
والصوت اللي كنت سامعاه دلوقتي
كان جاي من مكان واحد بس.
-
شاب مصريمنذ يوم واحد
-
اعتقدت إن رجوعي البيت قبل معاديمنذ يوم واحد
-
و هي عندها 66 سنهمنذ يوم واحد
-
عشان اخويا مريضمنذ يوم واحد
مكتب حسن.
دخلنا من باب المطبخ.
البيت كان زي ما سيبناه.
لكن مكتب حسن
كان بابه مفتوح.
دخلت.
وفجأة شفت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
صورة حسن اللي كانت فوق مكتبه
اتشالت.
وتحتها كان فيه ورق مثبت على الحائط.
ورقة واحدة.
عليها جملة بخط حسن
لو وصلتي لهنا، يبقى الشخص اللي بدور عليه سبقك.
قربت من الورقة.
وتحت الجملة كان فيه سهم يشاور ناحية مكتبة قديمة.
حركنا الكتب.
مافيش حاجة.
لكن آدم قال
جدتي استني.
أشار للرف الأخير.
كان فيه كتاب قديم مش راكب زي باقي الكتب.
سحبته.
سمعنا صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
والمفتاح الأزرق دخل في قفله.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ظرف واحد.
وعليه اسمي.
لكن المرة دي، حسن كتب جملة مختلفة
نجلاء الحقيقة اللي هتقريها دلوقتي مش عن فلوسي.
وتحتها
دي عن اليوم اللي قابلتك فيه لأول مرة.
وقفت أنفاسي.
لأنني كنت فاكرة إني أعرف كل تفاصيل اليوم ده.
لكن حسن كان بيقول إن فيه حاجة حصلت في أول يوم اتقابلنا
حاجة أنا ماعرفتهاش طوال 69 سنة فضلت باصة للرسالة على شاشة موبايل عم حسن.
كان المفروض ما تفتحوش الظرف الأخير.
رفعت عيني.
مين بعتلك الرسالة؟
قال بصوت منخفض
رقم مش مسجل.
محمود حاول يفتح الباب، لكن المقبض ما اتحركش.
الباب مقفول من بره.
أحمد ضرب الباب بإيده
مين هناك؟!
مفيش رد.
البيت كله كان غارق في الظلام.
أنا قربت من المكتب، وحاولت أتماسك.
قلت
عم حسن إنت قلت إنك عارف مين اللي كان بيزور الأوراق.
سكت.
قلت
قول.
اتنهد وقال
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للأرض ماكانش بيشتغل لوحده.
معاه مين؟
قال
حد من العيلة.
أخت حسن شهقت.
كنت عارفة.
بصيت لها.
إنتِ عارفة مين؟
قالت
كنت شاكّة لكن حسن منعني أتكلم.
محمود قال
لأن الشك لوحده ماكانش كفاية.
قلت بعصبية
وأنا؟! أنا اللي عشت 69 سنة وسط كل ده ومحدش قاللي حاجة؟!
عم حسن وطّى عينه.
حسن كان شايف إنك لو عرفتي، هتدخلي في صراع ماكانش ليكي ذنب فيه.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن دلوقتي ما بقاش ينفع نخبي.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من الناحية التانية للبيت.
كلنا اتلفتنا.
آدم قال
الصوت جاي من مكتب جدي القديم.
محمود رد
مستحيل إحنا فيه.
بصيت ناحية الحائط.
وفجأة افتكرت الجملة اللي كتبها حسن
البيت ده فيه مكان عمرك ما دخلتيه.
قلت
استنوا.
مشيت ناحية المكتبة.
حركت الكتب واحدة واحدة.
آدم قال
إنتِ بتدوري على إيه؟
قلت
حسن كان مخبي حاجة.
ضغطت على جانب الرف.
تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب صغير.
المحامي بصلي بدهشة.
أنا ما كنتش أعرف إن المكان ده موجود.
دخلنا واحد ورا التاني.
كان ممر ضيق جدًا، مليان تراب.
وفي نهايته غرفة صغيرة.
الغريب إن الغرفة كانت فيها إضاءة.
مولدة كهرباء صغيرة كانت شغالة.
وفي النص كان فيه مكتب.
وعليه تسجيل صوتي قديم.
وفوقه
ورقة مكتوب عليها
شغليه لما تكوني مستعدة تسمعي صوتي للمرة الأخيرة.
حسيت بدموعي بتنزل.
مديت إيدي وشغلت التسجيل.
وصوت حسن ملأ الغرفة.
هادئ.
واضح.
كأنه قاعد قدامي.
نجلاء لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.
غمضت عيني.
وأنا عارف إنك هتكوني زعلانة مني.
ضحكت وسط دموعي.
بس عارفك هتزعلي شوية وبعدين هتكملي.
ثم سكت ثواني.
أنا ما كتبتش الحقيقة كلها في الجواب، لأن فيه شخص ممكن يوصل ليها قبلك.
كلنا بصينا لبعض.
والشخص ده مش غريب.
صوته بقى أهدى.
الشخص ده واحد من الناس اللي إنتِ بتحبيهم.
قلبي انقبض.
بس قبل ما أقولك مين، لازم تعرفي حاجة.
أنا قضيت آخر ثلاث سنين مش بجمع فلوس كنت بجمع أدلة.
أدلة تثبت إن حد كان بيحاول ياخد حقك.
ثم قال جملة خلتني أفتح








