منوعات

عريس الأرياف

أما إيمان، فقال لها إنه مش هيضغط عليها ترجع له، وإن القرار يرجع ليها وحدها، وإنه هيتقبل اختيارها مهما كان.

وقتها حسيت إن كل اللي كنت بحاول أوصله ضاع في لحظة واحدة. الحفلة اللي كنت مستنياها اتحولت لموقف صعب، وماما قربت مني وقالت بحزن إنها عمرها ما توقعت إني أسمح للغيرة تأثر على علاقتي بأختي بالشكل ده.

حاولت أبرر موقفي، لكني مكنتش لاقية كلام يغيّر الحقيقة. عمتي كمان قالتلي إنها زعلانة عشاني، لأن اللي حصل كان نتيجة قرارات أنا أخدتها بنفسي.

بعد ما الناس مشيت، دخلت أوضتي وفضلت أفكر في اللي حصل. ولأول مرة، بدأت أفهم إن الفرق كبير بين إني أسعى لحياة أفضل، وبين إني أحاول أوصل لها على حساب أقرب الناس ليا.

بعد يومين، عرفت إن ياسين رجع بلده، وإنه قرر يسيب إيمان تاخد وقتها وتحدد إذا كانت عايزة تدي العلاقة فرصة جديدة ولا لأ.

إيمان نفسها كانت محتاجة تفكر. ولما ماما سألتها عن رأيها، قالت إنها اتضايقت لأنه صدق كلامي من غير ما يسمع منها، وإنها محتاجة وقت عشان تعرف إذا كانت تقدر تثق فيه من جديد.

وبعد شهر، رجع ياسين القاهرة وطلب يقابل إيمان في وجود ماما وعمتي.

المرة دي، مجابش هدايا غالية، لكنه جاب باقة ورد بسيطة، وقعد معاها وقال:

«أنا مش جاي أطلب منك تنسي اللي حصل، ولا أقولك إن الكلام وحده كفاية. أنا غلطت لما استعجلت في قراري، وجاي أعتذرلك. لو وافقتي نبدأ من جديد، هحاول أثبتلك بالأفعال إني اتعلمت من اللي حصل، ولو رفضتي، هحترم قرارك».

إيمان ردت عليه إنها مش بتدور على شخص غني وبس، لكنها عايزة شريك يسمعها ويفهمها قبل ما يحكم عليها.

ووعدها إنه هيديها فرصة تتكلم، وإن أي خلاف بينهم لازم يتحل بالحوار والاحترام.

بعد تفكير، وافقت إيمان إنهم يتعرفوا على بعض من جديد، من غير استعجال أو ضغوط. وبعد فترة، اتخطبوا مرة تانية في حفلة عائلية بسيطة، وبعدها بكام شهر اتجوزوا.

إيمان راحت تعيش معاه في الريف، واكتشفت إن الحياة هناك فيها جوانب جميلة، وبدأت تشارك في مشروع خيري صغير لمساعدة سيدات البلد، وكان ياسين بيشجعها ويدعم أفكارها.

أما أنا، ففضلت فترة طويلة أفكر في اللي حصل، لحد ما فهمت إن إيمان مكنتش أخدت مني حاجة، وإن أنا اللي رفضت العريس في البداية، وبعدها حاولت أغير قرار غيري لما عرفت إنه مقتدر ماديًا.

وفي يوم، دخلت على إيمان وهي بتجهز شنطتها لزيارتنا، وقلت لها:

«أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمحي اللي حصل، لكن أنا ظلمتك. كنت أنانية وسمحت لغيرتي تخليني أنسى إنك أختي وأقرب إنسانة ليا. مش بطلب منك تنسي، لكن أتمنى تسامحيني لما تقدري».

إيمان سكتت شوية، وبعدها قربت مني وحضنتني وقالت إنها مسامحاني، بشرط إننا نحافظ على علاقتنا وما نسمحش للغيرة تفرق بيننا مرة تانية.

حضنتها بقوة، وحسيت إني رغم كل الأخطاء اللي عملتها، لسه عندي فرصة أصلح علاقتي بأختي.

ومن يومها فهمت إن مش كل حاجة بتلمع قدامنا تكون مناسبة لينا، وإن السعي وراء المكاسب المادية ممكن يخلينا ننسى قيمة العلاقات اللي تستحق نحافظ عليها.

كنت فاكرة إن ياسين هو الفرصة اللي ضاعت مني، لكن الحقيقة إن أثمن حاجة كانت عندي هي أختي، واللي كدت أخسرها بسبب قراراتي.

العبرة من القصة: النجاح الحقيقي مش إننا نحصل على كل اللي بنتمناه، لكنه إننا نعرف قيمة الناس اللي بيحبونا، ونحافظ على الصدق والاحترام، وما نخليش الغيرة أو الطمع يفسدوا علاقتنا بأقرب الناس لينا.

تمت بحمد الله.

اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى