قصص و روايات

ابن سلفتي حكايات زهره الربيع 1

رحمة قعدت تنحّب وهي حاضنة ابنها، وبصت لك وعينيها فيها نظرة مرعبة.. نظرة فيها مزيج من الذهول، والرعب، والشك المسموم! رحمة مكنتش شايفاكي وأنتي بتترميتي في النار عشان تنقذيه، هي كل اللي شافته في الأول إنك كنتي واقفة تتفرجي عليه وهو يقرب من الفرن وما تحركتيش إلا لما هي صرخت!

رحمة قامت وقفت وهي بتترعش، وجسمها كله بيترفض، وبصت للحاجة ولجوزها اللي نزل جري من على السلم على صريخهم، وشاورت عليكي بصبعها وهي بتشهق بالدموع:

“الست دي كانت عاوزة  ابني! الست دي كانت واقفة بتتفرج عليه وهو بيدخل جوة الفرن وما حركتش صباع واحد! دي كانت عاوزة تموته عشان تسكتني وتنتقم مني!”

البيت كله اتكهرب في ثانية. جوزك نزل يجري من فوق على صوت ، شاف إيديكي الاتنين محروقين والجلد ، وشاف سلفتك بتتهمك جهاراً نهاراً

تهز الحجر!

الحاجة بصت لرحمة بغضب وصرخت فيها: “أنتي تجننتي يا بت؟! شوف إيديها عاملة إزاي! الست  إيديها عشان تسحب ابنك من قلب النار وتقولي كانت عاوزة ؟!”

ردت رحمة بصوت هستيري وهي  وتلطم: “لا يا حاجة! أنا شفتها بعيني! كانت واقفة زي الصنم، عينها في عينه وهو بيميل جوة الفرن، وما تحركت ولا قطعت الخطوتين دول غير لما أنا صرخت! هي لحقته في آخر ثانية لما خافت من ، لكن هي كانت سايباه ! دي بتكرهني وبتكره ابني عشان ربنا حرمها  عليها!”

الكلام نزل على جوزك زي . جوزك بص لك بإندفاع وعيونه مليانة أسئلة ونار، وقرب منك ومسكك من دراعك السليم وهو بيصرخ بتشتت: “كلامها ده صح يا عليه؟! أنتِ فعلاً كنتِ واقفة وما تحركتيش من الأول؟! نسيّتي دينك وعقلك عشان كلمة ولا قرشين?!”

أنتي كنتي قاعدة على التراب، بتتنفسي بصعوبة، وصهد  في إيديكي بيقطع في جسمك ، بس الوجع اللي في قلبك كان أكبر بكثير من وجع النار. بصيتي لجوزك في عينيه، وبعدها بصيتي لرحمة، ومكنتيش عارفة تقولي إيه.. هل تعترفي إنك فعلاً اترددتي لثانية بسبب كلامها؟ ولا تدافعي عن نفسك بجلد إيدك اللي  عشان  ابنها؟!

قبل ما تنطقي بحرف واحد، الحاجة قربت  بإيدها على  جوزك وقالت بصوت يزلزل المكان: “اخرس يا ولد! مرت أخوك هجصت وتتبلى عليها عشان خايفة من إهمالها إن الباب اتساب مفتوح! عليه إيديها أهي  قدامك، واللي تنقذ طفل من قلب النار وتفدي جلدها بجلده ما يبقاش في قلبها غل!”

لكن رحمة مأسكتش، طلعت تجري على شقتها، وجابت كيس الفلوس اللي كانت  منك، ورمته في وش الحاجة قدام الكل وهي بتصرخ:

“أهو! أد الفلوس أهي اللي تعملوا عليها مشكلة! الفلوس أهي عشان محدش يقول ! بس الست دي مش هتقعد معايا في بيت واحد، يا أنا يا هي في البيت ده! يا  برة البيت ده يا إما هروح أبلغ أبوي وإخواتي إنها كانت  ولدنا!”

البيت اتقلب جحيم في لحظة.. جوزك واقف بين ،  إيديكي   الاتهام البشع اللي مس شرفه ودينه، وإخوات جوزك اتجمعوا، والحاجة ممسكة بيكي وأنتي جسمك بينتفض من السخونية والوجع.

وفي وسط الظلمة دي كلها، وفي نفس اليوم بالليل وأنتي قاعدة في  وإيديكي ملفوفة بالرباط والأعشاب، والبيت كله شايط ومشحون.. دخل عليكِ جوزك وقفل الباب وراه بالضبّة والمفتاح، وقرب منك وبص في عينيكي بنظرة عمرك ما شفتيها فيه قبل كده، وقال بصوت واطي ومرعب:

“عليه.. أنتي مراتي وأنا عارف دينك.. بس أنتي عينك متصلبة في الأرض ليه من ساعتها؟ بصي في عيني وقوليلي بصراحة.. أنتي فعلاً اترددتي ولو لثانية واحدة قبل ما تمدي إيدك في ؟!”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى