
يوم فرش جهازي امي عابت في شقة العريس وقالت احنا جايبين حاجات غاليه خساره في دي ، وقتها ام العريس مستحملتش وحلفت ما ننزل حاجه ولا فيه فرش ولا جواز وخيرت خطيبي بين جوازتنا وبينها ورده وقتها صدم الكل وانا اولهم وخلاه يوم ميتنسيش طول العمر !!
أنا لغاية دلوقتي مش ناسيه اليوم ده ولا ممكن يتمحى من ذاكرتي أصلاً.. اليوم اللي بدأ بضحكة وحلم كبير، وخلص بکاړثة صدمت الكل
أنا حبيت سعيد من كل قلبي واتخطبنا بعد معاناه
هو إنسان شقيان وبيجري على لقمة عيشه بالحلال، وظروفه كانت بسيطة جداً على قد تكاليف الحياة الصعبة الأيام دي. وكنت دايماً راضية ومقتنعة إن الرزق مش بالفلوس وان فيه حاجات اهم بكتير
. بس للأسف، ماما كانت شايفة غير كده خالص. طول فترة الخطوبة، كانت دايماً تقعد تقارن بينه وبين أزواج إخواتي أو قرايبنا اللي حالتهم المادية مرتاحة، وتقعد تزن في دماغي ليل نهار بكرة تشقي وتتعبي.. خدي واحد متريش يريحك
. بس أنا كنت متمسكة بسعيد وبس، لأنه عمره ماقصر معايا في حاجة يقدر عليها.
فترة الخطوبة كانت صعبة أصلاً ومعدتش بالساهل؛ لأن ماما كانت مجننانا وعامله دايما مشاكل خصوصا والدة سعيد. ماما كانت بتتعمد تلمح بطريقة تضايق، وحماتي كانت بتلقط أي كلمة وتتحسس منها، وبقت العلاقة بينهم زي خط الڼار.
أنا وخطيبي كنا دايما نهدى النفوس، ونقرب وجهات النظر، ونعدي الفترة دي على خير
وبالفعل، بفضل ربنا ثم محاولاتنا المستميتة، الدنيا هديت شوية وعدت الشهور لحد ما جه أصعب وأجمل أسبوع.. أسبوع الفرح!
يوم فرش الشقة، كان يوم مشهود. كنا مجهزين العربيات ومليانة بكل الحاجات اللي اشترناها وتعبنا فيها، وكل القرايب والجيران كانوا متجمعين حوالينا عشان يساعدونا في نقل العفش والأجهزة. أول ما وصلنا عند العمارة، ودخلنا الشقة الدنيا اتقلبت
الشقه كانت صغيرة شويه وتشطيبها على قدها جداً، وطبعا ماما مسكتتش
دخلت، وبدأت تلف في الشقة وتبص بقرف واضح وباين على وشها، ومن غير ما تحسب حساب للناس اللي حواليها قالت بصوت عالي وبكل استهزاء
والله الحاجات الغالية دي خسارة في دي!
الكلمة نزلت زي التلج على الكل. وحماتي اټصدمت من جراءتها ومن طريقتها قدام كل القرايب،قربت منها وقالت لها بعصبية
هو
إحنا ضحكنا عليكم؟! ما أنتم عارفين الشقة من الأول ووصفناها لكم بالمللي.. ولا دي طولة لسان قدام الناس وفشخرة بشوية الكراكيب بتوعك؟!
ماما اټجننت وقالت بصړاخ
كراكيب؟! دي أرخص حاجة جبتها أغلى من أي حاجة في العلبة اللي ابنك هيسكن فيها بنتي!
العصبية اشتعلت وحماتي مَعادش فيها عقل وقالت لها بتحدي
طالما هي علبة والوضع مش عاجبكم، خدوا حاجتكم وروحوا، ومين أصلًا جابركم علينا؟!
ماما ردت باستهزاء
والله يا ريت! ده الواحد بقى قلقان على البت بعد المنظر ده، الله أعلم بتاكلوا ولا بتنامو جعانين طالما حالتكم واصلة لكده!
هنا البيت كله ۏلع، وخطيبي وقف في النص مش مصدق اللي امي بتقوله وساكت من الصدمة
وأنا كنت بآخر جهد عندي بحاول أشد ماما وأسكتها وأعيط بس خلاص، الكلام كان انتهى. حماتي فقدت صوابها تماماً وصړخت فينا بصوت عالي جاب آخر العمارة
يمين بالله ما ليكم فرش هنا.. ولا دقيقة كمان!
وبعدين لفت وشها لابنها، وقالت له پجنون ودموعها في عينيها
وأنت.. أقسم بالله لو ما لغيت الجوازة دي فوراً، لا أنت ابني ولا أعرفك.. يا إما أنا.. يا دي وبنتها!
الكل سكت دفعة واحدة. الهوا نفسه حسيت إنه وقف في المكان. سعيد اتجمد مكانه ورفع عينه فيا لقاني ببكي بقلة حيله وبص لامه شاف القهر في عنيها حقيقي
وقف متسمّر في مكانه مش عارف يعمل ايه …واللي قاله وقتها صدم الكل وانا اولهم، وخلى اليوم ده عمره ما هيتنسي طول العمر !!!!!
بقلم_زهرة_الربيع
اللهم صلي على حبيب الله
أنا مش فاهمة إنتوا مكبرين الموضوع ليه! هو أنا قلت حاجة غلط؟ ما أنا بقول الحقيقة! البنت دي بنتي، وأنا اللي تعبت فيها وربيتها، ومن حقي أضمن إنها تعيش في مستوى كويس. ولا عشان ابنك مش قادر يجيب شقة عدلة، عايزانا نسكت ونقول حاضر؟!
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة، بس الضحكة دي كانت مليانة ۏجع.
قالت لها
يا أختي، إحنا عمرنا ما ادعينا إننا أغنياء، ولا قلنا إننا أصحاب قصور. وإنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من أول يوم. ابني جه طلب إيد بنتك وهو راجل على قد حاله، وقلنا لكم اللي لينا واللي علينا. محدش وعدكم بشقة في التجمع ولا بعفش من أغلى المحلات. إنتوا اللي وافقتوا، وإنتوا اللي اخترتوا، وإنتوا اللي جايين النهارده
تهينونا في بيتنا!
أمي رفعت صوتها أكتر وقالت
بيتكم؟! ده لسه بنتي ما دخلتش فيه عروسة، وإحنا اللي جايبين العفش والأجهزة اللي هتعيش عليها!
الكلمة دي خلت سعيد يرفع راسه فجأة.
كان ساكت من أول الخناقة، وده كان أكتر شيء مخليني مړعوپة. سعيد مش من النوع اللي بيحب المشاكل، ولا عمره دخل في جدال مع أمي حتى لما كانت بتضايقه بكلامها. كان دايماً يقول لي دي زي أمي يا ندى، ومش هزعلها مهما قالت.
فضلنا واقفين في بيت خالي، وكل واحد فينا بيبص للتاني، كأننا مستنيين حد يقدر يفهمنا إيه اللي بيحصل. سعيد كان ماسك الموبايل بإيده، وعينيه مثبتة على الرقم الغريب اللي اتصل بيه مرتين، وحماتي قاعدة على طرف الكنبة، بتفرك إيديها في بعض من شدة القلق.
أما أنا، فكنت حاسة إننا دخلنا في دوامة ملهاش آخر، وإن اليوم اللي بدأت حكايته بكلمة جارحة عن شقة بسيطة، ممكن ينتهي بكشف أسرار محدش كان متوقعها.
خالي قطع الصمت وقال
بص يا سعيد، إحنا مش هنفضل واقفين مستنيين الراجل ده يتصل تاني. لو عنده حاجة يقولها، يبقى يقولها بوضوح. إنما مش كل واحد مجهول يتصل بيك ويقول لك كلمتين ېخوفك بيهم، تقوم مغير حياتك كلها.
سعيد هز راسه، وقال
أنا فاهم يا خالي، بس الراجل ده يعرف تفاصيل محدش يعرفها غيرنا. موضوع دفتر الحسابات ده أنا ما اتكلمتش عنه مع حد من سنين، وماما نفسها كانت ناسية إنه موجود.
حماتي رفعت عينيها وقالت
يمكن يكون حد من الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع أبوك. كان عنده عمال كتير، وفيه ناس كانت بتدخل البيت وتخرج منه كأنهم من أهله.
سعيد رد عليها
بس اللي كانوا شغالين مع أبويا أغلبهم سافروا أو فتحوا شغلهم، ومحدش فيهم رجع سأل عن الورق ده.
خالي فكر شوية، وبعدين قال
طيب، عندك رقم المحامي اللي كان بيتابع موضوع الورشة زمان؟
سعيد هز راسه بالنفي.
المحامي القديم توفى من سنين، وأنا لما بدأت أراجع الموضوع استعنت بمحامي تاني. لكن لسه ما وصلناش لكل الملفات القديمة.
خالي قال
يبقى نبدأ من هنا. بكرة الصبح تروح للمحامي، وتوريه كل المستندات، وتطلب منه يعرف لنا إيه اللي حصل بالضبط. ومحدش يروح يقابل شخص مجهول لوحده.
سعيد وافق، لكن كان واضح إنه مش قادر يخرج المكالمة من دماغه.
قبل ما نمشي، قربت منه وقلت له بصوت واطي
سعيد، إنت متأكد
إن مفيش حاجة تانية تخص الموضوع ده؟ حاجة حصلت زمان ومش عايز
تحكيها؟
بص لي بجدية وقال
أنا حكيت لك كل اللي أعرفه. ولو فيه حاجة جديدة ظهرت، هتعرفيها معايا. أنا مش عايز أكرر غلطتي القديمة.
هزيت راسي، لكن قلبي ما كانش مطمن بالكامل.
مش لأني اتهمته بالكذب، لكن لأن الموضوع بقى أكبر من المعلومات اللي معانا، وكل ما نكتشف حاجة تظهر بعدها أسئلة جديدة.
خرجنا من بيت خالي، وسعيد وصل أمه لبيتها، وأنا رجعت مع خالي.
وقبل ما أنزل من العربية، خالي قال لي
يا ندى، عايزك تفهمي حاجة مهمة. مهما كانت الحقيقة اللي هتظهر، ما تخليش حد يضغط عليكي عشان تاخدي قرار بسرعة. لا سعيد، ولا أمك، ولا أي حد. إنتِ من حقك تعرفي كل حاجة، ومن حقك تفكري.
قلت له
أنا خاېفة يا خالي.
سألني
خاېفة من إيه؟
بصيت من الشباك وقلت
خاېفة أكون اتعلقت بإنسان، وفي الآخر ألاقي نفسي مش عارفة عنه حاجات كتير. وخاېفة كمان أظلمه بسبب كلام الناس.
خالي ربت على كتفي وقال
الحقيقة مش هتتغير لو استنيتي يومين عشان تعرفيها. المهم ما تحكميش قبل ما تسمعي.
نزلت من العربية، وطلعت البيت.
أمي كانت قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني سألتني
قابلتي سعيد؟
قلت لها
أيوه.
وعرفتِ منه إيه؟
حكيت لها عن الأوراق القديمة، والاتصال الغريب، والراجل اللي قال إنه يعرف مكان الدفتر.
أمي اتغيرت ملامحها، لكن اللي استغربته إنها ما بدتش متفاجئة من فكرة وجود شخص يعرف أسرار عيلة سعيد.
بالعكس، فضلت ساكتة فترة، وكأنها بتحاول تربط حاجة بحاجة.
سألتها
مالك يا ماما؟ إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
ردت بسرعة
لأ، ما أعرفش حاجة.
لكن ردها ما كانش مقنع.
قربت منها وقلت
ماما، لو إنتِ تعرفي أي معلومة، لازم تقولي لي. الموضوع بقى متعلق بمستقبلي، وأنا مش هقدر أقرر وأنا مش عارفة الحقيقة.
أمي بصت لي بحدة وقالت
أنا قلت لك كل اللي عندي. وإنتِ لو عايزة تسمعي كلامي، تبعدي عن المشاكل دي كلها.
قلت لها
إزاي أبعد؟ ده خطيبي، وفيه احتمال يكون فيه التزام مالي قديم ممكن يأثر على حياتنا. لازم أعرف.
أمي قامت من مكانها وقالت
إنتِ مصممة عليه مهما حصل؟
رديت
أنا مصممة أعرف الحقيقة. وده مش معناه إني هتجوزه مهما حصل.
سكتت، وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب.
فضلت واقفة مكاني، مستغربة من رد فعلها.
لأول مرة، بدأت أشك إن أمي مش بس خاېفة عليا من ظروف سعيد، لكن يمكن فيه سبب تاني مخليها مصممة توقف الجوازة بأي طريقة.
تاني يوم الصبح، سعيد راح للمحامي ومعاه حماتي والملف
الأزرق، وأنا اتفقت مع خالي إني أستناهم لحد ما يخلصوا.
عدت الساعات ببطء.
كنت كل شوية أمسك الموبايل وأبص عليه، لكن ما كانش فيه أي جديد.
قرب الضهر، اتصل بيا سعيد.
رديت بسرعة
ألو، وصلتوا لإيه؟
قال
إحنا لسه عند المحامي. فيه تفاصيل كتير محتاجة مراجعة، لكن فيه حاجة اكتشفناها دلوقتي.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
سعيد سكت لحظة، وبعدين قال
المستند اللي عليه توقيع أبويا، واللي بيقول إنه تنازل عن نصيبه في الورشة، فيه اختلافات في التاريخ والأرقام. المحامي شايف إن لازم يراجع أصل المستند، لأن الصورة لوحدها مش كفاية للحكم.
سألته
يعني فيه احتمال يكون مزور؟




