
مرات ابني كل يوم كانت بتدخل الحمام في نفس الميعاد، تقفل الباب وراها وتغيب بالساعة.. إنها كانت بتدخل بريحة الياسمين وتطلع بريحة برفان يقلب مناخيري.. في الوقت اللي ابني فيه مسافر وشقيان في المواقع وسايبها أمانة في رقبتي. لحد الليلة اللي وسمعت اللي خلاني
-
رحعت بعد عشرين سنةمنذ 19 ساعة
-
زوجة تكشف لزوجها سراً بعد 60 عاماًمنذ 19 ساعة
-
وصية حمايا حكايات زهرةمنذ يومين
-
روحت لدكتوره علشان اطمن علي نفسيمنذ يومين
صوت المية والسر المكتوم
كل بيت وله لغته الخاصة بالليل. بيتنا كان لغته هادية ومسالمة زنة التلاجة، صوت شبشبي وأنا ماشية في المطبخ، وصوت كلاب الحتة وهي بتهوهو بعيد بعد نص الليل. لحد ما دنيا سكنت معانا، وبقى صوت الحمام بالليل عبارة عن كدبة كبيرة.
دنيا بقت مرات ابني من أقل من تلات شهور. في الأول، كنت بشكر ربنا عليها كل يوم؛ كانت مؤدبة، نضيفة، صوتها واطي، وبتحاول ترضيني بكل الطرق لدرجة إني كنت بتكسف وأنا شايفاها بتلمع الرخام قبل الشروق أو بتطبق الفوط بالمللي كأنها في فندق.
ابني ياسين اختار صح، أو ده اللي كنت فاكراه. هو مهندس مدني، شغله دايماً بره القاهرة، في مواقع في العلمين أو الصعيد، وده كان بيطمن قلبي؛ إن وهو مسافر، مراته مخلية البيت دافي ومترتب.
لكن الروتين بيكشف اللي الضحكة بتخبيه. كل يوم بعد العشا، في نفس الميعاد تقريباً، دنيا كانت وتقعد أكتر من ساعة.
في الأول قلت ده اهتمام بنفسها. البنات الصغيرين بتوع اليومين دول ليهم كريمات وماسكات وشامبوهات وحاجات أنا عمري ما هفهمها، وقلت لنفسي بلاش أبقى الحما النكدية اللي بيحذروا العرايس منها.
بس في حاجات صغيرة بدأت تقلقني. لما كانت بتطلع من الحمام،ة! ، كأن مفيش مية سخنة نزلت أصلاً. والأغرب كان الريحة؛ دنيا طول النهار ريحتها ورد وهادية، بس بالليل كان بيطلع من تحت باب الحمام ريحة تانية خالص.. ريحة نفاذة، خشنة، ريحة رجالي!
هنا الشك بدأ ياكل قلبي. بدأت أراقب المواعيد بالثانية؛ بتدخل امتى، وتطلع امتى، وإزاي بتطلع وشها هادي ومرسوم عليه البراءة كأنها كانت بتدرب قدام المراية قبل ما تفتح الباب.
ياسين كان مسافر بقاله أسبوع، والبيت بقى واسع وفاضي علينا إحنا الاتنين. وفي وسط السكوت ده، شيطاني بدأ يوزني هل في حد ؟ هل دنيا ابني وهو شقيان؟ الفكرة كانت مقرفة، بس التفاصيل كانت ماشية ورا بعضها زي الشهود في المحكمة.
الساعة جت 8 بالليل. دنيا غسلت طبقها وشكرتني على العشا بكل أدب، ودخلت الحمام. فتحت الموبايل أشوف الكاميرا؛ الممر كان ضلمة، وشريط النور اللي طالع من تحت الباب باين. فجأة، الشاشة اسودت
خالص! كأن حد غطاها أو وقف قدامها بقصد..
فضلت 40 دقيقة مش شايفه حاجة غير سواد وحركة غريبة، ولما دنيا طلعت، الصورة رجعت طبيعية تاني. عرفت ساعتها إنها كشفت الكاميرا وبقت بتداري اللي بتعمله بحرص أكتر.
خلاص، التكنولوجيا مش هتنفع. لازم أسمع بودني. بالليل والبيت هس، مشيت حافية لحد باب الحمام الحنفية كانت بتتفتح وتتقفل بحساب، كأن حد بيعمل تمثيلية صوت دش.
وفجأة.. سمعت الصوت. صوت راجل! واطي ومستعجل.. صوت حقيقي جوه حمام بيتي!








