منوعات

عريس الأرياف

رفضت العريس في البداية، ولما عرفت إنه غني حاولت آخده من أختي.. لكن اللي حصل ليلة الخطوبة غيّر حياتنا كلنا!

عمتي جابتلي عريس من الأرياف، ورفضته من غير ما أسمع عنه أي تفاصيل، لأني مكنتش عايزة أتجوز وأعيش بعيد عن القاهرة. لكن أختي الصغيرة إيمان وافقت عليه، وبعدها عرفت إنه مقتدر جدًا، وعنده أراضي وشغل ناجح، وساعتها بدأت أفكر إزاي أرجعه ليا تاني، حتى لو ده هيأثر على علاقتي بأختي. وفعلاً، قدرت أخليه يغيّر قراره، لكن ليلة الخطوبة حصل موقف محدش كان يتوقعه!

أبويا الله يرحمه متوفي من سنين، وكنا عايشين أنا وماما وأختي الصغيرة إيمان في شقتنا في القاهرة. وكانت عمتي، اللي عايشة في الأرياف، هي الوحيدة من عيلة أبويا اللي كانت بتزورنا باستمرار وبتسأل علينا.

في يوم، عمتي جات وهي فرحانة وقالت إنها جايبالنا عريس من بلدها، شاب مقتدر وله مكانة كبيرة وسط عيلته.

أول ما سمعت إنه من الأرياف، رفضت فورًا من غير ما أشوفه أو أعرف عنه أي تفاصيل. وقلت لعمتي بعصبية:

«يا عمتي، أنا عايزة أعيش في القاهرة، وعايزة حد يساعدني أعيش حياة أحسن، مش هسيب المدينة وأروح أعيش في مكان أنا مش حاباه».

حاولت عمتي تشرحلي ظروفه، لكني مديتهاش فرصة تكمل كلامها، وقلت لها إن إيمان ممكن تكون أنسب مني.

إيمان كانت مختلفة عني تمامًا؛ بنت هادية ومتدينة، وبتحط الأخلاق والالتزام في مقدمة أولوياتها. ولما عمتي عرضت عليها الموضوع، سألت سؤال واحد:

«هو بيصلي وبيخاف ربنا؟»

ولما عرفت إنه محافظ على صلاته، وافقت تتعرف عليه.

أنا وقتها سخرت من اختيارها، وقلت لها إن طبيعتها ولبسها المناسبين لحياتها هيخلوها سعيدة في الأرياف، ودخلت أوضتي وأنا مقتنعة إني اتخلصت من موضوع مش مناسب ليا.

بعد أيام، جه العريس يزورنا، وكان اسمه ياسين. جاب معاه هدايا وفاكهة وحاجات كتير، وقعد مع إيمان واتكلم معاها، واتفقوا على الخطوبة وكتب الكتاب في اليوم نفسه، بناءً على رغبتها في إن علاقتهم تكون في إطار رسمي.

بعد ما مشي، بصيت للهدايا باستغراب وسألت عمتي عنه.

قالتلي إنه مهندس، وعنده أراضٍ كتير، ووضعه المادي ممتاز، وإنه من الشخصيات المعروفة في بلدهم.

حسيت وقتها إني استعجلت في قراري، وبدأت أندم على رفضي ليه. وكل ما فكرت في إمكانياته، زاد إحساسي إني ضيعت فرصة كبيرة بإيدي.

دخلت أوضتي وبدأت أدور على حسابه على فيسبوك، ولما لقيته، بعت له رسالة وعرفت نفسي إني سهى، أخت إيمان.

مع الوقت، بقينا نتكلم باستمرار، وبدأت أحاول أقرب منه. وبدل ما أكون صريحة معاه، حكيت له رواية مختلفة عن الحقيقة، وقلت له إن عمتي كانت عايزة تخطبني ليه من البداية، وإن إيمان هي اللي طلبت تتجوزه، وإن أنا وافقت أتنازل عشان أختي.

وقلت له كمان إني بدأت أتعلق بيه، وإن لو كنت أعرف عنه كل حاجة من الأول، مكنتش رفضته.

وبعد فترة قصيرة، ياسين قرر ينهي ارتباطه بإيمان، وقال لعمتي إنه عايز يتقدم لي أنا.

إيمان اتفاجئت جدًا، ودخلت أوضتها وهي متضايقة، وماما حاولت تفهم سبب تغيير القرار المفاجئ. أما أنا، فقلت إن دي قسمة ونصيب، وإن من حقي أوافق عليه طالما هو اختارني.

عمتي حاولت تهدي ماما وتقنعها إن كل شيء ممكن يحصل فيه تغيير، وإن إيمان لسه قدامها فرص كتير.

وبالفعل، بعد فترة قصيرة، اتعملت حفلة خطوبتي على ياسين، وسط حضور العيلة والأصدقاء. كنت سعيدة ومقتنعة إني وصلت للي كنت عايزاه، ومكنتش متخيلة إن الليلة دي هتكون بداية درس مهم في حياتي.

في منتصف الحفلة، ياسين طلب الميكروفون من مقدم الحفل، وطلب من الجميع يسمعوه.

افتكرت إنه هيقول كلمة جميلة عني، لكني اتفاجئت بيه بيطلب مني أقف جنبه، وبعدها فتح تسجيلًا صوتيًا على موبايله.

قال للحاضرين إنه قبل ما يكمل أي خطوة رسمية، لازم يوضح حقيقة مهمة.

وفجأة، سمع الجميع تسجيلاً بصوتي وأنا بتكلم عن إيمان، وبقول إني شايفة إنها مش هتعرف تتعامل مع الإمكانيات المادية الكبيرة اللي عنده، وإن أنا أقدر أقرب منه وأخليه يختارني.

حسيت بإحراج شديد، وحاولت أطلب منه يقفل التسجيل، لكنه طلب مني أسمعه للآخر.

وبعدها شغّل تسجيلًا تاني، ظهرت فيه تفاصيل كلامي عن إني كنت المفروض أكون مكان إيمان من البداية.

ثم التفت للحاضرين وقال:

«أنا اسمي ياسين، وربنا رزقني بالخير، لكن أنا مش بدور على حد يتجوزني عشان إمكانياتي. أنا كنت بدور على شريكة حياة يكون أساس علاقتنا الصدق والاحترام».

وأضاف إنه في البداية صدق كلامي، لكنه بدأ يلاحظ إن معظم أسئلتي كانت عن ممتلكاته وأراضيه ووضعه المادي. ولما رجع لعمتي وسألها عن تفاصيل الحكاية، عرف إني رفضته من البداية من غير ما أسمع عنه، وإن إيمان مكنتش سببًا في أي شيء حصل.

ثم اعتذر لإيمان قدام الجميع، واعترف إنه استعجل لما أنهى ارتباطه بيها من غير ما يسمع منها.

بعدها خلع دبلة الخطوبة ووضعها على الطاولة، وأعلن إنه مش هيكمل ارتباطه بيا، وإنه مش عايز يبني حياته على علاقة بدأت بمعلومات غير صحيحة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى