قصص و روايات

جارتي كانت جانب بيتي

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

ثم، عندما تمل منها، كانت تلقيها في القمامة.

مقالات ذات صلة

ثم قال شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهي:

«ماما بتقول إن الناس أصلًا مش بتاخد بالها من حاجتها غير لما تختفي.»

فجأة، أصبحت كل قطعة موجودة داخل أكياس القمامة تبدو مختلفة في عيني.

كان هناك ملعقة تقديم فضية.

وكتاب أطفال مكتوب عليه اسم صاحبه من الداخل.

وصندوق خشبي صغير للمجوهرات محفور أسفله بأحرف.

وطبق خزفي أزرق.

هذه لم تكن أشياء تخلص منها أصحابها.

كانت ممتلكات جيراني.

ويبدو أن هالة سرقت معظمها.

فكرت في أن أطرق أبواب الجيران وأسألهم إن كانوا يتعرفون على الأشياء.

لكنني كنت أعرف أن هالة ستنكر كل شيء.

ثم تذكرت ما قالته لي:

«خدي أي حاجة مفيدة تلاقيها.»

فقررت أن أفعل ذلك بالضبط.

في صباح السبت التالي، رتبت كل الأشياء التي وجدتها داخل أكياس هالة على ثلاث طاولات قابلة للطي أمام بيتي.

ثم علقت لافتة كبيرة:

توزيع مجاني لأهالي المنطقة — كل شيء مجانًا.

توقف جابر عندما رأى ما أفعله.

وقال:

«إنتِ بتعملي إيه يا نجلاء؟»

قلت:

«بحاول أدي الحاجات دي لأصحابها الجدد.»

قال:

«وهالة؟»

قلت:

«هي قالت لي أحتفظ بحاجاتها.»

ثم دعوت بهدوء كل الجيران في الشارع.

وبحلول الساعة العاشرة صباحًا، كان المكان مزدحمًا.

وفي تلك اللحظة ظهرت هالة.

صرخت:

«إنتِ بتعملي إيه في حاجتي؟!»

نظرت إليها بهدوء.

وقلت:

«بوزعها.»

قالت:

«إنتِ مالكش أي حق!»

قلت:

«إنتِ سيبتيهم على أرض بيتي. فاكرة اتفاقنا؟»

وفجأة، أدركت هالة أن عددًا كبيرًا من الجيران يقفون حولها.

فتغيرت شخصيتها في لحظة.

رفعت رأسها وقالت بصوت عالٍ:

«الحقيقة إن كل الحاجات دي بتاعتي، وأنا أصلًا كنت ناوية أتبرع بيها.»

بالطبع.

الآن أصبحت تريد أن تبدو وكأنها إنسانة كريمة.

قالت إحدى السيدات:

«بجد؟ ده كرم منك.»

5

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

ابتسمت هالة بفخر وقالت:

«أنا أفضل أساعد الناس بدل ما أرمي حاجات سليمة. خدوا اللي يعجبكم.»

كدت أضحك.

لكن في تلك اللحظة، رفعت كارمن ملعقة التقديم الفضية.

تغير وجهها فجأة.

وقالت:

«هالة؟»

التفتت هالة.

قلبت كارمن الملعقة.

ثم قالت:

«إيه تاريخ فرحي المحفور هنا؟»

اختفت ابتسامة هالة.

قالت كارمن:

«دي ملعقتي! إنتِ خدتيها من عندي من السنة اللي فاتت، ولما سألتك عنها قلتي إنك رجعتيها.»

حاولت هالة أن تقول إنها ربما نسيت.

ثم أمسك جابر بسيارة لعبة حمراء.

تجمد مكانه.

وقال:

«دي كانت بتاعة ابني.»

قالت هالة بسرعة:

«في عربيات لعبة زيها بالآلاف.»

قلب جابر اللعبة.

وقال:

«مش بنفس المسمار النحاسي ده. أنا وابني أصلحناها سوا لما كان عنده تمن سنين.»

فجأة، توقف الجميع عن تصفح الأشياء.

وبدأوا يبحثون بأنفسهم.

أمسك أحد الجيران صندوق مجوهرات خشبيًا.

وقال:

«دي حروف اسمي محفورة تحتها!»

وقالت سيدة أخرى وهي ترفع كتابين:

«دول بتوع بنتي! اسمها مكتوب جوه!»

بدأ الناس يتحدثون في وقت واحد.

«أنا بدور على الحاجة دي من شهور!»

«إنتِ قلتي لي إنك رجعتيها!»

«دي كانت بتاعة أمي!»

رفعت هالة يديها وقالت:

«يا جماعة اهدوا!»

لكن لم يستمع إليها أحد.

ثم أمسكت سهير بالطبق الخزفي الأزرق.

قلبته.

وكان مكتوبًا أسفله:

«لسهير.»

اصفر وجه سهير.

وقالت:

«أمي هي اللي عملت الطبق ده.»

ثم نظرت إلى هالة.

«أنا دورت عليه في كل مكان. وإنتِ قلتي لي إنك عمرك ما شوفتيه.»

تراجعت هالة خطوة.

وطلبت كارمن منها أن تقول كم قطعة أخذتها.

لكن هالة أصرت أنها لم تسرق شيئًا.

ثم رفع جابر سيارة ابنه.

وقال:

«طب لو إنتِ ما سرقتيهاش، إزاي وصلت عندك؟»

وهنا التفتت هالة إليّ.

وصاحت:

«إنتِ دبرتي كل ده!»

عقدت ذراعي.

وقلت:

«لأ. أنا نظمت التوزيع المجاني اللي إنتِ بنفسك قلتي إنك ناوية تعمليه.»

جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

لقد كانت مستعدة لأن تنسب لنفسها الفضل في التبرع بكل شيء عندما ظنت أن الغرباء سيأخذون ممتلكاتها.

لكنها لم تتوقع أن أصحاب الأشياء الحقيقيين سيكونون واقفين أمامها.

وفي تلك اللحظة، لاحظت شيئًا داكنًا أسفل بطانية مطوية.

سحبته.

وتوقفت أنفاسي.

كان إطار الصورة الخشبي الذي صنعه زوجي الراحل.

نفس الإطار المائل الذي بحثت عنه بعد أن سخرت منه هالة.

تجمدت هالة تمامًا.

قلت:

«إنتِ خدتي ده كمان.»

قالت:

«أنا… مش فاكرة.»

قلت:

«أنا فاكرة.»

وفجأة رأيت الصورة كاملة.

طبق سهير اختفى بعد أن طلبت سهير من أطفال هالة ألا يدخلوا حوض الزهور الخاص بها.

سيارة جابر اختفت بعد أن رفض مساعدة هالة في إحدى مشاكل المنطقة.

ملعقة كارمن اختفت بعد أن واجهتها كارمن بسبب إغلاقها مدخل بيتها.

وإطار زوجي اختفى بعد أن طلبت من أطفال هالة احترام ممتلكاتي.

قلت لها:

«إنتِ ما كنتيش بتاخدي الحاجات عشان محتاجاها.»

نظرت إليّ هالة دون كلام.

فأكملت:

«إنتِ كنتِ بتاخدي حاجة مهمة من الشخص كل مرة يقول لك فيها: لأ.»

احتضنت سهير الطبق الذي صنعته أمها.

وقالت:

«إنتِ كنتِ عارفة هو غالي عندي قد إيه.»

وتقدم جابر وهو يحمل سيارة ابنه.

وقال:

«وإنتِ كنتِ عارفة دي كانت تعني لي إيه.»

نظرت هالة حولها، وكأنها تبحث عن شخص واحد يدافع عنها.

لكن لم يفعل أحد.

التقطت أحد أكياس القمامة المتبقية ووضعته أمام قدميها.

وقلت:

«خديهم وارجعي بيتك.»

قالت:

«نجلاء…»

قلت:

«كلهم.»

ثم قلت أخيرًا الكلام الذي كان يجب أن أقوله منذ شهور:

«من النهارده، تبعدي عن جراجي، وعن مدخل بيتي، وعن حاجتي. وأولادك ما يدخلُوش حوض الزرع عندي. والزبالة بتاعتك تتحط قدام بيتك إنتِ.»

احمر وجه هالة.

وقالت:

«إنتِ ما تقدريش تأمريني أعمل إيه.»

نظرت إليها مباشرة.

وقلت:

«على أرض بيتي؟ أقدر.»

هذه المرة، لم أضحك.

ولم أعتذر.

ولم أحاول تلطيف كلامي حتى لا أزعجها.

في الأسبوع التالي، ظهرت سلة قمامة جديدة تمامًا أمام بيت هالة.

لاحظها جابر فورًا.

وقال:

«شكلها لقت مكان في ميزانيتها فجأة.»

ابتسمت.

وقلت:

«يمكن وفرت تمن جلسة التجميل.»

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أعدت إطار زوجي الخشبي المائل إلى مكانه فوق المدفأة.

مررت أصابعي على الحافة غير المستوية التي صنعها بيده منذ سنوات.

طوال معظم حياتي، كنت أعتقد أن الحفاظ على الهدوء يعني أن أتغاضى عن الأشياء.

أن أبتسم.

أن أصمت.

وأن أسمح للناس بتجاوز حدودهم لأن المواجهة كانت تزعجني.

لكن هالة علمتني شيئًا مختلفًا.

أحيانًا، الحفاظ على الهدوء لا يعني أن تترك كل شيء يمر.

أحيانًا، يعني أن تعرف حدودك…

هو

وتتمسك بها.

وأحيانًا، الأشياء التي تعني لنا أكثر من غيرها…

تستحق أن نستعيدها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى