
كان مكتوب:
الطفل الأول: كول — حي.
الطفل الثاني: ستيفان — حي.
شهقت.
— يعني طول السنين دي… مارك كان عارف إنه عايش!
والدة ستيفان بدأت تبكي.
— طب ليه عمل فينا كده؟
قبل ما أجاوب، لقيت تسجيل صوتي مفتوح على الكمبيوتر.
وضغطت تشغيل.
جاء صوت مارك:
“أنا ماكانش قدامي اختيار… لو الحقيقة ظهرت، أنا هخسر كل حاجة.”
اتجمدت.
وبعدين أكمل:
“الولدين كانوا شبه بعض جدًا، والدكاترة حصل عندهم ارتباك في الملفات. أم ستيفان كانت منهارة، وأنا استغليت الفوضى.”
بصيت لوالدة ستيفان.
قال مارك في التسجيل:
“أخدت كول وخلّيتهم يعتقدوا إن الطفل التاني ماقدرش يعيش. وبعدها اتأكدت إن ستيفان يفضل بعيد.”
قلت بصوت مرتجف:
— ليه؟!
التسجيل كمل:
“أبو ستيفان كان شريكي في الشركة… وكان ناوي يفضحني. لما مات، بقت كل المستندات معايا. لو عرفت إن ستيفان ابنه، كان ممكن الورثة يطالبوا بحقوقهم.”
والدة ستيفان شهقت.
— يعني ابني كان له ميراث؟
هززت راسي وأنا مش مصدقة.
اتلفت بسرعة.
مارك كان واقف عند باب المكتب.
وشه هادي بشكل غريب.
بص لي وقال:
— كنت أتمنى ما تسمعيش التسجيل ده.
قلت:
— أخفيت عني ابني كل السنين دي!
رد ببرود:
— أنا ربيته.
— وإنت قلت لي إنه ماقدرش يعيش!
سكت.
قرب خطوة وقال:
— كنت خايف أخسرك.
ضحكت وسط دموعي:
— خسرتني من أول يوم كذبت عليّ.
في اللحظة دي دخلت الجهات المختصة، وبدأت إجراءاتها للتحقق من كل التفاصيل.
كنت فاكرة إن كل شيء بدأ يتكشف.
لكن قبل ما ياخدوا مارك، بص لي وقال:
— قبل ما تحكمي عليّ… اسألي نفسك سؤال واحد.
سكتُّ.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— ليه التقرير الطبي الأصلي كان باسمك إنتِ… مش باسمي؟
غادر مع رجال الأمن.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
بصيت للتقرير مرة تانية.
وفجأة لاحظت حاجة ماكنتش واخدة بالي منها.
التوقيع الموجود تحت خانة:
“موافقة الأم على تسليم الطفل.”
كان توقيعي أنا.
لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة…
أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.
رفعت عيني ناحية والدة ستيفان.
قالت بصوت منخفض:
— يبقى مارك ماكانش الشخص الوحيد اللي بيخبي الحقيقة.
وبصيت لكول وستيفان وهما واقفين جنب بعض.
لأول مرة من 8 سنين…
ابنيّ كانوا مع بعض.
لكن السؤال الحقيقي بقى:
مين اللي زوّر توقيعي؟ وليه كان عايز يفصل التوأم عن بعض من البداية؟
ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية…
رجعت للبيت وأنا مش قادرة أطلع السؤال من دماغي:
مين زوّر توقيعي؟
قعدت طول الليل أقلب في الأوراق القديمة، لحد ما لقيت صورة من ملف الولادة كنت محتفظة بيها من غير ما أعرف ليه.
في الصورة كان فيه اسم الممرضة اللي كانت موجودة وقت ولادتي.
اتصلت بالمستشفى في الصبح، وبعد ساعات قدرت أوصل لها.
أول ما سمعت اسمي، سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اتقابلنا، ولما شافتني قالت:
— جوزك ماكانش لوحده.
قلبي دق بسرعة.
— مين كان معاه؟
قالت:
— دكتور اسمه ديفيد. هو اللي طلب مني أغير ملف الطفلين.
اتصدمت.
— ليه؟
تنهدت وقالت:
— لأن مارك كان عليه التزامات مالية كبيرة، وأبو ستيفان كان شريكه. قبل وفاة أبو ستيفان بأيام، اكتشف إن مارك بيخفي معلومات مالية من الشركة. كان ناوي يبلغ الجهات المختصة.
فهمت أخيرًا.
مارك ماكانش فصل التوأم عشان حقوق الميراث بس.
كان بيحاول يخفي أي دليل يربطه أكملت:
— ولما ولدتِ التوأم، استغلوا إنك كنتِ تحت تأثير التخدير. نقلوا ستيفان لملف تاني، وزوروا توقيعك، وبعدها — وأنا صدقت إن ابني ماقدرش يعيش…
مسكت إيدي وقالت:
ن بعد فترة، حصل شيء جميل.
بقوا لا يفترقوا.
نفس الضحكة.
نفس طريقة الكلام.
ونفس العادة الغريبة في رفع حاجب واحد لما يكونوا مستغربين.
وفي يوم عيد ميلادهم الثامن، عملت لهم حفلة صغيرة.
وقفت قدامهم وأنا ماسكة كعكتين.
قلت:
— السنة دي أنا مش هقول “ابني كول” بس.
بصيت لستيفان وابتسمت.
— هقول “ولادي”.
حضنوني الاتنين في نفس اللحظة.
وساعتها فهمت حاجة واحدة:
مارك قدر يبعد ابني عني ثماني سنين…
لكنه ماقدرش يمحو الرابط اللي جمع التوأم.
التوأم اتلاقوا أخيرًا.
والحقيقة ظهرت.
أما أنا، فاحتفظت بصورة جديدة.
صورة لولدين واقفين جنب بعض، بيضحكوا بنفس الطريقة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




