
أحمد ركب العربية وهو شايل كيسين فيهم فراخ بلدي متبلة ومستوية جاهزة.
“يا أمي، مريم بتحب الفراخ دي برضه، أخدتها من الفريزر معانا.”
-
عندي ٧٤ سنة واتجوزت ست اصغر مني بـ ٣٨منذ 13 ساعة
-
جوزي طردنيمنذ 13 ساعة
-
امي حكايات زيزيمنذ 13 ساعة
-
جوزي بعتليمنذ 13 ساعة
“ماشي يا حبيبي..
غمضت عيني وسندت ظهري، بحاول أهدي بس جسمي كان بيرتعش غصب عني.
كنت ندمانة.. ندمانة إني موقفتش للجوازة دي بالمرصاد من الأول.
بنتي مريم ومدحت كانوا زمايل في جامعة طنطا.
يوم التخرج، كنت أتمنى يقعدوا هنا في المدينة ويشقوا طريقهم. أنا معنديش غير ولد وبنت، وجوزي من بدري وشقيت عليهم لوحدي لحد ما كبروا.
أحمد شقي وحركي زي القرد، ومريم هادية وطيبة زي النسمة.
مكنتش عايزة أبعدها .. كنت خايفة مأقدرش أحميها لو جرى لها حاجة.
بس مدحت كان متمسك وقال إن بلدهم في الصعيد فيها مشاريع ومستقبل، وإن أهله عشان يعلموه ولازم يرجع يرد لهم الجميل.
أنا رفضت رفض قاطع.. بس بنتي قلبها خفيف وطيب.
ولأول مرة في حياتها تعصاني، ووافقت وكتببوا الكتاب
من غير فرح.. ومن غير شبكة تليق بيها.
أحمد وقتها قالي: “يا أمي مدحت ده بيلعب بأختي وبيرسم عليها”، بس مريم ضحكت وقالت: “أهله على قد حالهم يا ماما، بلاش نبقى ماديين.”
بنتي مكنتش تعرف الدنيا فيها إيه ولا قلوب البشر مخبية إيه.
جواز البنت بعيد عن أهلها بيبقى.. رهان على ضمير الراجل اللي معاها.
ومدحت ده… هل عنده ضمير أصلاً؟
طول السنة اللي فاتت، حاولت أروح أزورها كذا مرة، وكل مرة يطلعوا بحجة تمنعني.
ومريم كانت دايماً بتبين إنها أسعد واحدة في الدنيا.
دلوقتي بس فهمت.. كل ده كان تمثيلية متفبركة ومحبوكة صح.
أنا بجد هأكل نفسي من الندم إني مفهمتش بدري.
فجأة.. العربية فرملت جامد.
أحمد قال: “في حاجة غلط يا أمي.”
بصيت قدامي، لقيت الطريق واقف تماماً وفي تحويلات وأعمال صيانة للطريق السريع.
أحمد قال: “تفتكري نلف وناخد الطريق الصحراوي التاني؟”
فتحت الخريطة على الموبايل.. لو لفينا هنزود أكتر من 60 كيلومتر.
أنا مكنش عندي وقت أضيعه.
بس السكة قدامنا مقفولة فعلاً ومفيش مجال نعدي.
قعدت أدقق في الخريطة ثواني، وشاورت بصبعي على مدق صغير:
“خش من السكة دي.”
أحمد بصلي بذهول: “يا أمي ده مدق ضيق وكسر! عربيتين ميعرفوش يعدوا من جنب بعض فيه.. وإحنا بقينا نص الليل، عايزانا نمشي فيه؟!”
“امشي فيه وأنت ساكت،” قولتهاله بلهجة حاسمة.
“الحتة الضيقة دي متكملش كيلومتر واحد، أول ما نعديها هنرجع لخط الأسفلت السريع تاني.”
بص في عيني طول أوي، ووشه قلب وبقى سيريس جداً:
“أمي… هو في حاجة حصلت ل مريم؟”
فكرت شوية وهزيت رأسي: “غالباً اه.”
أول ما سمع الكلمة :
مدحت ده، صح؟ أنا من أول يوم شوفت خلقته وأنا مش طايقه.. وربنا ل أروح أفرتكوا!”
الغل كانت بتنط من عينه.
أحمد من صغره وهو متعلق باخته جدا .. يوم ما اتجوزت، قفل على نفسه الأوضة يوم كامل
شفت منظره وهو قايد نار، قمت مخبطاه بالراحة على دماغه:
“شغل مخك ده.. بلاش غشومية.. فرتك مين وبتاع مين؟ أنت فاكر نفسك في عصر الفتوات؟ ركز في السواقة وبس
العربية طارت وسط الضلمة، وبعد وقت مش كتير، رجعنا تاني على الطريق السريع.
طلعت الموبايل وقعدت أعيد الفيديو كول بتاع العصر تاني وتاني.
من أول ثانية في المكالمة وأنا حاسة بإن في حاجة مش طبيعية.. الكاميرا كانت مرفوعة لفوق زيادة عن اللزوم، ومبينة بس من أول بطنها وطالع.
إحساس الأم كان بيقولي إن مدحت بيخبي حاجة تحت كادر الكاميرا.
عشان كدة أنا سجلت الشاشة فيديو وأنا بكلمها.
أحمد قرب مني وبص على الشاشة:
“يا ماما، هي مريم مالها طالعة ميبسة كدة زي بتوع الذكاء الاصطناعي (AI)؟”
حواجبة اتقفلت: “تفتكري تكون عاملة فينا مقلب ومغيرة وشها بالبرامج عشان تضحك معانا؟”
بصيت له بطرف عيني: “أختك وش المقالب دي؟”
“وماله، جايز.. أول امبارح وامبارح مكنتيش عارفة توصلي لها، وأنتِ قولتي لها بهزار لو مظهرتيش هبلغ الشرطة.. يمكن خافت تقلقي فعملت كدة.”
وطلع موبايله وفتح أبلكيشن، وفي ثواني غير وشه وصوته تماماً.. لدرجة تخليك تشك في عينك.
سألته: “يعني أنت شايف إن اللي في الفيديو دي مش أختك؟”
مسك الموبايل ودقق أوي:
“مش قادر أحكم.. بس بصي يا أمي.. ملامح وشها وتعبيراتها ثابتة مبتتحركش تقريباً، وإيد جوزها ثابتة في نفس المكان مابتتهزش.. ده شغل AI واضح أوي.”
طب “لو الـ AI والبني آدم الحقيقي بقوا شبه بعض بالمنظر ده… هنفرق بينهم إزاي؟”
“سهلة يا ماما.. الـ AI ميعرفش الأسرار والحاجات الخاصة اللي بينكم.. يعني لو سألتيه على حاجة سر، وجاوب صح، يبقى بني آدم حقيقي.”
في اللحظة دي.. عقلي وقف تماماً.
“رأس البر…”
مسكت الموبايل وضغطت عليه بكل عزمي وعيني بتطلع شرار:
“رأس البر دي.. هي الشفرة االي في الفيديو بنتي ..بنتي في !!!!!!!!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








