
اتجبـ,ـرت تتجوز جبروت المنشاوي.. ولعنـ,ـة الجمال المستخبي كانت نورا بنت زي الورد، شايلة أحلام الدنيا فوق كتافها، بس الحظ كان دايماً بيعاندها والفقر بيقيد أحلامها ورا قضبان الحاجة. أبوها، الحاج فوزي، كان راجل غلبان بس وقع في فخ، وللأسف غرق في ديون وصلت لـ 50 مليون جنيه. والدين ده كان لمين؟ لـ سليم بيه المنشاوي.
سليم بيه كان اسمه مسمّع في مصر كلها، مش بس عشان ثروته اللي مابتتعدش، لا.. ده عشان منظره اللي كان بيخوف الناس. كان وزنه تقيل جداً، داخل على الـ 150 كيلو، وشه مليان ندبات وعلامات غريبة، وعرقه مابينشفش أبداً، وكان دايماً محبوس على كرسي متحرك.. والإشاعات بتقول إنه مابقاش قادر يمشي من كتر تقله. ومن وراه، الناس كانت بتلقبه بلقب قـ,ـاسي جداً: “ملياردير الحظيرة”. الاتفاق الصادم في ليلة صعبة، رجالة سليم بيه هجموا على بيت نورا.
“يا تسدد الـ 50 مليون.. يا إما هترمي عضمك في السـ,ـجن يا حاج فوزي!” الأب فضل يترجى فيهم وهو بيبكي: “والله ما حيلتي مليم! بس.. بس أنا عندي بنتي! نورا! لسة صغيرة وزي القمر وشغالة وتتلف في حرير! خدوها لسليم بيه.. تتجوزه مقابل الدين!” نورا عينيها وسعت من الصـ,ـدمة والرعـ,ـب: “يا بابا؟! بتبيعني؟! بتبيع بنتك عشان تنفد بجلدك؟!” لكن نورا مكنش قدامها حل تاني.. عشان تنقذ أبوها من السجن، وافقت تتجوز الراجل اللي مصر كلها بتخاف من نظرته.
ليلة الزفاف يوم الفرح، القاعة كانت مقلوبة همس وتريقة. نورا كانت طالعة زي الملاك في فستانها الأبيض، رقة وجمال يحطفوا العين.. وهي واقفة جنب سليم بيه، اللي كان عمال ينهج بصعوبة، وقميص البدلة عليه بقع أكل، وعرقه مغرق ياقته. واحدة من المعازيم همست: “يا عيني على البنت.. رمت نفسها في النـ,ـار عشان الفلوس.” نورا سمعت كل كلمة، بس رفعت راسها بكل كبرياء. طلعت منديل من شنطتها وبكل رقة مسحت العرق من على جبهة سليم، وقالت له بصوت حنين: “أنت كويس يا سليم بيه؟ أجيب لك ميه؟”
سليم اتجمد في מקانه.. كان متوقع يشوف في عينيها قرف أو خوف، بس مالقاش غير الرحمة. رد بصوت مبحوح: “ميه..” طول الفرح، نورا مافارقتوش، ولما جه وقت الصور، فضلت ماسكة إيده “الخشنة” اللي كانت بتترعش من التوتر. الاختبار الصعب بعد الفرح، راحوا لقصر المنشاوي. سليم أول ما دخل الأوضة، قال لها بحدة: “أنتي هتنامي على الكنبة.. أنا جسمي مابياخدش حد جنبي على السرير. وقبل ما تنامي، اغسلي لي رجلي، وجهزي لي الأكل.. أنا جعان.”
سليم كان بيختبرها.. كان بيتعمد يبان مهمل، رخم، ومسيطر. كان بيحدف الأطباق ويقول لها: “الأكل ده طعمه وحش! أنتي بطيئة قوي! امسحي لي ضهري!” لمدة تلات شهور، نورا كانت هي الممرضة والشغالة والزوجة الصابرة.. وعمرها ما اشتكت. كانت دايماً ترد بأدب: “أنا آسفة يا سليم بيه.. هحاول أحسن المرة الجاية.” وفي كل ليلة، وهي بتدلك رجله الورمانة، كانت بتهمس بصوت واطي: “أنا عارفة إن قلبك طيب.. يمكن كلام الناس هو اللي جرحك، بس متخافش.. أنا جنبك، وأنا مراتك، ومش هسيبك أبداً.”
سليم كان بيسمع كل كلمة.. ومن تحت جلده التقيل، قلبه بدأ يدق بجد. حفلة التنكر وكشف الأقنعة جت ليلة “حفلة الخير الكبيرة”، ودي كانت أول مرة سليم يظهر فيها مع نورا قدام المجتمع. لبسها فستان أحمر يخطف الأنظار ومجوهرات غالية، وهو لبس بدلته الضخمة. أول ما دخلوا، العيون كلها كانت عليهم. قربت منهم واحدة اسمها “شيري”، خطيبة سليم القديمة.. اللي سابته أول ما تخن. شيري ضحكت بسخـ,ـرية: “يا ساتر يا سليم! أنت لسة بتكبر أكتر؟ ودي بقى البنت اللي اشتريتها بفلوسك؟ كلفتك كام دي يا سليم؟ باين عليها طماعة قوي.”
أصحاب شيري ضحكوا: “فعلاً.. الوحش والجميلة اللي بايعة نفسها.” سليم نزل راسه في الأرض، وكان مستني نورا تعـ,ـيط وتجري.. بس اللي حصل صدم الكل.



