عام

بيت امي ٣

لفيت وشي ومشيت بخطوات ثابتة وسريعة، والابتسامة مرسومة على وشي. مفيش جوايا أي شماتة، بس جوايا راحة ويقين إن الدايرة دارت، وإن اللي يبيع الأمان الصادق عشان أوهام، مابيلقاش في الآخر غير .

سبتهم ورايا وكملت طريقي للمستقبل اللي ببنيه بإيدي، وأنا راضية ومطمنة، وممتنة لكل درس خلاني أبقى “أسماء” القوية بتاعت .

بعد سنة كاملة من اليوم اللي حياتي فيه اتقلبت، كنت واقفة في المطبخ عند أمي، بنجهز سوا غدا يوم الجمعة والبيت مليان بدفا العيلة ولمتهم. الجرس رن، أمي مسحت إيدها في المريلة وقالت: “خليكي يا أسماء هفتح أنا، تلاقيه أبوكي رجع من الصلاة.”

ثواني وسِمعت صوت حركة أمي وقفت عند الباب، وبعدها ساد سكات غريب ومقلق. طلعت من المطبخ وأنا بنشف إيدي، وبمجرد ما وصلت الصالة، رجلي اتسمرت في الأرض.

الراجل اللي واقف عند الباب مكانش أبويا.. كان أحمد.

بس مكانش أحمد اللي أنا عارفااه، ولا أحمد اللي قفل في وشي السكة بكل جبروت وبرود. كان واقف وشّه باهت، خسيس، هدومه مش بنفس الترتيب اللي كان بيجننه زمان، وعينه مطفية وفيها وعجز عمري ما شفتهم فيه. أول ما عينه جت في عيني، خطى خطوة لجوه خطوة كأنه شايل جبال على كتافه.

أمي وقفت في النص بيني وبينه، وملامحها اتملت قسوة وقالت بصوت حاد:

ـ إنت إيه اللي جابك هنا تاني يا أحمد؟ مابقاش ليك مكان ولا حق تعتب عتبة البيت ده! اِطلع بره قبل ما عمك ييجي من الصلاة وتشوف أيام مش هتعجبك!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى