
طلب مني أن أنتظر حتى اليوم قبل أن أخبرك بما حدث حقًا في الليلة التي اختفت فيها ابنتك. خلال الأشهر الستة الأخيرة من حياة والدي، كنت أزوره تقريبًا كل يوم في دار الرعاية . وحتى عندما كان ضعيفًا لدرجة أنه لم يعد قادرًا على الكلام، كان دائمًا يمد يده ويمسك بيدي. كان يعرف أنني ما زلت أحمل في داخلي أعمق ألم عرفته في حياتي.
-
كل يوممنذ 14 دقيقة
-
يوم تخرج ابنيمنذ 16 دقيقة
-
ابني قالي اتوقف عن زيارة شقتهمنذ 25 دقيقة
-
الصمت الأختياريمنذ 31 دقيقة
قبل خمس سنوات، اختفت ابنتي أبيجيل، وكانت تبلغ من العمر خمس سنوات فقط، دون أن تترك وراءها أي أثر.
في لحظة، كانت تلعب في فناء منزلنا بينما كان والدي يراقبها.
وفي اللحظة التالية… اختفت.
بحثت الشرطة عنها لأشهر. كما شارك المتطوعون في تمشيط الغابات والمناطق السكنية القريبة، وكل شبر من البحيرة التي تبعد أقل من ميل عن منزلنا.
لكنهم لم يجدوا أي شيء.
لا شهود.
لا
أدلة.
ولا إجابات.
وفي النهاية، توقفت التحقيقات وأصبحت القضية باردة، لكن حياتنا لم تستطع أن تمضي قدمًا أبدًا.
كان والدي يلوم نفسه كل يوم.
كان يصر دائمًا على أنه لم يرفع عينيه عنها سوى لدقيقة واحدة، ولم يسامح نفسه أبدًا على ذلك.
قضيت سنوات أكرر له نفس الكلام
أن الأمر لم يكن خطأه، وأن هذا كان من الممكن أن يحدث لأي شخص، وأنه لا يوجد جد يحب حفيدته يستطيع أن يمنع كل شيء سيئ قد يحدث في هذا العالم.
لكن مهما قلت له، لم يقتنع.
كان يعتقد دائمًا أنه كان يستطيع إنقاذها.
قبل أيام قليلة، والدي.
بعد انتهاء جنازته، بدأ الناس في مغادرة الكنيسة ببطء، بينما بقيت أنا للحظات قليلة في الداخل، أحاول أن أتماسك قبل أن أتوجه إلى سيارتي.
وفجأة، أسرعت إحدى ممرضات الرعاية التلطيفية خلفي.
قالت بصوت هادئ
كنت أبحث عنك.
ظننت أنها تريد فقط أن
تقدم لي واجب العزاء.
لكنها بدلًا من ذلك، نظرت حولها لتتأكد من عدم وجود أحد قريب بما يكفي ليسمعنا.
ثم نظرت مباشرة في عيني وقالت بصوت منخفض
طلب مني والدك أن أنتظر حتى اليوم قبل أن أخبرك بما حدث حقًا في الليلة التي اختفت فيها ابنتك.
حكايات حماده
وتجمدت في مكاني.
لأنني أدركت في تلك اللحظة أن والدي، طوال السنوات الخمس الماضية، كان يخفي عني شيئًا.
شيئًا يتعلق باختفاء أبيجيل.
وسرعان ما اكتشفت أن الحقيقة التي والدي معه لم تكن كما توقعت إطلاقًا…
قالت الممرضة
قبل أن أخبرك بأي شيء، يجب أن تعرفي أن والدك طلب مني ألا أقول لك الحقيقة إلا بعد ۏفاته.
شعرت بأن الأرض تتحرك من تحت قدمي.
قلت بصوت مرتجف
أي حقيقة؟ ماذا كان يعرف أبي؟
أخرجت الممرضة ظرفًا بنيًا صغيرًا من حقيبتها.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط والدي.
وبمجرد أن رأيته،
بدأت يداي ترتجفان.
قالت
أعطاني هذا منذ ثلاثة أسابيع. قال لي إذا مت قبل أن أستطيع التحدث معها، أعطيها الظرف بعد جنازتي مباشرة.
فتحته بأصابع مرتعشة.
في الداخل كانت هناك ثلاث صور، ومفتاح صغير، وورقة واحدة.
قرأت السطر الأول
ابنتي، إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد أملك الشجاعة لأخبرك بنفسي.
توقفت أنفاسي.
تابعت القراءة.
أبيجيل لم تختفِ من الفناء.
رفعت عيني إلى الممرضة.
ماذا يعني هذا؟
لم تجب.
عدت إلى الرسالة.
في تلك الليلة، لم أكن وحدي معها.
شعرت بقلبي يتوقف.
كان والدي قد أخبر الشرطة طوال خمس سنوات أنه كان يجلس على الشرفة ويراقب أبيجيل وهي تلعب.
لكن الرسالة كشفت شيئًا آخر.
رأيت سيارة تتوقف أمام منزلنا.
خرج منها رجل لم أره من قبل.
كان يحمل شيئًا في يده.
بدأت أقرأ بسرعة.
أبيجيل لم تصرخ عندما اقترب منها. بل
ركضت نحوه وكأنها تعرفه.
توقفت.
حدقت في الجملة عدة مرات.
لا… هذا
متابعة القراءة
2
بعد جنازة والدي أوقفتني ممرضة الرعاية حكايات حماده
مستحيل.
أبيجيل كانت طفلة حذرة.
لم تكن تقترب من الغرباء.
والأهم من ذلك…
لم يكن هناك رجل غريب في حياتها أعرفه.
واصلت القراءة.
كنت على وشك النزول من الشرفة، لكنني رأيت شيئًا جعلني أتجمد.
الرجل لم يكن غريبًا عنها.
كان يعرفها.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
ثم قرأت السطر التالي
والأسوأ من ذلك… أنها كانت تعرفه.
وضعت الرسالة جانبًا.
قلت للممرضة
من هو؟
قالت
لا أعرف.
أبي كان يعرف؟
هزت رأسها.
قال إنه عرف هويته بعد ذلك.
أخذت الصور من الظرف.
كانت الصورة الأولى لسيارة سوداء متوقفة قرب منزلنا.
الصورة الثانية كانت لجزء من لوحة السيارة.
أما الصورة الثالثة…
فكانت صورة لرجل يقف أمام مبنى قديم.
لم يظهر وجهه بوضوح.
لكنني شعرت بشيء غريب.
كنت أعرف هذا المكان.
قلبت الصورة.
كان هناك عنوان مكتوب خلفها.
مخزن ريفرسايد القديم.
شهقت.
كنت قد سمعت هذا الاسم من الشرطة قبل خمس سنوات.
كان المخزن مهجورًا، يقع على بعد حوالي ثلاثة
أميال من منزلنا.
لكن الشرطة فتشته ولم تجد شيئًا.
قلت
لماذا لم يعطِ أبي هذه الصور للشرطة؟
خفضت الممرضة عينيها.
لأنه قال إن الشرطة كانت تبحث عن شخص خاطئ.
ماذا؟
صمتت للحظات ثم قالت
والدك لم يكن يخشى أن تختفي أبيجيل مرة أخرى.
نظرت إليها في ذهول.
إذن ممَّ كان ېخاف؟
قالت
كان يخشى أن يجدها أحد قبله.
توقفت أنفاسي.
أين أبيجيل؟
لم تجب.
أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
هذا هو الشيء الأخير الذي طلب مني أن أعطيك إياه.
نظرت إلى المفتاح.
كان عليه رقم
17
سألت
مفتاح ماذا؟
قالت
قال إنك ستعرفين عندما ترينه.
لم أفهم.
لكنني عدت إلى الصور.
وفجأة لاحظت شيئًا لم أنتبه إليه من قبل.
في الصورة الثالثة، كان الرجل يقف أمام المخزن.
وبجواره باب معدني.
فوق الباب مباشرة كان هناك رقم صغير.
17.
شعرت بقشعريرة.
قالت الممرضة
والدك أخبرني أن تذهبي إلى هناك، لكن ليس بمفردك.
قلت
لماذا؟
قالت
لأن آخر شيء قاله لي قبل أن يفقد القدرة على الكلام
كان…
توقفت.
ماذا قال؟
اقتربت مني وهمست
إذا وجدت ابنتي، لا تثق بها في البداية.
شعرت بأن قلبي انقبض.
ماذا يعني ذلك؟
لكن الممرضة لم تعرف.
كانت هذه آخر جملة قالها والدي لها.
في تلك الليلة، عدت إلى المنزل.
لم أنم.
قضيت ساعات أحدق في الصور.
ثم فتحت حاسوبي وبحثت عن عنوان المخزن.
كان المبنى لا يزال قائمًا، لكنه مغلق منذ سنوات.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إليه برفقة صديق قديم يعمل في الشرطة.
كان الباب رقم 17 صدئًا.
أدخلت المفتاح.
دار بسهولة.
فتح الباب.
وكان أول شيء رأيته على الجدار…
رسومات أطفال.
عشرات الرسومات.
قلوب.
أشجار.
بيت.
عائلة.








