
مسكت بطني وفضلت أعيط بصمت.
أنا مش فاهمة حاجة.
بس متأكدة إن فيه مصيبة مستخبية.
وفي نفس الليلة
استنيت لما يناموا.
وبعدين خرجت من
الأوضة بهدوء.
قلبي كان بيدق بجنون.
روحت مكتبه.
كان مقفول.
لكن المرة دي
لاحظت حاجة.
مفتاح صغير متعلق في سلسلة مفاتيحه اللي ناسيها على السفرة.
نفس شكل مفتاح الدرج.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحت المكتب
ودخلت بسرعة.
ريحة المكان كانت غريبة.
ريحة مطهرات
وأدوية.
كأنه جزء من مستشفى مش مكتب بيت.
قربت من الدرج المقفول.
ودخلت المفتاح.
تك.
الدرج اتفتح.
وفي اللحظة دي
حسيت إن قلبي وقف.
جواه كان فيه ملفات كاملة باسمي.
وتحاليلي.
وأشعة.
وصور سونار.
لكن مش دي الصدمة.
الصدمة كانت في اسم مكتوب على أول ملف
المتبرعة رقم 47
المتبرعة؟!
فتحت الملف بسرعة.
وكل سطر كنت بقراه
كان بيخليني أختنق أكتر.
نجاح عملية نقل البويضة.
استجابة الرحم ممتازة.
استمرار تثبيت الجنين تحت المراقبة.
إيدي بدأت تبرد.
أنا مش فاهمة.
إيه نقل بويضة؟
إيه متبرعة؟!
قلبت الورق بسرعة هستيرية.
ولقيت تقرير تاني
عليه اسم جوزي واسم ست تانية.
وتحتهم جملة
الأبوين البيولوجيين.
شهقت بصوت عالي غصب عني.
الورق وقع من إيدي.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت هادي جدًا طالع من ورايا
ماكنتيش لازم تفتحي الدرج ده.
اتجمدت مكاني.
نفسي اتقطع
وإيدي فضلت ماسكة الورق وهي بترتعش.
صوته كان هادي جدًا.
لكن الهدوء ده
كان أسوأ من الصريخ.
لفّيت ببطء.
كان واقف عند باب المكتب.
لابس هدوم البيت
وبيبصلي بثبات مرعب.
ماكانش متعصب.
ولا مصدوم.
كأنه كان متوقع اللحظة دي من البداية.
بصّيت للورق اللي في إيدي
وبعدين ليه.
وقلت بصوت مخنوق
يعني إيه ده؟
ما ردش فورًا.
قفل باب المكتب بهدوء
وقرب خطوة.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
رد عليا!
بصلي طويلاً
وبعدين قال
كنت ناوي تعرفي بعد الولادة.
شهقت.
تعرف إيه؟! إن الطفل مش ابني؟!
لأول مرة
ملامحه اتكسرت شوية.
وقال بسرعة
لا الطفل ابنك.
إزاي؟! أنا قريت الورق!
مسكت الملف ورميته ناحيته.
مين الست دي؟! وإيه يعني الأبوين البيولوجيين؟!
سكت لحظة
وبعدين قعد على الكرسي وكأنه خلاص تعب من الكدب.
وقال بصوت واطي
أمي كانت بتموت.
مافهمتش.
فضلت
أبصله بذهول.
كمل
كان عندها مرض نادر والأطباء قالوا إن فرص نجاتها مرتبطة بعملية علاج معقدة بالخلايا الجذعية.
الدنيا بدأت تلف بيا.
وإيه علاقتي أنا؟
غمّض عينه لحظة
وبعدين قال
كان لازم طفل بمواصفات جينية معينة.
اتسعت عيني ببطء.
لا
لا.
مش ممكن.
رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي
إنت مجنون.
قام بسرعة
اسمعيني بس.
صرخت
إنت استخدمتني؟!
قال بعصبية
ماكنش
قدامي حل!
دموعي نزلت بغزارة.
يعني إيه؟! اتجوزتني عشان كده؟!
سكت.
وسكوته كان الإجابة.
حسيت كأن حد ضربني في قلبي.
كل حاجة
كل لحظة حب
كل كلمة
طلعت كذبة.
وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
لكنه قرب مني بسرعة
في الأول آه بس بعدين كل حاجة اتغيرت.
ضحكت وسط دموعي.
ما تقولش إنك حبيتني.
بصلي بنظرة موجوعة
غصب عني.
لكن الكلام ما بقاش يفرق.
قلت بصوت متقطع
يعني إيه متبرعة؟
بلع ريقه
وقال
كان فيه برنامج طبي سري ستات بيتم اختيارهم للحمل بأجنة معينة مقابل مبالغ كبيرة.
شهقت.
افتكرت كل حاجة فجأة.
إصراره أتابع
معاه بس.
الأدوية.
الحقن اللي كنت بصحى ألاقي أثرها في جسمي.
حتى حماته
كانت بتراقب الحمل كأنه مشروع.
مش حفيد.
مش طفل.
حاجة تانية.
همست
إنتو زرعتوا الجنين جوايا من غير ما أعرف؟
سكت.
صرخت فيه
رد!
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ فاكرة إنك حامل طبيعي وأنا سبتك تصدقي ده.
حطّيت إيدي على بطني وبكيت بشكل هستيري.
ابني.
الطفل اللي كنت مستنياه
كان جزء من صفقة؟!
لكنه قرب مني بسرعة
اسمعيني الطفل ابنك فعلًا. إنتِ اللي حملتيه وتعبتي فيه.
بس مش ابني من جوازي!
سكت.
وده كان كفاية.
في اللحظة دي
باب المكتب اتفتح فجأة.
حماته دخلت.
ولأول مرة
وشها الحقيقي ظهر.
لا ابتسامة.
لا هدوء.
كانت بتبصلي ببرود مخيف.
وقالت
قولتلِك الفضول مؤذي.
بصيتلها بكره عمري ما حسيت بيه.
صرخت
إنتو مرضى!
لكنها ردت بمنتهى الهدوء
إنتِ أخدتي فلوس.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
العقد اللي مضيتيه قبل الجواز.
عقلي وقف.
عقد إيه؟!
بصّت لجوزي وقالت
واضح إنها ماكنتش تعرف.
قلبي بدأ يدق بجنون.
قلت
أنا ما مضيتش على حاجة.
لكن حماتي ضحكت لأول مرة.
وقالت
أكيد؟
وراحت ناحية الدرج
وطلعت ملف تاني.
فتحته قدامي.
ولما شفت الورقة




