قصص و روايات

تزوجت كفيفًا

رد بلهفة وهو بيحاول يحس مكاني فين يا مريم، أنا كمان خسرت نظري.. أنا عيشت في ضلمة بقالي 20 سنة، وكل يوم كنت بدعي ربنا إنه يسامحني.. أنا مقولتش الحقيقة في الأول لأني خفت

تضيعي مني قبل ما تعرفي أنا بقيت إيه.. أنا دلوقتي مملكش في الدنيا غيرك، ومستعد أمشي من هنا دلوقتي لو ده هيريحك، بس أبوس إيدك صدقي إن حبي ليكي هو الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي.

بصيت لشكله وهو عاجز بيدور على إيدي، وبصيت لندوب إيدي اللي كانت السبب في لمتنا دي.. هل ممكن الوجع يكون هو اللي جمعنا عشان يداوي بعضه؟ ولا الغلطة دي أكبر من إنها تتغفر؟

مسحت دموعي وقربت منه خطوة واحدة، وسألته السؤال الأخير لو كنت لسه بتشوف يا ياسين.. لو مكنتش الحادثة دي حصلتلك.. كنت هتدور عليا وتتجوزني برضه؟

سكت لحظة، وبعدين قال بمنتهى الصدق لو كنت لسه بشوف، مكنتش هشوف غيرك.. لأن قلبي اتعمى عن كل ستات الدنيا من يوم ما لمحتك زمان، ومفتحتش غير على حبك إنتي.

رميت نفسي في حضنه وأنا مش عارفة أنا صح ولا غلط، بس كنت عارفة إننا إحنا الاتنين ضحايا ليلة واحدة غيرت عمرنا، وإن القدر مجمعناش صدفة.. القدر جمعنا

عشان يدينا فرصة تانية نعيش بجد، بعيد عن وجع الماضي.

ياسين ضم إيدي بين إيديه بقوة، كأنه خايف لو سابها أتبخر وأختفي من قدامه. سكت شوية، وكمل بصوت هادي ومرير

عارفة يا مريم.. أنا لما جيت أتقدم لك، أهلي قالوا لي إنت كفيف وهي كمان ظروفها صعبة، كأننا بيعة وشروة وتكملة عدد لبعض.. ميعرفوش إنك كنتِ حلمي الوحيد اللي بيطاردني في الضلمة. ميعرفوش إني كنت بقف تحت شباككم زمان وبسمع صوت ضحكتك قبل الحادثة، وبقول يارب البنت دي تكون من نصيبي.

بصيت له والدموع مغرقة وشي يعني إنت كنت عارفني من قبلها؟

هز راسه وقال كنت عارفك وحابك.. ولما حصل اللي حصل، حسيت إن ربنا عاقبني بأغلى حاجة عندي عشان مديت إيدي على حاجة مش من حقي وبوظتها. أنا مخدعتكيش يا مريم.. أنا بس استنيت اللحظة اللي أكون فيها ملكك بجد عشان أرمي حملي كله عليكي. أنا مش عاوزك تسامحيني دلوقتي.. أنا عاوزك بس تديني فرصة أكون عينك اللي بتشوفي

بيها نفسك حلوة، زي ما إنتي كنتِ النور اللي عيشت عليه طول السنين اللي فاتت.

قربت منه، ولمست وشه اللي كان فيه آثار بسيطة من الحادثة برضه بس مكنتش باينة زيي، وقولت له يا ياسين.. إحنا الاتنين اتكسرنا في ليلة واحدة، وشلنا الوجع ده لوحدنا سنين.. يمكن ربنا أراد إننا نتجمع عشان نصلح اللي اتكسر فينا إحنا الاتنين.

ياسين ابتسم لأول مرة بجد، وسجد في الأرض سجدة شكر طويلة.. وفي اللحظة دي، حسيت إن الندوب اللي في جسمي مابقتش بتوجعني. لأول مرة، محستش إني محتاجة أداري وشي بالدانتيلا ولا أستخبى من عيون الناس.

ياسين مكنش بس جوزي، ياسين كان كفارتي عن الوجع، وأنا كنت غفرانه اللي كان بيدور عليه.

قفلنا باب شقتنا علينا، وفي هدوء الليل، بدأنا حياة جديدة.. حياة مفيهاش أسرار، مفيهاش خجل من الجروح، حياة مبنية على حقيقة واحدة إن الحب الحقيقي مش بيشوف بالعين، الحب الحقيقي بيحس بالروح اللي تحت الجلد.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى