قصص و روايات

حماتي حكايات زيزي

داوود لم يجاوب فورًا.
فتح آخر صفحة في الملف.
ووضعها أمامي.
شفت اسم الشخص.
وفي اللحظة اللي قرأته فيها
حسيت إن كل حاجة في حياتي اتكسرت مرة واحدة.
لأن الاسم ما كانش اسم سعاد.
ولا كريم.
ولا ياسر.
كان اسم شخص كنت أعتبره
أقرب إنسان ليا بعد وفاة أمي.
رفعت عيني ببطء.
مستحيل.
داوود قال بهدوء
للأسف هو مش بس كان عارف.
ثم أضاف
هو اللي طلب من سعاد تبدأ تحط المادة في الشاي من الأساس.
سعاد بدأت تبكي.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال
وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
لو داوود قال لك كل الحقيقة اسأليه ليه أخفى عنك الجزء الأهم.
رفعت عيني ناحية داوود.
ولأول مرة
لاحظت إنه هو نفسه بدأ يخاف طلعت السلم وأنا بحاول ما أعملش صوت.
كنت سامعة صوت نور بتتنفس بسرعة.
ماما
أنا هنا يا حبيبتي.
صوت الرجل جاء من آخر الممر
محدش يقرب.
وقفت مكاني.
داوود طلع ورايا، لكني رفعت إيدي تمنعه.
كنت خايفة أي حركة مفاجئة تخليه يؤذي نور.
الرجل ظهر للحظة من عند باب الغرفة، وكان ماسك موبايل في إيده.
قال
الملف.
قلت
سيب بنتي وأنا أديهولك.
ضحك بهدوء.
إنتِ لسه فاكرة إن الملف هو المهم؟
بصيت لنور.
كانت واقفة عند طرف السرير، ووشها مليان دموع.
الرجل قال
اللي في الملف مجرد نسخة.
داوود اتغيرت ملامحه.
إنت عرفت؟
الرجل بصله.
أنا عرفت كل حاجة.
ثم خرج من الغرفة واختفى في الظلام.
سمعت باب البيت الخارجي يتقفل.
جريت ناحية نور.
كانت بخير.
حضنتها بقوة.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
هو ما لمسنيش يا ماما بس قاللي إني ما أخافش.
نزلت على ركبتي قدامها.
شفتي وشه؟
نور هزت رأسها.
أيوه.
مين كان؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ماما أنا شوفته قبل كده.
قلبي توقف.
فين؟
نور بصت ناحية باب الغرفة.
في صورة عند تيتة.
نزلت معاها بسرعة.
في الصالة، كانت سعاد واقفة جنب ياسر وكريم.
قلت
نور بتقول إن الراجل ده موجود في صورة عندك.
سعاد وشها اصفر.
أي صورة؟
نور قالت
الصورة القديمة اللي كانت على الترابيزة.
داوود فتح الملف بسرعة.
قلب الصور واحدة وراء التانية.
لحد ما وصل لصورة معينة.
رفعها.
دي؟
نور قربت.
وبصت للصورة.
ثم أشارت لشخص في الخلفية.
أيوه ده هو.
أنا قربت من الصورة.
وكان الرجل واقف بجانب والدي.
لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.
المفاجأة كانت في الاسم المكتوب خلف الصورة.
يوسف فانس.
بصيت لداوود.
إنت قلت إن اسمك داوود فانس.
سكت.
ياسر بصله باستغراب.
يبقى يوسف مين؟
داوود أخذ نفسًا عميقًا.
أخويا.
سعاد غطت فمها.
لا
داوود قال
يوسف مات من 12 سنة.
نور بصتلي وقالت
بس يا ماما الراجل اللي كان عندي شبهه بالضبط.
سكتنا جميعًا.
داوود أخذ الصورة من إيدي.
وبص للجزء الخلفي مرة تانية.
ثم قال
لو الشخص ده فعلًا يوسف يبقى في حاجة واحدة بس ممكن تفسر كل اللي حصل.
قلت
إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
والدك ما كانش بيحاول يحميك من شخص واحد.
توقف لحظة.
كان بيحاول يحميك من شبكة كاملة.
وفجأة
وصل إشعار جديد على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كانت من نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي كانت الرسالة أطول
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده روحي للمكان اللي دفن فيه والدك أول سر له.
وفي آخر الرسالة كان فيه عنوان.
العنوان كان لمكان لم أسمع عنه من قبل.
لكن داوود أول ما قرأه
قال بصوت مرتجف
مستحيل.
إيه؟
رفع عيني لي.
العنوان ده مش مكان دفن.
ثم همس
ده مخزن والدك القديم بصيت لداوود وأنا ماسكة الموبايل.
إيه الجزء الأهم اللي إنت مخبيه عني؟
ما ردش.
فضل ساكت لثواني، وبعدها قفل الملف بسرعة.
لازم نخرج من البيت.
ياسر وقف قدامه.
ليه؟
داوود بص ناحية الشبابيك.
لأن الشخص اللي بعت الرسالة دي عارف إننا هنا.
حسيت بالخوف بيتسلل لجسمي.
مين هو؟
داوود قال
الشخص اللي كان بيتابع تحركاتك من فترة طويلة.
كريم اتراجع خطوة.
يعني إيه بيتابعها؟
داوود فتح تليفونه وورانا صور.
صور ليا وأنا خارجة من المستشفى.
صور ليا وأنا داخلة السوبرماركت.
صور لنور وهي راجعة من المدرسة.
اتجمدت مكاني.
إنت كنت بتراقبني؟
قال بسرعة
مش أنا وحدي.
ياسر أخد الموبايل من إيده.
مين كان بيصورهم؟
داوود سكت.
سعاد فجأة قالت
كفاية.
بصينا كلنا لها.
كانت بتبكي.
أنا هقول كل حاجة.
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
من عشر سنين، والدك يا ندى طلب مني أعيش معاكم.
اتصدمت.
بابا؟
هزت رأسها.
كان خايف عليكِ من شخص معين.
مين؟
قالت
كان خايف من أخوكي كريم.
كريم انتفض.
إيه؟!
سعاد كملت
والدك كان شاكك إن كريم عليه ديون كبيرة، وإنه ممكن يحاول يوصل للأموال اللي هتنتقل ليكي.
كريم بدأ يهز رأسه.
ده كذب.
داوود قاطعه
في البداية كان كذب فعلًا.
الكل بصله.
قال
لكن بعد وفاة والدك، حصل شيء غيّر كل الحسابات.
أخرج ورقة أخرى.
كريم سدد جزء كبير من ديونه قبل ما والدك يموت.
بصيت لكريم.
إزاي؟
كريم ما ردش.
كريم إزاي؟
قال بصوت منخفض
أنا ما سرقتش حاجة.
داوود قال
محدش قال إنك سرقت.
ثم نظر إليّ.
لكن والدك اكتشف إن حد كان بيستخدم اسم كريم في معاملات مالية من غير علمه.
سكت الجميع.
بدأت أفهم إن القصة أعمق مما توقعت.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني ظل واحد
طيب ليه سعاد كانت بتحط المادة في الشاي بتاعي؟
سعاد رفعت عينيها.
عشان كنت فاكرة إنك لو تعبتِ كفاية هتوافقي تبيعي نصيبك وتبعدي.
صرخت
بأوامر مين؟!
سعاد بدأت تبكي.
أنا ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة.
مين كان بيديك التعليمات؟
سكتت.
داوود قال
أنا أعرف.
بصيتله.
مين؟
فتح فمه، لكن قبل ما ينطق
انطفأت الكهرباء فجأة.
البيت غرق في الظلام.
نور صرخت من فوق.
ماما!
جريت ناحية السلم.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت باب غرفة نور بيتفتح.
وقبل ما أوصل لها
سمعت صوت رجل غريب بيقول
لو عايزة بنتك ترجعلك سيبي الملف مكانه.
تجمدت.
بصيت لداوود.
وكان واقف قدامي، ووشه شاحب.
همس
هو وصل لنا.
وبعدين قال جملة خلت الدم يهرب من وشي
لكن الشخص اللي فوق مش اللي كنا متوقعينه داوود جرى ناحية النافذة الصغيرة الموجودة في آخر الغرفة.
لازم نخرج من هنا فورًا!
كريم بدأ يخبط على الباب الحديدي بكل قوته.
حد يسمعنا! افتحوا الباب!
لكن مفيش رد.
الرائحة كانت بتزداد، وأنا بدأت أحس بدوخة.
ضممت الملف لصدرى وقلت
المفتاح لازم آخده.
داوود بصلي بحدة.
سيبيه! حياتك

أهم.
لكن قبل ما أقدر أتحرك، كريم لمح فتحة صغيرة في الحائط.
استنوا! في ممر هنا.
حرك صندوقًا قديمًا، وظهر خلفه باب ضيق.
فتحناه بصعوبة.
كان ممرًا قديمًا يؤدي إلى خارج المخزن.
خرجنا منه واحدًا وراء الآخر، وأنا آخر واحدة.
وأول ما خرجت للهواء، وقعت على ركبتي.
ياسر كان بيتصل بيا عشرات المرات.
رديت عليه.
ياسر خد نور وابعدوا عن البيت.
صوته ارتجف.
ليه؟ حصل إيه؟
مش هقدر أشرح دلوقتي. بس أوعدني إنك ما تفتحش الباب لأي حد.
سكت لحظة.
ثم قال
ندى لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قبل ما تخرجي من البيت، لقيت ظرف تحت باب نور.
قلبي انقبض.
إيه اللي جواه؟
صورة.
صورة لمين؟
قال
ليكي وإنتِ في المستشفى.
سكت.
ثم أضاف
ومكتوب وراها المرحلة الأولى انتهت.
بصيت لداوود.
كان واقف جنبي ووشه متجمد.
قلت
داوود إيه المرحلة الأولى؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى