
وفجأة صوت خبط.. صوت صراخ.. وبعدين الكاميرا وقعت.
الفيديو وقف قبل لحظة القتل بثواني.
لكن كان كفاية.
كفاية يثبت إن أمي بريئة.
كل شيء اقلب.
وقفوا تنفيذ الحكم فورًا، وأمي وقعت على الأرض وهي بتعيط لأول مرة من سنين.
حضنت ياسين بقوة وهي بتقول: “كنت مصدقني يا حبيبي! كنت مصدقني!”.
أما أنا فكنت واقفة بعيدة.
الذنب كان بيخنقني.
6 سنين وأنا سايبة أمي بتموت بالبطيء.
لما خرجت من المستشفى بعد أيام، شعرها كان كله أبيض تقريبًا، ووشها مليان تعب السنين.
وقفت قدامي بهدوء.
أنا انهرت وبكيت: “سامحيني يا ماما.. أنا خذلتك”.
أمي لمست وشي بحنية رغم كل اللي حصل: “إنتِ كنتِ موجوعة يا بنتي.. والوجع بيخوف”.
الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
أما رأفت، فكان بيحاول يهرب.
لكن الشرطة قبضت عليه في المطار وهو معاه شنطة فلوس وجواز سفر مزور.
وفي التحقيقات الحقيقة كلها طلعت.
رأفت كان مديون لتجار مخدرات، وأبويا اكتشف إنه بيستخدم مخازن الشركة في تهريب الممنوعات.
ليلة الجريمة، أبويا هدده إنه هيبلغ عنه.
ورأفت قتله.
وبعدين حط السلاح تحت سرير أمي، وهي نايمة بعد ما حط لها منوم في العصير.
أما ياسين فكان صاحي وشاف كل حاجة من فتحة الباب.
لكنه كان طفل صغير، ورأفت خوّفه طول السنين.
المحكمة رجعت تنعقد من جديد.
المرة دي أمي كانت قاعدة في صف المجني عليهم، مش المتهمين.
ورأفت واقف في القفص، مكسور ومرعوب.
القاضي حكم عليه بالمؤبد مع الأشغال، وكل أملاك أبويا رجعت باسم أمي وإحنا.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن أمي عمرها ما اهتمت بالفلوس.
أول حاجة عملتها بعد ما رجعت البيت إنها دخلت أوضة أبويا.
قعدت على السرير القديم، ولمست صورته بإيد مرتعشة، وهمست: “سامحني.. مقدرتش أحميك”.
وبعدين بصت لينا أنا وياسين وقالت: “من النهاردة إحنا هنبدأ من جديد”.
مرت سنة.
البيت اللي كان مليان خوف بقى فيه حياة.
ياسين رجع يضحك تاني. وأنا رجعت أكمل دراستي اللي سبتها.
أما أمي ففتحت جمعية تساعد الستات اللي اتظلموا واتلفقت لهم قضايا مشابهة.
وكانت كل ما واحدة تبكي قدامها تقول: “طول ما الحقيقة عايشة.. الظلم عمره ما بيدوم”.
وفي ليلة هادية، كنا قاعدين كلنا على السفرة لأول مرة من سنين.
ياسين بص لأمي وقال بابتسامة: “شوفتي يا ماما؟ بابا كان عارف إن الحقيقة هتظهر”.
أمي دموعها نزلت بهدوء، وبصت لصورة أبويا المعلقة على الحيطة.
ولأول مرة من 6 سنين.. ابتسمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




