
ومن المهم جداً وعيه هو التفريق الدقيق بين مفهوم “الخلوة” وبين مجرد تواجد الرجل والمرأة تحت سقف واحد أو في مكان عام؛ فالخلوة الشرعية المحرمة تتحقق بانفراد رجل بامرأة أجنبية عنه في مكان مغلق لا يطلع عليهما أحد ولا يراهما الناس. أما إذا انتفت هذه العزلة بوجود آخرين، فلا تسمى خلوة، مع ضرورة الحفاظ على الضوابط الأخلاقية والشرعية. كما قد يغيب عن بعض الأذهان تصور خاطئ بأن أخا الزوج يُعامل معاملة المحرم بسبب كثرة تردده على البيت أو نشأته مع أخيه، وهذا اعتقاد باطل تماماً؛ فالمحارم في الفقه الإسلامي هن المحارم اللاتي يحرم زواجهن على التأبيد بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة المؤبدة، كالأب، والابن، والأخ، والعم، والخال. أما أخو الزوج فيجوز له شرعاً أن يتزوج زوجة أخيه في حال انتهت العصمة الزوجية بينهما بطلاق بائن أو وفاة وانقضاء العدة، ولذلك فهو أجنبي عنها ولا يجوز التساهل في كشف الحجاب أو الخلوة به.
ومما ينبغي التأكيد عليه كذلك أن بناء العلاقات الأسرية القوية يجب أن يقوم على أسس متينة من الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، والالتزام بأحكام الدين الحنيف، لا على أساس سوء الظن أو اتهام النوايا. إن التزام الزوجة بالاحتجاب وعدم استقبال أخي زوجها حال غياب زوجها لا يعكس أبداً شكاً فيه ولا إساءة لأخلاقه، بل هو تطبيق عملي لأمر إلهي وهدي نبوي يقصد حفظ كرامة الجميع وحياطة المجتمع بأسوار العفاف والطهارة. وفي نفس السياق، يجب على أخ الزوج أن يتفهم هذه التوجيهات الشرعية بصدر رحب، وألا يغضب أو يمتعض إذا لم تستقبله زوجة أخيه وهي بمفردها، فذلك التصرف عين العقل والدين، وليس تقليلاً من شأنه ولا انتقاصاً من قدره ومكانته الأسرية.
-
السعودية الرياضمنذ 12 ساعة
-
محافظة الإسماعيليةمنذ 13 ساعة
-
ست نادية هو ايه اللي حصل لأولادك الأربعةمنذ 14 ساعة
-
لماذا تزيد عدة الأرملة عن عدة المطلقة ؟منذ 14 ساعة
وقد سهّلت وسائل الاتصال الحديثة وتطبيقات التقنية الكثير من شؤون الحياة اليومية، وجعلت قضاء الحاجات والاستئذان يتم بيسر وسهولة بالغة دون الحاجة إلى الزيارات المفاجئة غير المنسقة التي قد تسبب حرجاً لأهل البيت. ولذلك يُستحب دائماً التواصل الهاتفي المسبق أو التنسيق قبل الذهاب إلى البيوت، امتثالاً لقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النور: 27]. فالتأدب بهذه الآداب القرآنية العظيمة يحفظ الحقوق ويمنع الإحراج ويديم المحبة والصفاء بين الأقارب.
وخلاصة القول ومسك الختام، إن القاعدة المتمثلة في امتناع الزوجة عن إدخال أخا زوجها في غيابه هي قاعدة صحيحة وموافقة للشرع إذا كانت المرأة وحدها في الدار أو كان في دخوله مظنة للخلوة أو مخالفة للضوابط الشرعية المرعية. أما إن أذن الزوج بوجود من ينتفي بهم محذور الخلوة وتوافرت الضوابط، فلا حرج في ذلك مع لزوم الحجاب والآداب العامة. إن الشريعة الإسلامية بمثل هذه التشريعات الحكيمة لا تهدف أبداً إلى التضييق على الناس أو زرع الشكوك بينهم، بل تروم بناء مجتمع طاهر نقي تسوده الفضيلة والاحترام المتبادل، وتُسد فيه كافة الذرائع المفضية إلى ما لا تحمد عقباه، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى وتحقيقاً لهدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في كل صغير وكبير من أمور الحياة.








