قصص و روايات

خطة طليقي

بص لي وقال بس أنا مش هسمح لحد ياخدك مني يا ماما.
مسحت على شعره وقلتله أنا جنبك يا حبيبي، وإنت هتفضل ابني وحبيبي، ومهما حصل، مش هخليك تشيل هموم أكبر من سنك.

في اليوم التاني، رحت القسم وقدمت بلاغ رسمي، وحكيت كل التفاصيل من أول ما الشاب خبط على الباب لحد اعترافه. وقدمت كل اللي عندي من رسائل وتهديدات سابقة من طليقي، وطلبت من المحامي يتابع الإجراءات القانونية ويحافظ على حقي وحق ابني.
ومع التحقيق، اتضح إن طليقي كان محضر للخطة من فترة، وإنه كان فاكر إن تصوير الشاب وهو خارج من الحمام كفاية عشان يثبت عليا تهمة أخلاقية، من غير ما حد يسأل عن سبب وجوده أو يتحقق من كلامه.
لكن اللي ما حسبش حسابة إن ابنه هيكون شاهد على جزء من مخططه، وإن استعجاله في استدعاء الشرطة بنفسه هيخلي تصرفاته محل شك.
الشاب اعترف بتفاصيل الاتفاق، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، أما طليقي فبقى مطالب يواجه نتائج اللي عمله، بدل ما يفضل يهددني ويضغط عليا.

ومع مرور الوقت، بدأت أستعيد إحساسي بالأمان، لكني كنت عارفة إن الموضوع مش هينتهي في يوم وليلة، وإن أي خلاف على الحضانة لازم يتحسم بالقانون، مش بالكذب ولا بتلفيق التهم.
بعد أسابيع، جالي استدعاء لجلسة في المحكمة تخص طلب طليقي إنه ياخد الحضانة. دخلت وأنا قلبي بيدق بسرعة، لكن المرة دي ما كنتش لوحدي. كان معايا محامي، وكل المستندات اللي تثبت اللي حصل.
طليقي كان قاعد في الناحية التانية، ولما شافني بص لي بنظرة غضب، كأنه لسه شايف إني السبب في كل مصايبه.

خلال الجلسة، المحامي قدم المستندات وأوضح إن الواقعة اللي طليقي حاول يستغلها كانت نتيجة ترتيب مسبق، وإن أقوال الشاب والتحقيقات كشفت تناقضات واضحة في روايته.
القاضي سمع كل الأطراف، وأكد إن مصلحة الطفل هي الأساس، وإن اتهامات بالشكل ده ما ينفعش تتاخد كحقيقة من غير دليل، خصوصًا لما تكون فيه شبهة تلفيق واضحة.

خرجت من الجلسة وأنا لسه مستنية القرار النهائي، لكن لأول مرة من شهور حسيت إن فيه أمل حقيقي.
وبعد ما خلصت الإجراءات، طليقي وقف في طريقي وقال بصوت واطي إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ أنا مش هسيبك ترتاحي.
المرة دي ما خفتش منه زي زمان. بصيت له وقلت أنا مش بحاربك، أنا بحمي نفسي وابني. ولو كنت فعلًا بتحب سيف، كنت فكرت في مصلحته بدل ما تستخدمه سلاح ضدي.
سابني ومشي من غير ما يرد.

بعد فترة، صدر القرار في القضية، واترفض طلبه اللي كان مبني على الاتهامات اللي حاول يلفقها لي، واستمرت ترتيبات الحضانة وفقًا لما قررته المحكمة وبما يحقق مصلحة سيف، مع احتفاظ والده بحقوقه القانونية في الرؤية.
يومها، رجعت البيت، وحطيت إيدي على كتف ابني وقلتله الحمد لله يا سيف، الحق بدأ يظهر.
ابتسم لي وقال يعني خلاص يا ماما، مش هيقدر يعمل فيكي حاجة؟
حضنته وقلتله محدش يقدر يضمن إن المشاكل مش هترجع، يا حبيبي، بس إحنا بقينا عارفين نواجهها صح. ومش هنخاف من حد طول ما إحنا بنقول الحقيقة وبناخد حقنا بالقانون.

عدت الأيام، وسيف بدأ يرجع طفل طبيعي، يلعب ويضحك ويروح مدرسته من غير ما يفضل قلقان إن أبوه هياخده فجأة. وأنا بدأت أتعلم إزاي أبني حياتي من جديد، من غير ما أعيش أسيرة للخوف من تهديداته.
وفي يوم، وأنا برتب أوضته، لقيته كاتب ورقة صغيرة وحاططها تحت المخدة. فتحتها ولقيته كاتب بخط إيده:
“ماما، أنا بحبك، ومش عايزك تزعلي تاني. أنا عارف إنك تعبتي عشاني.”

قعدت على سريره ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وامتنان.
فهمت إن ابني، رغم صغر سنه، كان محتاج يحس بالأمان أكتر من أي حاجة، وإن دوري مش بس إني أحميه من الدنيا، لكن كمان إني ما أخليش مشاكل الكبار تسرق منه طفولته.

أما طليقي، ففضل يتحمل نتيجة اختياراته، واتعلم بالطريقة الصعبة إن الأبوة مش مجرد حق يطالب بيه وقت ما يحب، وإن الطفل مش ملكية حد، ولا وسيلة للانتقام من أم رفضت ترجع لحياة كانت بتوجعها.
وأنا؟ قررت أبدأ صفحة جديدة، أربي ابني على الصدق والرحمة، وأفهمه إن القوة مش في إنك تكسر اللي قدامك، لكن في إنك تقدر تاخد حقك من غير ما تظلم حد.

لأن في الآخر، الحقيقة ممكن تتأخر، وممكن الكذب يعلى صوته ويخوف الناس، لكن لما الواحد يتمسك بالحق ويتصرف بحكمة، بيبقى عنده فرصة حقيقية إنه ينجو من أصعب المواقف.
والأهم من كل ده، إن سيف عرف إن أمه مش ضعيفة، وإنها حتى وهي مكسورة من جواها، قدرت تقف على رجليها وتواجه الظلم، من غير ما تتحول لإنسانة قاسية زي اللي ظلمها.

تمت بحمد الله.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى