
بينما كانت أنفاسي تتسارع وقلبي يخفق لا أستطيع السيطرة عليه. ظللتُ أعيد النظر إلى الخط الثاني مرة بعد أخرى، غير قادرة على استيعاب أن الشيء الذي انتظرته لسنوات طويلة أصبح أخيرًا أمام عيني. وفي الثالثة والثلاثين من عمري، شعرتُ أن الله استجاب أخيرًا لكل دعواتي الصامتة وأصبحتُ حاملًا.
شعرتُ بدموعي تنهمر قبل حتى أن أبتسم. وضعتُ يدي فوق فمي، ثم جلستُ ببطء على حافة المغسلة بينما قلبي يخفق
بعد سبع سنوات كاملة من الزواج والعلاج والانتظار والدعاء والخيبات المتكررة أصبحتُ حاملًا أخيرًا.
في تلك اللحظة، نسيتُ كل شيء.
نسيتُ الإبر والمستشفيات والتحاليل، ونسيتُ الليالي التي بكيتُ فيها بصمت حتى لا يسمعني فهد.
نهضتُ بسرعة وأنا أضحك وسط دموعي، ثم خرجتُ من الحمام أبحث عنه بعينين ممتلئتين بالفرح.
كان يجلس في الصالة كعادته، يحتسي قهوته بهدوء، يرتدي ثوبه الأبيض المكوي بعناية، بينما يتحرك إبهامه فوق شاشة هاتفه ببطء. منذ وفاة شقيقه الأكبر سعود قبل عدة أشهر، تغيّر كثيرًا. أصبح أكثر صمتًا، وأكثر عصبية، وكأن شيئًا ثقيلًا استقر فوق روحه ولم يعد يغادرها.
لكنني كنتُ واثقة أن هذا الخبر سيعيد الحياة إليه.
اقتربتُ منه بسرعة، ومددتُ يدي بالاختبار نحوه وأنا أقول بصوت من
الفرح
فهد أنا حامل.
رفع عينيه نحوي ببطء.
ثم نظر إلى الاختبار.
ثانية.
ثانيتان.
ثلاث.
توقعتُ أن ينهض فجأة ويحتضنني، أو على الأقل أن يبتسم، لكنه ظل صامتًا بطريقة بدأت تُخيفني.
ثم وضع فنجان القهوة على الطاولة بهدوء غريب، ورفع رأسه نحوي مرة أخرى.
كانت نظراته باردة بصورة لم أرها فيه من قبل.
وقال
أعيدي ما قلتِ.
ابتسمتُ بخجل رغم توتري
أنا حامل يا فهد.
وفجأة
ضحك.
لكنها لم تكن ضحكة رجل سعيد.
كانت ضحكة قصيرة، حادة، خرجت منه وكأنها شيء انكسر داخله.
هل غبيًا؟
شعرتُ بقلبي يسقط داخل صدري.
ماذا؟
اقترب مني بسرعة حتى أصبحتُ أتراجع للخلف دون وعي، ثم قال وهو يضغط على أسنانه
كيف تحملين وأنا لا أُنجب أصلًا؟!
تجمدتُ في مكاني.
كنتُ أعلم أن الحمل كان صعبًا بالنسبة لنا، وأن الأطباء أخبروه سابقًا أن فرص الإنجاب ضعيفة، لكنني لم أسمعه يومًا يتحدث وكأن الأمر مستحيل.
اقرئي!
اقتربتُ بارتباك ونظرتُ إلى الأوراق.
تحاليل.
تقارير.
أرقام ومصطلحات طبية لم أفهم نصفها.
لكني فهمت شيئًا واحدًا فقط
فهد كان يعلم منذ سنوات أن فرص إنجابه شبه معدومة.
رفعتُ
عيني نحوه بصدمة
لماذا لم تخبرني؟
لأنني كنتُ أحاول أن أعيش بصورة طبيعية! لأنني كنتُ أتمسك بأي أمل سخيف!
ثم أشار إلى الأوراق
أنت ماذا؟
سمعتِ جيدًا.
لم يخبرني.
أخفى عني كل شيء.
حتى العملية نفسها لم أعرف عنها شيئًا.
تراجعتُ للخلف بصدمة بينما كان هو يحدق بي بنظرات ممتلئة بالغضب والاشمئزاز.
والآن أخبريني ابن من هذا الذي تحملينه؟
فهد!
صرخ في وجهي
لا ترفعي صوتك عليّ!
أنا لا أفهم كيف حدث هذا لكنني أقسم لك أنني عفيفة.
اقترب أكثر حتى شعرتُ بأنفاسه الغاضبة فوق وجهي، ثم قال
ثم أكمل بصوت أكثر
والله لأرفع عليكِ قضية والله أمام أهلك والناس
كلهم..
ضحك بسخرية
البسي عباءتك.
نظرتُ إليه بذهول
ماذا؟
صرخ
قلتُ البسي عباءتك!
إلى أين؟
قال وهو يتجه نحو الباب
سنذهب إلى المستشفى الآن. إذا كان هذا الاختبار كاذبًا، فسينتهي كل شيء هنا. أما إذا أكد الطبيب أنكِ حامل فعلًا
سكت لحظة، ثم التفت نحوي بعينين قاسيتين
فأنتِ تعرفين جيدًا ماذا يعني ذلك.
طوال الطريق إلى المستشفى، لم ينطق بكلمة واحدة.
كان يقود بسرعة مخيفة، ويداه مشدودتان بقوة فوق المقود.
أما أنا
فكنتُ أجلس بجانبه أشعر أن حياتي كلها تنهار قطعة قطعة، دون أن أفهم كيف تحولتُ فجأة من زوجة أحبها إلى امرأة متهمة.
طوال الطريق إلى المستشفى، لم ينطق فهد بكلمة واحدة.
أما أنا




