قصص و روايات

ابني دخل

ابني حصل بينه وبين ولد تاني خلاف في المدرسة، وكان الولد مُصرّ إنه «أخوه». في البداية افتكرت إنها مجرد مزحة أطفال، لحد ما شُفت وش الولد ده… ساعتها حسيت إن كل نقطة في دخلت في ولادة مبكرة جدًا، والولادة اتعقدت بسرعة. ولما فُقت أخيرًا بعد يومين، لقيت  في المستشفى.

 

طفل واحد.

بصيت لجوزي مارك وقلت بصوت ضعيف:

— فين ابني التاني؟

مارك بص للأرض وقال:

— ماقدرش يعيش.

أنا عمري ما شُفت ابني بعد كده.

ومحضرتش جنازته.

مارك قال لي إني كنت ضعيفة جدًا ومش هقدر أتحمل اللي حصل، فعشان كده هو اتصرف في كل حاجة وأنا كنت بتعافى.

وصدّقته.

من اللحظة دي، حطيت كل الحب اللي جوايا في ابني كول.

عدّت السنين، ولما كول بدأ المرحلة الابتدائية، كنت أخيرًا اتعلمت أعيش مع حزني من غير ما أسمح له يسيطر على حياتي.

لحد ما كول بدأ يحكي لي عن ولد في المدرسة اسمه ستيفان.

في يوم، دخل كول البيت وهو متضايق، ورمى شنطته على الأرض وقال:

— ستيفان قال لي تاني إني أخوه!

حاولت أهزر معاه:

— يمكن بيحاول يغيظك بس.

كول لف عينه بضيق وقال:

— ده كل شوية يقول إن أبونا واحد، بس أمهاتنا مختلفة. الموضوع غريب جدًا!

حسيت بحاجة غريبة بتشد قلبي.

لكنني حاولت أطرد الإحساس ده من دماغي.

الأطفال بيقولوا حاجات غريبة.

أكيد الموضوع ملوش معنى.

بعد حوالي أسبوع، اتصل بي مدير المدرسة.

وقال:

— كول حصل بينه وبين ستيفان خلاف تاني. المرة دي الموضوع كان أكبر من مجرد اختلاف عادي. محتاجين حضرتك تيجي المدرسة فورًا.

جريت على المدرسة.

وأول ما دخلت مكتب المدير، اتجهت بسرعة ناحية كول.

— حبيبي، إنت كويس؟

ما ردش عليا.

بدل كده، رفع إيده ببطء وأشار ناحية ورايا.

لفيت.

واتجمدت مكاني.

نفس العيون الرمادي.

نفس الوش الرفيع.

حتى الوحمة الصغيرة اللي جنب حاجبه كانت في نفس المكان بالظبط.

كان كأني ببص على نسخة تانية من ابني.

الاختلاف الوحيد الواضح كان شعرهم.

شعر كول كان فاتح.

أما شعر ستيفان فكان أسود تقريبًا.

إيديا بدأت تترعش.

همست:

— إزاي ده ممكن يحصل؟

بص لي المدير بحذر وقال:

— إحنا مستنيين والدة ستيفان توصل. وأعتقد لما تيجي، حاجات كتير هتبدأ تبان.

قبل ما أقدر أسأله هو يقصد إيه، باب المكتب اتفتح فجأة.

لفيت ناحية الباب.

وأول ما شُفت الست اللي واقفة هناك…

صرخت:

— إنتِ؟!

الست بصّت لي، وشها شحب فجأة، وكأنها شافت حاجة غير متوقعة.

مدير المدرسة وقف بسرعة وقال:

— حضرتك تعرفي والدة ستيفان؟

لكن الست ما ردتش.

فضلت باصة لي ثواني، وبعدها قالت بصوت مرتعش:

— أنا… عمري ما شوفتك قبل كده.

قربت منها وأنا مش قادرة أسيطر على ساعتها ستيفان، اللي كان واقف في ركن المكتب، بص لأمه وقال:

— ماما، دي ماما كول؟

الست بصت له، وبعدها بصت لكول.

وبمجرد ما عينيها وقعت عليه، حطت إيدها على بوقها.

— يا إلهي…

قربت من كول خطوة، وبعدين وقفت فجأة.

كان واضح عليها إنها بتقاوم مشاعر قوية.

أنا مسكت دراعها وقلت:

— ابني ده اتولد من 8 سنين. كان ليه أخ توأم… وجوزي قال لي إنه ماقدرش يعيش.

الست بدأت تعيط.

قالت:

— وأنا كمان… اتقال لي إن ابني ماقدرش يعيش.

حسيت إن الأرض — توأم؟هزت راسها. أيوه.

بصيت لكول.

وبعدين بصيت لستيفان.

وفجأة فهمت ليه الولدين كانوا بيصروا إنهم إخوات.

مش لأنهم بيتخيلوا.

لكن لأن بينهم بالفعل قلت:

— طب مين اللي قال لك إن ابنك ماقدرش يعيش؟

سكتت.

وبعد ثواني قالت:

— مارك.

الاسم وقع عليّ بشكل صادم.

مارك… جوزي.

بصيت للمدير وقلت:

— محتاجين نتأكد من كل المعلومات دي فورًا.

الست — آسفة إني اتأخرت… بس لقيت ده في ملف الطوارئ اللي المدرسة طلبته عن الولدين.

فتحت الظرف.

كان جواه صورة أشعة قديمة.

وتقرير من المستشفى.

وفي آخر التقرير كان فيه سطر واحد خلاني أحس إن قلبي هزت راسها وهي بتبكي:

— لأ.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كان مارك.

رديت وأنا مش قادرة أتكلم.

سمعت صوته من الناحية التانية:

— حبيبتي… لازم تيجي البيت فورًا.

سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة أكبر مستخبية:

— أنا عارف إنك قابلتي ستيفان.

قفلت المكالمة فورًا.

وبصيت للمدير وقلت:

— هو كان عارف إننا هنكتشف الحقيقة.

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

إن مارك ماكانش خايف من ظهور حقيقة .

كان خايف من سر أكبر.

لأن ستيفان ماكانش مجرد طفل يشبه كول…

كان الدليل الوحيد على أمر أخفاه مارك من 8 سنين.

خرجنا من المدرسة، وأنا ووالدة ستيفان معانا، وكل واحدة فينا كانت ساكتة.

وصلنا البيت، لكن مارك ماكانش موجود.

الباب كان مفتوح.

دخلت وأنا بنادي:

— مارك؟!

مفيش رد.

سمعت صوت من فوق.

طلعت بسرعة ناحية السلم، ووالدة ستيفان ورايا.

دخلنا أوضة المكتب، ولقيت اللاب توب مفتوح، وعلى الشاشة ملف قديم من المستشفى.

قربت وأنا بقرأ.

كان فيه اسمي.

واسم مارك.

وتاريخ ولادة التوأم.

لكن المفاجأة كانت في الأطفال.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى