عام

مراتى

طول عمري شاب بيهتم جداً بمظهره. كل حاجة في حياتي لازم تكون متظبطة على الفرازة؛ لبسي، شعري، ساعتي، وحتى الأماكن اللي بروحها. كنت ديماً شايف إن شكلي ومظهري هما عنواني، وعشان كده لما قررت أتجوز، كان عندي شرط أساسي ومستحيل أتنازل عنه: شريكة حياتي لازم مظهرها يقلش جمال وجاذبية عني، بل بالعكس، كنت عايزها تكون لوحة فنية الكل يبص عليها بانبهار.

​لفيت كتير وتعبت لحد ما شوفت “هيام”. أول ما عيني جت عليها، حسيت إن قلبي دق بسرعة مش بس عشان ملامحها، لأ، عشان أنا مشوفتش في حياتي كلها في جمالها ولا أنوثتها. كانت حرفياً بتخطف العين. بشرتها الصافية، عيونها الواسعة، وضحكتها اللي كانت بتنور أي مكان تدخله. مكدبتش خبر، واتقدمت لها وفوراً واتجوزنا.

​كانت أجمل أيام حياتي معاها. السنة الأولى من جوازنا كانت عبارة عن حلم رائع. هيام مكنتش بس جميلة، دي كانت دايماً واخدة بالها من شكلها ومن أدق تفاصيلها عشاني. كانت بتعرف أنا بحب إيه وتعمله، لبسها في البيت كان ديماً شيك، وريحتها كانت بتسبقها في كل مكان. لما كنا بنخرج سوا، كنت بمشي جمبها وأنا حاسس بفخر مش طبيعي. ، والكل كان بيحسدني عليها وعلى جمالها اللي ملوش مثيل. كنت وقتها فاكر إن الدنيا ملكي، وإن الست دي عشان تكمل صورتي المثالية قدام العالم.

​​لكن الدايرة مابتفضلش كاملة دايماً. في يوم من الأيام، واحنا قاعدين سوا، لمحت بقعة صغيرة لونها فاتح ومختلف عن لون بشرتها عند منطقة الكوع. في الأول مخدناش بالنا وافتكرناها حساسية عادية أو من البرد. بس البقعة دي بدأت تكبر، وتظهر بقع تانية صغيرة عند صوابع إيدها. القلق بدأ يتسرب لقلبي، أخدها ونروح لأكبر دكتور جلدية.

​قعدنا في العيادة، والدكتور بيكشف عليها بهدوء مميت، وأنا واقف مراقب ملامحه لحد ما التفت لينا وقال بأسف: “المدام عندها بهاق”. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بهاق؟ يعني إيه؟ يعني جلدها هيتغير؟ ملامحها اللي كنت بتباهى بيها هتتبدل؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى