
طليقي بعتلي شاب متأجر على شقتي عشان يتبلى عليا وياخد حضانة ابني مني، ولما جاب البوليس وجه يثبت حاله ابني اللي عنده تسع سنين قاله جمله واحده جمدته في ارضه وخلت وشه جاب الوان في ثواني! افتكرت إن كابوس جوازي منه خلص للأبد يوم ما وقعت على ورقة الطلاق بالعافيه بعد مشاكل وسنين طويلة من الذل والقهر والوجع… كان معايا ابني الوحيد، سيف، عنده تسع سنين، وهو ده الحاجه الحلوه الوحيده في جوازتي من ابوه اللي كانت مقرفه بطريقه خلتني سجدت شكر لله بعد ما خلصت منه.
بس بعد الطلاق بشهور قليلة رجع تاني، ولا كأنه اهاني ولا ذلني ولا هددني قبل كده، رجع يطلب أرجعله بمنتهى البساطه.
فضل يلف حواليّا ويحاول بكل طريقة ممكنة، بس أنا كنت رافضة تماماً، صدقت ما خلصت منه ومش عايزة أشوف قدامي غير ابني وبس.
ولما لقى إن الترجي والمحايله مش جايبين نتيجة، اتقلب 180 درجة. وبدأ يهددني بطرق بشعة. قال لي في مرة لو مش هترجعيلي بالذوق، رجعيلي ابني.. أنا مش عارف أعيش دقيقة واحدة من غيره!
طبعاً رفضت بإصرار وقلتله ابني هيفضل معايا، وهتشوفه في أيام الرؤية وبس، وانسى خالص إنك تاخده مني أو تحرمني منه.
بعدها حاول كتير وبكل الطرق الملتوية يثبت قدام المحاكم إني أم مهملة ومش هحافظ على الولد، بس مقدرش يثبت حاجه.
لحد ما في يوم وقعني في فخ ميخطرش على بال إبليس نفسه.
كنت قاعدة في شقتي مع ابني، والدنيا هادية وفجأة خبط الباب.
فتحت ولقيت شاب في حدود التلاتين من عمره، منظره مرتبك وقال لي إنه لسه ساكن جديد في العمارة في نفس الدور بتاعي، وشقته لسه مخلصهاش ومش عارف يفتح الباب لأن فيه مشكلة كبيرة في القفل، وهو مريض سكر ومحتاج يدخل الحمام فوراً وحاسس إنه بيغمى عليه، وأول شقة قابلته خبط عليها هي شقتي.
في الأول ترددت جداً اني أدخل حد غريب بيتي وأنا لوحدي؟! بس شكله صعب عليّ قوي، كان بيتكلم بصعوبة كأنه تعبان فعلا. انسانيتي غلبتني وفتحت له الباب ودخلته الحمام وقعدت في الصاله وانا بتمنى يخرج ويمشي بسرعه.
عدت دقايق طويلة، ولقيته مطلعش. حسيت بقلق وتوتر وقلت لسيف ابني بصوت واطي قوم يا حبيبي خبط على عمو استعجله، شوفه جراله حاجة ولا إيه جوه.
سيف راح خبط على باب الحمام ورجع قال لي مردش يا ماما. كنت لسه هروح أشوف بنفسي إيه الحكاية، وفجأة خبط الباب برزع شديد ورا بعضه.
افتكرت البواب طالع يلم الإيجار فتحت الباب واتفاجأت لما لقيت طليقي واقف قدامي… وواقف جنبه أفراد من الشرطة!
قبل ما أنطق بحرف واحد، بص لظابط وقال بصوت عالي وواثق أهي يا حضرة الظابط.. دي مراتي… وده ابني الغلبان اللي مكملش عشر سنين، وامه جايبة عشيقها قدامه في الشقة وعيني عينك!
وقفت متجمدة في مكاني، دمي حسيته وقف في عروقي، وبصيت له بذهول وأنا بطلع الكلمات بصعوبة أنت بتقول إيه يا حيوان أنت؟! أنت اتجننت ولا ايه حكايتك؟!
واحد من الضباط قاطعني بجدية وقال حضرتك مدام علا؟
حاولت اهدى ورديت أيوه، أنا يا حضرة الظابط!
قال لي طليق حضرتك بيقول إن فيه شاب عندك جوه، وأنه بيتردد عليكي وبايت معاكي في وجود طفلك الصغير.
صرخت بصدمة وانفعال ده واحد سافل وكذاب، ما حصلش!
طليقي ابتسم بابتسامة خبيثة ومستفزة وقال طب احلفي إن مفيش راجل جوه شقتك دلوقتي!
لسه هرد بس الشاب خرج من الحمام!
طلع وهو مغرق نفسه بالميه وبدون ملابسه العلوية، ولافف فوطة على وسطه كأنه كان بيستحمى! منظره كان إدانة واضحة وصريحة بتثبت كل حرف قاله طليقي وكفيله تحرمني من ابني للابد.
حسيت إن روحي بتتسحب مني وكنت خلاص هوقع من طولي من شدة الصدمة والذهول. في نفس اللحظة، طليقي طلع تليفونه وبدأ يصور الشاب جوه الشقة وهو بيتحرك، وبص لظابط وقال أهو.. أهو جالكم كلامي بنفسكم! اشهدوا يا ناس اثبت الكلام ده حضرتك!
كنت واقفه مصدومه حاسه اني انتهيت ومش قادرة أنطق ولا أدافع عن نفسي.
ووسط الهيصة دي كلها، ابني سيف قرب من أبوه، وبدأ يشد إيده كذا مرة بقوة كأنه عايز يلفت نظره ليه.
الاب بص لابنه نظرة حزن مزيفة وقال له متخافش يا حبيبي… متخافش، أنا هاخدك من الست دي، مش هسيبك تقعد هنا دقيقة واحدة كمان!
لكن سيف بص لأبوه نظرة ثابتة وغريبة جدا وقال عايز أقولك حاجة يا بابا…
طليقي نزل لمستوى طول سيف عشان يسمعه، وسيف همس في ودنه بجمله واحدة مخدتش ثواني… بس كانت كفيلة إنها تخلي طليقي يتجمد في أرضه، ووشه يجيب ألوان وبقى مش قادر ينطق!




