روايات وقصص

بعد 69 سنه جواز

كملي.

قلبت الصفحة.

مقالات ذات صلة

كان فيها صورة لوثيقة قديمة.

وفي أسفلها اسم عيلة حسن.

لكن بجوار الاسم كان فيه اسم تاني.

اسم عيلتي أنا.

اتصدمت.

إيه علاقة عيلتي بعيلته؟

محدش رد.

قريت السطر اللي بعده

أنا اكتشفت بعد سنين إن عيلتنا وعيلتك كانوا مرتبطين بموضوع قديم جدًا.

وموضوعه كان متعلق بأرض.

سكت.

الأرض؟

حسن كان عنده أرض قديمة فعلًا، لكن عمره ما حكى لي تفاصيلها.

كملت

الأرض دي ماكانتشي ملك عيلتي لوحدها.

كان ليكي فيها حق.

قلت بصوت منخفض

أنا؟

أيوه.

لكن ليه ما قلتليش؟

لأنني اكتشفت الحقيقة بعد ما كنا اتجوزنا بسنين، وكنت خايف إن الكلام عن المال يغيّر شكل حياتنا.

لكن لسه السؤال الأكبر موجود.

مين كان بيحاول يزور الأوراق؟

قلبت الصفحة.

لقيت قائمة تواريخ.

وبجواره جملة

في اليوم ده، عرفت مين بيحاول يرجع الماضي.

تحتها اسم.

الاسم كان مكتوب بخط واضح.

قرأت الاسم.

واتجمدت.

لأن الشخص اللي حسن كتبه

ماكانش أحمد.

ولا أخته.

ولا محمود.

ولا حتى أي حد من العيلة.

كان شخصًا كنت بثق فيه جدًا طوال السنين الماضية.

شخص كان يدخل بيتنا من غير استئذان.

ويعرف أسرارنا.

ويعرف تفاصيل حياتنا.

شخص كنت أعتبره واحدًا من أهل البيت.

بصيت لمحمود وقلت

ده مستحيل.

محمود بص للاسم.

وشه اتغير.

حسن كان متأكد؟

قلت

إنت تعرفه؟

قال

أيوه.

ثم أضاف

وعشان كده حسن كان خايف.

فجأة سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح.

كلنا سكتنا.

خطوات دخلت الصالة.

وبعدين صوت مألوف جدًا قال

نجلاء؟

اتجمدت.

كان الشخص نفسه.

الشخص اللي حسن كتب اسمه في الورقة.

قرب الصوت من المكتب.

وأنا بصيت للورقة في إيدي.

ولأول مرة، فهمت إن حسن ماكانش بيحاول يحميني من الماضي

لو خرجتي من مكتب المحامي بالمفتاح الأزرق هتندمي.

رفعت عيني لمحمود.

إنت قلت إن حسن حدد الساعة عشرة ليه؟

رد بسرعة

لأنه كان عارف إن الرسالة دي هتوصلك.

قال

كان متوقع إن حد يحاول يمنعك من الوصول للحقيقة.

أحمد وقف جنب الباب.

ماما، لازم نمشي.

أخته قالت

لا.

كلنا بصينا لها.

قالت وهي بتشد على إيدي

ما تروحيش لوحدك.

بصيت لها.

إنتِ نفسك حسن قاللي ما أثقش فيكي.

نزلت عينيها.

عارفة.

وبعدين قالت

بس أنا أخت حسن ومهما حصل بيني وبينه، أنا مش هسيبك تروحي لمكان لوحدك.

كلامها لخبطني.

أول مرة أحس إن خوفها حقيقي.

المحامي جمع الأوراق بسرعة، وحط الملف في حقيبته.

نروح كلنا.

خرجنا من المكتب.

الممر كان هادي بشكل غريب.

الموظفين مشيوا.

الأنوار في آخر الممر كانت مطفية.

وصلنا للأسانسير.

آدم ضغط الزر.

لكن قبل ما الباب يفتح

سمعنا صوت من آخر الممر.

خطوات.

حد كان واقف بعيد.

بصيت.

ما شفتش ملامحه.

لكن

الشخص أول ما شافنا، لف واختفى عند السلم.

أحمد جري وراه.

استنى!

لكن محمود مسكه.

ما تروحش وراه.

أحمد زعق

ليه؟!

محمود قال

لأن دي بالضبط الطريقة اللي عايزك تتحرك بيها.

دخلنا الأسانسير.

وأول ما الباب قفل، المحامي قال

حد كان بيراقبنا.

نزلنا الجراج.

ركبنا عربياتنا.

أنا ركبت مع أحمد.

وأثناء ما العربية خرجت من الجراج، فتحت رسالة حسن الأخيرة مرة تانية.

كان فيه سطر في آخر الصفحة ماخدتش بالي منه

نجلاء، لما توصلي للبيت، ما تدخليش من الباب الرئيسي.

بصيت لأحمد.

إنت عارف ليه؟

هز رأسه.

لا.

وصلنا البيت بعد حوالي نص ساعة.

كان المكان غارق في الظلام.

نزلنا من العربية.

البيت اللي عشت فيه مع حسن 69 سنة.

دخلنا الحديقة.

وفجأة، لاحظت حاجة.

باب المطبخ كان مفتوح.

اتجمدنا كلنا.

قلت

إحنا سيبناه مقفول.

محمود أخرج هاتفه.

قال

حسن كان عامل نسخة مفتاح لشخص واحد بس.

بصيتله.

مين؟

قبل ما يرد

سمعنا صوت حاجة وقعت جوه البيت.

ثم صوت خطوات.

خطوة

وخطوة

وخطوة.

أحمد وقف قدامي.

ماما، خليكي ورايا.

لكنني لم أتحرك.

أنا قضيت 69 سنة في البيت ده.

كنت عارفة كل ركن فيه.

كل باب.

كل درج.

كل صوت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى