قصص و روايات

انا واختي

أنا؟
كمال قلب صفحات الملف بسرعة.
وفجأة توقف.
كان فيه مستند قديم.
وعليه اسم نور بالكامل.
وتاريخ ميلادها.
وتحت الاسم جملة قصيرة
هي لا تعرف من تكون.
نور أخدت الورقة من إيده.
بدأت تقرأ.
وشها تحول من الدهشة إلى الخوف.
إيه معنى الكلام ده؟
حسام قال
معناه إن أبوكم كان مخبي عنكم سر أكبر من كل اللي عرفناه.
سلمى سألت ببراءة
نور مين؟
نور رفعت عينيها لحسام.
أنا مين؟
حسام لم يجاوب.
كمال هو اللي اتكلم
قبل ما أبوكم يتجوز أمكم كان فيه موضوع قديم جدًا.
نور قاطعته
إيه الموضوع؟
كمال فتح فمه، لكنه سكت.
لأن في نفس اللحظة
سمعنا صوت تليفون يرن داخل الصندوق.
كلنا اتصدمنا.
التليفون كان قديمًا جدًا.
ومع ذلك كان بيرن.
رن مرة
مرتين
ثلاثة.
حسام قال
محدش يرد.
لكن نور مدّت إيدها.
ورفعت السماعة.
ألو؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
نور لو سمعتي صوتي، يبقى كمال فشل يحميكم.
نور بصت لكمال.
الصوت كمل
وأنا آسف لأن الحقيقة كان لازم توصلك قبل النهارده.
ثم قال جملة واحدة جعلت نور تسقط الهاتف من إيدها
أبوكي محمود ماكانش أبوكي البيولوجي صوت تمزيق الصورة كان أقوى من أي تهديد.
نور فضلت واقفة مكانها، بتبص لقطع الصورة وهي واقعة على الأرض.
قالت بصوت مكسور
إنت تعرف أنا مين؟
الرجل ما ردش.
اكتفى بابتسامة غامضة، وبعدين قال
أنا مش جاي آخدكم.
كمال شد على المفتاح في إيده.
أمال جاي ليه؟
جاي أوقفكم قبل ما تفتحوا الخزنة.
حسام تقدم خطوة.
اتأخرت.
الرجل بص له.
إنت لسه عايش؟
حسام ابتسم
واضح.
الرجل رجع خطوة.
يبقى محمود فشل فعلًا.
نور قربت مني.
هو بيتكلم عن بابا ليه؟
الرجل قال
لأن محمود كان فاكر إنه يقدر يغيّر كل حاجة قبل ما يموت.
ثم بص لكمال
لكنه نسي إن فيه شخص واحد يعرف كل أسراره.
كمال سأله
مين؟
الرجل أشار إلى نور.
هي.
نور اتصدمت.
أنا؟ أنا ما أعرفش حاجة!
الرجل قال
وده بالضبط اللي محمود كان عايزه.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
لكن فيه شيء واحد ما قدرش يخفيه.
مد الورقة في اتجاهها.
نورلم تأخذها.
كمال خطفها منه.
قرأها بسرعة.
وفجأة تغيّر وجهه.
قلت
إيه اللي فيها؟
كمال لم يرد.
حسام أخذ الورقة من إيده.
وبمجرد ما قرأها، قال
يا نهار أبيض
نور صرخت
قولوا!
حسام رفع عينيه لها.
دي شهادة ميلادك الأصلية.
نور شهقت.
وفيها اسم الأب؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب
الرجل الموجود في آخر الممر قال
اقرئيها بنفسك.
نور أخذت الورقة.
بدأت عينيها تتحرك بين السطور.
ثم توقفت.
وشها فقد لونه.
ده

كمال قرب منها
مين؟
نور لم تتكلم.
مدت الورقة لكمال.
كمال قرأ الاسم.
وبمجرد ما شافه
وقع المفتاح من إيده.
سألت
مين؟
كمال قال بصوت شبه هامس
الاسم ده المفروض يكون مات من عشرين سنة.
الرجل ابتسم.
زي ما قلت لكم الماضي لسه عايش.
ثم فجأة سمعنا صوت سيارة إسعاف في الشارع.
الرجل استغل اللحظة، وجرى ناحية الممر.
فريد حاول يلحقه، لكن الرجل اختفى خلف باب حديدي.
كمال التقط المفتاح.
وقال
مش هنعرف الحقيقة هنا.
حسام سأله
الخزنة؟
كمال هز رأسه.
دلوقتي.
خرجنا من الممر السري، وركبنا عربية كمال.
طوال الطريق، نور كانت ساكتة.
ما كانتش بتبكي.
وده كان مخوفني أكتر.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا لمبنى قديم مهجور.
كمال نزل، وفتح بابًا جانبيًا بمفتاح.
دخلنا غرفة صغيرة.
وفي آخرها خزنة حديد ضخمة.
كمال وضع المفتاح الثاني فيها.
لكن قبل ما يلفه
توقف.
وقال
لو فتحناها، مفيش رجوع.
نور ردت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
لف المفتاح.
طَق.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه صندوق صغير.
وفوقه ظرف.
وعلى الظرف اسم واحد
نور.
نور مدت إيدها.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة فيه
ابنتي نور لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كمال أخبرك أن محمود لم يكن والدك الحقيقي.
نور بدأت تقرأ بسرعة.
ثم توقفت عند سطر معين.
شهقت.
وأمسكت بالرسالة بكل قوتها.
لا
سألتها
إيه؟
رفعت عينيها.
وكانت الدموع أخيرًا بتنزل.
بابا كتب اسم الشخص اللي قتل والدي الحقيقي
كمال قال
مين؟
نور بصت لنا كلنا.
ثم قالت الاسم.
والاسم كان
اسم شخص كنا نثق فيه من أول يوم دخلنا فيه القصر نور ما قدرتش تنطق الاسم أول مرة.
فضلت باصة في الورقة، وشفايفها بتترعش.
كمال قرب منها
نور مين؟
رفعت عينيها ببطء.
وقالت
عم راضي.
ساد الصمت.
أنا بصيت لعم راضي.
كان واقف عند باب الغرفة، ووشه ثابت بشكل غريب.
سلمى تراجعت خطوة.
بس عم راضي هو اللي ساعدنا!
عم راضي ما ردش.
كمال اقترب منه
قول إنها كذبة.
عم راضي بص له طويلًا.
ثم قال
مش كل اللي مكتوب في الورق بيكون الحقيقة.
نور رفعت الرسالة.
دي رسالة بابا!
وأبوك كان عارف إنه ممكن يموت، وكان ممكن يكتب أي حاجة عشان يضللهم.
كمال قال
يعني بتنكر؟
عم راضي تنهد.
أنا ما قتلتش حد.
ثم نظر لنور.
لكن أبوكي طلب مني أعمل حاجة أصعب.
نور سألت
إيه؟
عم راضي قال
أخفي الحقيقة عنك.
كمال اتصدم.
الحقيقة إيه؟
عم راضي سكت.
فريد دخل الغرفة فجأة.
وقال
خليه يقولها.
عم راضي بص له بغضب.
إنت مالك؟
فريد رد
لأن الوقت

مقالات ذات صلة

خلص.
ثم أخرج هاتفه.
شغل تسجيلًا صوتيًا.
صوت محمود أبويا ظهر في الغرفة.
كان صوته متعبًا، لكنه واضح
راضي لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أكمل.
نور قربت من الهاتف.
صوت أبويا كمل
أنا مش خايف على نفسي أنا خايف على نور.
عم راضي غمض عينيه.
لأنها مش مجرد بنتي بالتربية.
نور حطت إيدها على صدرها.
صوت محمود قال
هي مفتاح القضية كلها.
كمال سأله من خلال التسجيل
مفتاح إيه؟
لكن التسجيل لم يكن فيه رد.
ثم جاء صوت محمود من جديد
الشخص اللي بيدور عليها مش عايز يقتلها هو عايزها تفتكر.
نور همست
أفتكر إيه؟
فجأة
عم راضي قال
حادثة حصلت وإنتِ عندك أربع سنين.
نور بصت له.
أنا مش فاكرة حاجة.
وده السبب اللي خلاهم يسيبواكي تعيشي.
كمال سأله
إيه اللي حصل؟
عم راضي أخد نفسًا طويلًا.
في اليوم ده، نور شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.
نور بدأت تهز رأسها.
لا أنا مش فاكرة.
عم راضي قال
عشان محمود طلب من دكتور متخصص يساعدك تنسي تفاصيل معينة من الحادث.
كمال اتصدم.
أنت بتقول إيه؟
محمود كان عايز يحميها، مش يعاقبها.
نور دموعها نزلت.
أنا شفت إيه؟
عم راضي لم يجب.
وفجأة
سلمى قالت
استنوا.
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة الصندوق الصغير اللي خرج من الخزنة.
قالت
في حاجة جواه.
فتحت الغطاء.
جواه كان فيه شريط تسجيل صغير، وصورة، ومفتاح ثالث.
لكن الصورة
كانت لنور وهي طفلة.
وكان واقف جنبها رجل شاب.
نور أول ما شافت الرجل
وضعت يدها على رأسها.
أنا أعرفه.
كمال قرب منها
مين؟
نور أغمضت عينيها.
وبدأت تهمس
أنا شفته قبل كده في حلم.
وفجأة، سمعنا صوتها وهي تقول اسمًا واحدًا
بابا الحقيقي
كمال قال
مين؟
نور فتحت عينيها.
هو الرجل اللي كان واقف جنبنا في الصورة.
ثم قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
آخر مرة رأيت فيها والدك كانت قبل اختفائه بساعات.
لكن تحت الجملة
كان فيه تاريخ.
تاريخ اليوم الذي وُلدت فيه نور نور فضلت ماسكة الصورة، ومش قادرة تستوعب التاريخ.
ده يوم ميلادي
كمال أخذ الصورة منها، وبص للتاريخ مرة تانية.
يبقى الصورة دي اتصورت قبل ما محمود ياخدك بساعات.
نور رفعت عينيها
يعني محمود كان عارف أبويا الحقيقي؟
عم راضي رد
كان يعرفه كويس.
طب ليه رباني أنا؟
عم راضي سكت.
حسام قال
لأن والدك الحقيقي اختفى في نفس اليوم.
نور بصت له
اختفى فين؟
حسام رد
من مستشفى قديمة في القاهرة.
كمال قال بسرعة
المستشفى اللي كانت أمك فيها؟
عم راضي هز رأسه.
أيوه.
نور اتراجعت.
يعني أمي كانت تعرف؟
عم راضي قال
كانت تعرف إن في خطر. لكن ما كانتش تعرف كل الحقيقة.
نور بدأت تقلب الصورة بين إيديها.
وفجأة لاحظت شيئًا.
استنوا
أشارت إلى الرجل الواقف بجانبها في الصورة.
إيده.
كلنا قربنا.
كان الرجل لابس ساعة معدنية غريبة.
وفي الخلفية، على باب المستشفى، ظهر نفس الرمز الموجود على القطعة المعدنية التي وجدناها داخل الخاتم.
كمال اتجمد.
الرمز ده
قلت
إنت تعرفه؟
أيوه.
إيه؟
كمال رد
كان شعار المؤسسة اللي كان والد نور شريك فيها.
نور سألت
ومين المؤسسة دي؟
كمال سكت.
فريد قال
مش مؤسسة.
ثم أضاف
كانت شبكة شركات.
عم راضي نظر له بغضب.
اسكت يا فريد.
لكن فريد كمل
والشبكة دي كان فيها ناس أقوى من كمال نفسه.
كمال قال
ووالد نور كان واحد منهم.
نور سألت
يعني بابا الحقيقي كان رجل أعمال؟
كمال هز رأسه.
كان واحدًا من أكبر رجال الأعمال وقتها.
سكت لحظة.
لكن قبل ما يختفي، اكتشف حاجة خطيرة جدًا.
نور قربت منه
إيه؟
كمال نظر إلى الصندوق.
اكتشف إن حد كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية.
حسام قال
وكان عنده دليل.
نور قالت
والدليل هو اللي في الخزنة؟
كمال هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى الخاتم.
الدليل الحقيقي كان في الخاتم.
سلمى قالت
بس إحنا فتحناه وما لقيناش غير القطعة المعدنية.
كمال ابتسم لأول مرة.
لأن القطعة المعدنية مش دليل.
وأخذها من جيبه.
قلبها بين أصابعه.
ثم ضغط عليها من المنتصف.
انفتحت إلى نصفين.
ظهر بداخلها شريط رفيع جدًا، عليه أرقام وحروف.
حسام اقترب.
دي إحداثيات.
كمال قال
بالضبط.
نور سألت
إحداثيات لإيه؟
كمال لم يجب.
أخذ هاتفه، وأدخل الأرقام.
ظهرت له خريطة.
ظل ينظر إليها ثواني.
ثم رفع رأسه.
وشه تغير تمامًا.
المكان ده
قلت
فين؟
كمال قال
المقبرة.
نور شهقت.
مقبرة مين؟
كمال أدار الشاشة ناحيتنا.
وكان اسم المقبرة ظاهرًا.
مقبرة محمود.
اتصدمنا كلنا.
نور قالت
بس بابا مدفون هناك.
كمال هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
وده معناه إن أبوكم ما دفنش الحقيقة معاه.
حسام سأل
إيه اللي ممكن يكون هناك؟
كمال وقف.
لازم نروح دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك
وصل إشعار على هاتف كمال.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة حديثة لمقبرة محمود.
والرسالة تحتها
اتأخرتوا إحنا هناك من ساعة.
نور بصت للصورة.
ثم شهقت فجأة.
استنوا!
أشارت إلى خلف القبر.
كان فيه رجل واقف في الصورة.
نور قربت من الشاشة.
وبصت له طويلًا.
ثم قالت بصوت مرتعش
ده هو
سألها كمال
مين؟
نور لم تجب فورًا.
ثم قالت
الرجل اللي كنت شايفاه في أحلامي من وأنا صغيرة انطلقنا ناحية المقبرة، لكن كمال أصر إننا ما ننزلش من العربية إلا لما يتأكد إن المكان آمن.
لما وصلنا، كانت المقبرة هادية بشكل مخيف.
نور نزلت وهي ماسكة إيد سلمى، وأنا جنبها.
مشينا لحد قبر بابا.
وهناك لقينا الرجل واقف.
أول ما شاف نور، ابتسم.
وقال
أخيرًا افتكرتيني.
نور كانت بتترعش.
إنت مين؟
الرجل قرب خطوة.
أنا أبوكي.
سادت لحظة صمت.
نور كانت باصة له وكأنها مش مصدقة.
كمال وقف بينه وبينها.
مستحيل إحنا دفنّا والد نور من سنين.
الرجل قال
اللي اتدفن كان شخصًا آخر.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
اتضح أن الحادث الذي مات فيه محمود كان مدبرًا، وأن محمود ساعد والد نور الحقيقي على الاختفاء لحمايته من شركاء كانوا يسرقون أموال الشركة. وبعدها ربّى نور كابنة له، حتى لا يصل إليها أحد.
أما الخاتم، فكان يحتوي على الإحداثيات التي تقود إلى صندوق مخفي داخل قبر محمود، وفيه المستندات الأصلية التي تثبت كل شيء.
كمال فتح الصندوق أمام الجميع.
كانت بداخله عقود وتحويلات بنكية وتسجيلات تثبت عملية الاحتيال، والأهم تسجيل بصوت محمود نفسه.
قال فيه
نور مش مجرد بنت أنا ربيتها. دي أمانة. لو وصلت لها الحقيقة يومًا، لازم تعرف إني اخترت أكون أبوها بكل معنى الكلمة.
نور انهارت في البكاء.
كانت كل الأسرار اللي عاشتها سنين بتتكشف في لحظة واحدة.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في عم راضي.
طلع أن محمود لم يتهمه بالقتل إطلاقًا؛ الاسم الموجود في الرسالة كان جزءًا من خطة لإبعاد الشبهات عن الرجل الذي كان يساعده سرًا.
وعندما واجه كمال عم راضي بالحقيقة، اعترف أنه ظل يحمي نور طوال السنوات الماضية بناءً على وصية محمود.
بعد أيام، وصلت المستندات للجهات المختصة، وتم فتح التحقيق في القضية القديمة، واستُعيدت أموال الشركة التي كانت قد اختفت.
أما الرجل الذي ظهر في المقبرة، فاختار أن يظل بعيدًا لبعض الوقت حتى تستقر الأمور.
نور لم تنسَ محمود.
بالعكس
زارت قبره كل أسبوع.
وفي إحدى المرات، وقفت أمام قبره وقالت
يمكن مش أبويا بالدم بس عمري ما هقول غير إنك أبويا.
كمال لم ينسَ وعده هو الآخر.
ساعد نور في العودة لدراستها، وبعد فترة دخلت كلية التمريض، وهو الحلم الذي كانت قد دفنته يوم مات محمود.
أما أنا وسلمى
فلم نعد نخاف من الجوع كما كنا.
لكن أكتر حاجة فضلت في ذاكرتي كانت اللحظة اللي لقينا فيها دبلة الألماس وسط التراب.
لأننا كنا فاكرين إننا رجعنا مجرد خاتم ضايع لصاحبه.
وما كناش نعرف إن الخاتم هو اللي هيرجع لنا الحقيقة ويرجع لنور حياتها ومستقبلها.
وفي النهاية، فهمت حاجة واحدة
أحيانًا الحاجة اللي بنلاقيها بالصدفة
بتكون هي نفسها الحاجة اللي كانت مكتوبة لنا من البداية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى