قصص و روايات

بنتي والسطوح

كملت:

“كل يوم كنت بشوفكم بتخانقوا، وماما بتعيط، وبابا بعيد ومش بيرد عليا. وفي نفس الوقت الامتحانات قربت، والدروس والمذاكرة ضغطوني.”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

“حسيت إني لوحدي.”

سألتها:

“والشخص اللي كان بيكلمك؟”

بصتلي بخوف.

وقالت:

“لقيته على الإنترنت.”

حكت لنا إنها دخلت صفحة على مواقع التواصل بتوهم الناس بحل المشكلات الأسرية، وتواصلت مع شخص ادعى إنه يقدر يساعدها في إعادة الهدوء للبيت.

استغل خوفها وصغر سنها.

بدأ يقنعها إن مشاكل الأسرة سببها “عمل” وإنها لازم تنفذ بعض الطقوس في مكان بعيد عن الناس.

وبدأ يطلب منها مبالغ مالية بحجج مختلفة.

في البداية كانت تبعت له من مصروفها.

ولما الفلوس خلصت، بدأت تستخدم جزءًا من أموال الدروس.

وبعد كده طلب منها تجمع بقايا الطعام وتحطها في مكان معين، وأقنعها إن ده جزء من الخطة.

ولما حاولت توقف، بدأ يهددها.

قال لها إن لو تكلمت مع أهلها، هيحصل لهم أذى.

حبيبة كانت مصدقة كلامه بسبب خوفها والضغط اللي كانت بتمر به.

أنا وجلال بصينا لبعض.

في اللحظة دي فهمنا إن المشكلة ماكانتشي في بنتنا.

المشكلة إن شخصًا استغل خوف طفلة وضغطها النفسي علشان يبتزها.

جلال مسك إيدها وقال:

“حقك عليا يا بنتي. أنا غلطت لما بعدت عنكم، ومكنتش شايف قد إيه إنتِ محتاجانا.”

وأنا قلت لها:

“سامحيني يا حبيبتي. إحنا كان لازم نلاحظ إنك بتتعبي.”

في نفس الليلة، فتحنا الهاتف ولقينا الرسائل والمحادثات كاملة.

كانت فيها طلبات مالية وتهديدات ومحاولات للسيطرة عليها.

في اليوم التالي توجه جلال إلى الجهات المختصة وقدم بلاغًا، وسلمهم المحادثات وأرقام التحويلات وبيانات الحسابات المستخدمة في عملية الابتزاز.

وبعد التحريات، تم تحديد هوية الشخص الذي كان يتواصل معها، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة.

واتضح إنه كان يستغل صفحات على مواقع التواصل لاستهداف أشخاص يمرون بظروف نفسية أو أسرية صعبة، ثم يطلب منهم أموالًا مقابل خدمات وهمية.

وقتها حسيت إننا أخيرًا بدأنا نخرج من الكابوس.

ومن اليوم ده، حياتنا بدأت تتغير.

جلال رجع البيت.

قعدنا سوا واتكلمنا عن كل اللي كانت بينا.

واتفقنا على شيء واحد:

مشاكلنا كزوجين عمرها ما ينفع تتحول إلى عبء على بنتنا.

بدأنا نهتم بحبيبة أكتر.

وأخذناها إلى مختصة نفسية تساعدها تتعامل مع الخوف والضغط اللي مرت به، وبدأت تستعيد ثقتها بنفسها تدريجيًا.

أما أوضة الكراكيب فوق السطح، فنظفناها بالكامل.

ورمينا الحاجات القديمة، وحولنا المكان لركن بسيط للزرع والمذاكرة والراحة.

وبعد فترة، رجعت حبيبة لمذاكرتها.

المرة دي كان البيت مختلف.

جلال بقى يوصلها للدروس.

وأنا كنت أقعد معاها وقت المذاكرة.

بقينا نسألها عن يومها، ونسمعها من غير ما عليها.

ومرت الشهور.

لحد ما جه يوم نتيجة الثانوية العامة.

كنا قاعدين إحنا التلاتة قدام الكمبيوتر.

جلال كان ماسك إيد حبيبة.

وأنا كنت بدعي.

ظهرت النتيجة.

حبيبة جلال…

المجموع: **96.5% – علمي علوم.**

الصالة اتملى صوت فرحة.

جلال بنته، وأنا نزلت من الفرحة.

بعد شهور من الخوف والضغط، أخيرًا رجعت الابتسامة لوشها.

دخلت حبيبة الكلية اللي كانت بتحلم بيها، وبدأت صفحة جديدة في حياتها.

أما أنا، ففضلت فاكرة الدرس اللي اتعلمناه كلنا.

الأب والأم ممكن يختلفوا.

ممكن يمروا بأزمات.

لكن الطفل مش لازم يدفع ثمن .

والأخطر من أي مشكلة أسرية هو إن الطفل يفضل شايل خوفه لوحده، ويدور على إجابات عند أشخاص ممكن يستغلوا ضعفه.

وعرفت إن أهم حاجة محتاجها أولادنا مش إننا نحل كل مشاكل الدنيا.

لكن إنهم يعرفوا إنهم يقدروا يرجعوا لنا في أي وقت.

من غير خوف.

ومن غير .

ومن يومها، كل ما أشوف حبيبة بتطلع السطح، بابتسم.

لأن المكان اللي كان سبب في أكبر خوف عشناه، بقى بعد كده المكان اللي بنقعد فيه سوا.

وأصبح الكيس الأسود اللي كان بيخوفني، مجرد ذكرى لمرحلة عدت.

مرحلة علمتنا إن الصمت ممكن يخفي وجعًا كبيرًا.

وإن سؤالًا بسيطًا من أم أو أب:

“إنتِ كويسة؟”

ممكن في أوقات كتير ينقذ طفلًا من الوقوع في يد الشخص الخطأ.

**تمت بحمد الله.**

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى