
بأعلى صوت عندها:ـ “بقولك إيه كلمتي قولتها يا تنزلها هي حالا ، يا تنزلني أنا وتروح معاها، واختار بقى يا أنا يا هي في الليلة دي!”أنا قعدت أبص لأحمد ومستنية رده، مستنية رجولته ، مستنية يقول لأمه دي مراتي وميصحش تنزل في الضلمة دي، لكن الصدمة الكبيرة كانت لما أحمد بصلي وعينه في الأرض وقال : “معلش يا منى.. انزلي بس دلوقتي عشان أمي متتعبش، وأنا هوصلها لحد البيت، واجيلك علطول أخدك، مش هأخر عليكي.” أنا لفتله بذهول ودىموعي نزلت من الصدمة،
-
والد 6 أشقاء يكشف كواليس اللحظات الاخيرةمنذ 9 ساعات
-
عالم البحار الفرنسي جاك كوستو رحمه الله تعالىمنذ يوم واحد
-
حدائق الأهراممنذ يوم واحد
-
السعودية الرياضمنذ يومين
ومبقتش مصدقة وداني:
ـ “تنزل مراتك في نص الليل هنا يا أحمد؟ هيهون عليك تسيبني في الشارع الضلمة ده لوحدي؟ إنت مش خايف عليا؟”
رد عليا وهو بيبص لحماتي في المراية وقال:
ـ “متكبريش الموضوع يا منى معلش، هما عشر دقايق بالظبط، هوصلها وجايلك في ثانية، انزلي يلا عشان نقفل السيرة
دي.”
الدنيا لفت بيا، وبقيت حاسة إن الهوا اتقطع عني. فتحت باب العربية ونزلت بغضب وقهر عمري ما حسيته في حياتي. رزعت الباب ورايا، وبمجرد ما رجلي لمست الأرض، أحمد داس بنزين وطار بالعربية، وسابني واقفة بطولي في وسط شارع مقطوع، الضلمة مغطياه، ومفيش فيه صريخ ابن يومين، والساعة اتنين بعد نص الليل.
فضلت واقفة مكاني ثواني مش قادرة أتحرك، الخوف والوجع كانوا بياكلوا في قلبي
بعد حوالي نص ساعة، رجع أحمد بالعربية وهو سايق بسرعةمر الشهر، وجه يوم الفرح. البيت بقى جاهز ومتزوق، وبقى شكله يفرح من بره، والأنوار مغرقة الشارع. أنا عملت إيه؟ طلعت من أوضتي لابسة ومبتسمة. نزلت وسط الناس، وكنت
بساعد في الفرح، وأوزع الحاجه الساقعة، وأضحك مع المعازيم وأزغرد لعروسته.
كريم لما شافني كده، لمحت في عينه نظرة انتصار وسخرية. كان بيبصلي وهو بدلة الفرح .” كان فاكر إني خفت منه وبشتري خاطره. مكنش يعرف إني بجهز له ليلة عمره ما هينساها.
الفرح خلص، والمعازيم مشوا، والشارع هدي تمامًا. كريم مسك إيد عروسته وفتح باب البيت ودخلوا..
أول ما رجلهم عتبت الصالة والباب اتقفل وراهم.. اتفاجأوا بحاجة متخطرش على بال الإنس ولامن اليوم ده، كريم بدأ
يتجاهلني تمامًا ولا كأني موجودة. جاب عمال وبدأوا يهدوا ويوضبوا في البيت، يغيروا معالمه، ويدهنوا الحيطان بألوان جديدة. كان بيمسح ذكريات أمي وأبويا قدام عيني وأنا عاجزة. وفي نفس الوقت، بنا لى أوضة صغيرة بره بالطوب الأحمر، ضلمة وقبضت الصدر، وحطلي فيها سرير قديم وحمام صغير.
كنت بقعد في الأوضة الجديدة دي بالليل، أسمع صوت العمال وهما شغالين في بيتي، وأبكي الحجر. كان فاكرني علشان بنت صغيرة ومكسورة الجناح وماليش راجل ، إني هخاف من ضربه وهستسلم وأسكت..”








