أكيد شاف اسمي في كشف الركاب وبوظ المفاجأة. بس برضه قلبي قعد يرقص من الفرحة إنه بيقول عليا كده قدام الناس كلها.
وقفت وكنت لسه هرفع راسي ومستنياه ينطق اسمي..
بس الكلمتين اللي قالهم بعد كده.. جمدوني في مكاني!
ووووو
كان قلبي بيدق ، وإيديا بردت فجأة.
الشخص ده… يمكن ميكونش عارف إني اكتشفت اللي عمله من كام يوم.
سكت شريف ثانيتين، والطيارة كلها هديت بشكل غريب.
بصيت حواليّ، لقيت الركاب بيبصوا لبعض باستغراب، وكل واحد بيحاول يعرف هو بيتكلم عن مين.
أما أنا… فحسيت إن الأرض بتسحبني.
إيه اللي اكتشفه؟!
أنا معملتش حاجة!
بدأت أفتش بسرعة في دماغي، يمكن نسيّت موقف، أو كلمة، أو تصرف فهمه غلط… لكن ملقتش.
رجع صوته في السماعات
أهدى
من الأول
الشخص ده علّمني إن القوة مش إنك متقعش… القوة إنك تقوم كل مرة حتى لو محدش شايف تعبك.
بدأ التوتر يخف شوية… لكن فضولي زاد أضعاف.
مين يقصد؟
وفجأة سمعت صوت إحدى المضيفات في السماعة الداخلية بتقول
كابتن… الرسالة جاهزة.
رسالة؟
إيه الرسالة؟
رفعت راسي لأول مرة من بداية الرحلة، ولاحظت إن المضيفات بيتحركوا بين المقاعد بطريقة غير طبيعية، وكل واحدة ماسكة ظرف أبيض صغير.
الركاب كانوا مستغربين، لكن واضح إنهم متعاونين، كأنهم داخلين في حاجة متفق عليها.
المضيفة وقفت عند الصف اللي قدامي، وابتسمت لراكبة مسنة وسلمتها الظرف، وبعدها اتحركت للصف اللي ورا.
لما قربت من مكاني، ابتسمتلي ابتسامة واسعة وقالت بصوت منخفض
حضرتك… اتفضلي.
ناولتني ظرف مكتوب عليه بخط إيد شريف.
اتجمدت مكاني.
ده خطه… مفيش شك.
بصيت ناحية باب الكابينة، كأني مستنية يخرج بنفسه، لكن الباب فضل مقفول.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة…
ولقيت جواه صورة قديمة جدًا.
أنا وشريف… يوم ما اتقابلنا لأول مرة، وإحنا لسه طلبة.
لكن الغريب… إن في ظهر الصورة كانت فيه جملة مكتوبة بقلمه، عمره ما وريهالي قبل كده
لو وصلِتِ للرسالة دي… يبقى الخطوة الأولى نجحت.
وقبل ما أستوعب معنى الجملة، أضاءت شاشة الطائرة، واختفت خريطة الرحلة…
وظهر عليها عنوان واحد فقط
المحطة الأولى…
ثم انطفأت الشاشة مرة أخرى، قبل أن يظهر شيء جديد…اتعلقت عيني بالشاشة، لكن العنوان اختفى بسرعة، وكأن حد تعمد يخلي اللي شافه يشك في نفسه.
بصيت في الصورة تاني… ثم في الظرف.
كان فيه ورقة مطوية كويس، أصغر من الصورة.
فتحتها بحذر.
مكتوب فيها
لو بتقري الرسالة دي، يبقى عرفتي إن مفاجأتك ليا نجحت… بس المرة دي، المفاجأة اللي مستنياكي أكبر.
اتسعت عيني.
عرف!
يعني كان عارف إني على الطيارة؟
إزاي؟
رجعت أكمل القراءة.
فاكرة من 12 سنة لما وعدتك إن كل عيد جواز هيبقى مختلف؟ السنة دي الظروف سبقتنا… فقلت أخلي الذكرى دي عمرها ما تتنسي.
ابتسمت رغم التوتر.
لكن الورقة ما خلصتش.
الظرف ده هيفضل معاكي لحد ما توصلي للمحطة التانية… ومتفتحيش أي ظرف غير لما حد من طاقم الضيافة يقولك.
رفعت رأسي بسرعة.
أي ظرف؟
بصيت تحت الورقة…
لقيت بالفعل ظرفين تانيين، مرقمين.
الأول مكتوب عليه
رقم ٢ بعد الهبوط.
والتاني
رقم ٣ لما توصلي للمكان اللي هتروحيه.
حسيت إن شريف مرتب كل حاجة بالدقيقة.
المضيفة رجعت تقرب مني وهمست بابتسامة
الكابتن وصانا شخصيًا إن حضرتك متستعجليش… وكل حاجة هتعرفيها في وقتها.
قبل ما ألحق أسألها أي سؤال، سمعنا صوت شريف في السماعات من جديد
أعزائي الركاب، وصلنا لارتفاع التحليق المطلوب، وأشكركم على تعاونكم معانا الليلة.
ثم سكت لحظة، وقال بنبرة دافئة
وفيه شخص واحد على الطيارة… أتمنى يفضل واثق فيا، حتى لو كل حاجة حواليه شكلها غامض.
الكلمات دي دخلت قلبي مباشرة.
لكن في نفس اللحظة، لمحت راكبًا في الصف المقابل يبص ناحيتي للمرة الثالثة.
كان في الخمسينات من عمره، ماسك كتابًا قديمًا، لكنه من وقت الإقلاع وهو لا بيقرأ ولا بيقلب صفحة واحدة.
ولما عيوننا اتقابلت… ابتسم ابتسامة هادئة، ومد إيده في جيب الجاكيت، وأخرج ميدالية صغيرة.
رفعها ناحيتي لثوانٍ فقط.
اتسعت عيناي…








