منوعات

شعري المسروق حكايات زهرة حصري

«تدخلي جوة تلمي حاجتك، ومن بكرة الصبح ترجعي بيت أبوكي الله يرحمه وتقعدي فيه لغاية ما تهدي وتعرفي الأصول.. والبيت ده متدخليش فيه تاني إلا لما نورهان توافق».

سحر جرت على الأوضة وهي متأثرة جدًا، والتصرفات اللي كانت فيها ثقة زيادة الصبح اتحولت لندم واضح.

عمي مجدي قرب مني، وطبطب على كتفي وقال:

«حقك رجع يا بنتي، وأنا بعتذرلك نيابة عن العيلة كلها على اللي حصل.. وأحمد لو زعلك أو اتكلم معاكي بطريقة مش مناسبة، تبقي تقوليلي».

رديت عليه بكل احترام:

«تسلملي يا عمي، العيب مش عليك، المهم إن الحق ظهر خلاص».

بعد ما أعمامي مشيوا، الصالة بقت فاضية ومفيش غيري أنا وأحمد.

أحمد كان واقف مش بس متفاجئ، لكنه كان مبهور بالشخصية اللي شافها.

كان فاكرني الزوجة الهادية اللي ملهاش صوت، لكنه اكتشف إن الهدوء مش ضعف، وإن الإنسان ممكن يحافظ على حقه من غير ما يفقد احترامه أو يدخل في مشاكل أكبر.

قرب مني ببطء، وشه أحمر من الخجل، وقال بصوت واطي:

«نورهان.. أنا…»

قطعت كلامه وحطيت إيدي في وسطي وقلتله:

«أنا مش زعلانة منك يا أحمد.. بس إنت زعلتني إنك استهنت بوجعي وبحدود بيتي. سحر أختك وهتفضل أختك، بس بيتي له حرمة، وشعري اللي كان عاجبك، أنا هظبط الباقي منه بشكل متساوي ومحترم عند كوافير كويس، وهستناه يطول وأنا مرفوعة الراس.. لكن أختك مش هتدخل البيت ده تاني إلا لما يكون فيه اتفاق واضح بينا».

أحمد هز رأسه بسرعة وقال:

«حقك عليا يا نورهان.. والله العظيم حقك عليا، أنا فعلًا اتصرفت بتسرع ومكنتش متوقع إن الموضوع يوصل لكده. إنتِ ست البنات، وكل اللي تقوليه هيمشي».

تاني يوم الصبح، سحر أخدت شنطتها ومشت من الشقة من غير ما تبص في وشي حتى. كانت مغطية شعرها ومش قادرة ترفع عينها فيا.

وأنا نزلت لأحسن كوافير، ظبطت شعري المقصوص بقصة جرسون شيك وجديدة جدًا، ورجعت البيت متألقة وواثقة في نفسي أكتر من الأول.

أحمد أول ما شافني باللوك الجديد انبهر، واهتم بيا وعوضني عن اللي حصل بأفضل طريقة يقدر عليها.

وبقت دي الدرس اللي مش هينساه طول حياته:

إن نورهان الهادية العاقلة، تتشال على الراس.. لكن اللي يتعدى حدودها أو يفتكر إن طيبتها ضعف، لازم يعرف إن الهدوء مش معناه الاستسلام، وإن احترام الإنسان لنفسه هو أول خطوة لاسترجاع حقه.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى