
أنا عارف إن أول اسم هييجي في بالك هو أحمد.
اتنهدت.
-
شاب مصريمنذ يوم واحد
-
اعتقدت إن رجوعي البيت قبل معاديمنذ يوم واحد
-
و هي عندها 66 سنهمنذ يوم واحد
-
عشان اخويا مريضمنذ يوم واحد
حسن كان عارفني حتى بعد موته.
لكن أحمد مش هو اللي زوّر توقيعي.
قلبي هدي للحظة.
ابني بريء.
لكن الارتياح ما استمرش.
لأن السطر اللي بعده كان
أحمد حاول يصلح الغلط بعد ما عرف.
شهقت.
يعني ابني كان عارف؟
هو ما كانش جزء من اللي حصل في البداية، لكنه عرف بعدين، وخاف يقولك الحقيقة.
رفعت عيني للمحامي.
إنت عارف؟
قال
كنت عارف إن أحمد حاول يتدخل، لكن حسن منعني أتكلم.
رجعت للورقة.
المشكلة الحقيقية بدأت قبل وفاة حسن بسنين، لما اكتشفت إن بعض أوراقي اختفت من المكتب.
ولما بدأت أراجعها، اكتشفت إن حد كان بيحاول ينقل ملكية بعض الحاجات بعيد عنك.
حسيت بقشعريرة.
حد كان بيحاول ياخد حاجات تخصني؟
لكن حسن كتب بعدها
وأول شخص شكيت فيه كنت غلطان فيه.
سكت.
الجملة دي كانت معناها إن حسن نفسه اتهم شخصًا ظلمًا.
مين؟
قلبت الصفحة.
كانت فيه قائمة قصيرة بأسماء.
اسم ابني.
اسم أخته.
اسم المحامي.
واسم رابع مش متوقع.
اسم شخص ماكانش من العيلة أصلًا.
محمود.
بصيت للمحامي.
قال
محمود كان مدير أعمال حسن.
أنا عمري ما كنت باهتم بتفاصيل شغل حسن.
كنت فاكرة إن محمود مجرد موظف قديم بيثق فيه.
لكن حسن كتب
محمود كان أقرب شخص لأوراقي المالية.
وبعدين
لكن المشكلة مش في محمود.
حسيت إني هفقد أعصابي.
كل ما أفتكر إني فهمت، ألاقي باب تاني بيتفتح.
كملت.
الشخص اللي كان بيوجه محمود كان موجود في حياتنا من قبل ما أولادنا يتولدوا.
وقفت.
من قبل أولادنا؟
يعني من أكتر من خمسين سنة؟
وبعدين شفت جملة مكتوبة تحتها بخط أكبر
أنا ما كنتش عايز أصدقها.
قلبت الصفحة.
كانت الصفحة الأخيرة عبارة عن صورة لورقة قديمة جدًا.
وفي أسفلها توقيع.
توقيع حسن.
وتحت التوقيع اسم شخص.
لكن الاسم كان مطموس بحبر أسود.
قلت
مين عمل كده؟
المحامي قرب مني.
قال
حسن هو اللي طمس الاسم.
بصيت له بدهشة.
ليه؟
رد
لأنه قال إنك لازم تعرفي الحقيقة بالتدريج.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وكان فيه سبب تاني.
إيه؟
بص للباب.
وبصوت منخفض قال
حسن كان متأكد إن الشخص ده هيسأل عن الصندوق بعد وفاته.
وفي نفس اللحظة
سمعنا خبطًا قويًا على باب المكتب.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت أحمد من بره
ماما! افتحي الباب بسرعة!
قمت من مكاني.
لكن قبل ما أوصل للباب، وصلني صوت شخص تاني من الممر.
صوت هادي جدًا.
صوت ما
سمعتهوش من سنين.
وصوت حسن كان كاتب عنه
ما تثقيش فيه مهما قالك.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت قال
نجلاء أنا جاي آخد الحاجة اللي حسن خبّاها هنا فتحت الظرف وأنا حاسة إن إيدي مش ثابتة.
أول ورقة كانت قديمة جدًا، لونها مائل للصفرة.
حسن كتب
نجلاء، فاكرة أول يوم اتقابلنا فيه في الجامعة؟
أكيد فاكرة.
كنت فاكرة اليوم ده بالتفصيل.
لكن حسن كمل
إنتِ فاكرة إننا اتقابلنا بالصدفة.
سكت.
لكن الحقيقة إن الموضوع ماكانش صدفة.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لأحمد.
وبعدين رجعت للورقة.
قبل ما أشوفك لأول مرة، كنت رايح الجامعة عشان أقابل شخص معين.
مين الشخص؟
قريت بسرعة.
الشخص ده كان عنده ورقة مهمة تخص عيلتي.
رفعت عيني.
يعني أول يوم في حياتنا كان وراه سر؟
كملت
أنا ماكنتش أعرف إن الشخص اللي هقابله مش هييجي.
وفي الوقت نفسه، إنتِ وصلتي للمكان.
ولما شفتك، قررت أستنى.
ابتسمت وسط دموعي.
ومن يومها، حياتي اتغيرت.
لكن تحت الكلام الجميل، كان فيه سطر خلاني أتجمد
الورقة اللي كنت مستنيها يومها ظهرت تاني بعد أكتر من خمسين سنة.
قلت
إيه الورقة دي؟
محمود قرب.








