قصص و روايات

حمايا

قال

هو كان بيراقب الصندوق.

سكت حمايا لحظات، ثم قال

لكن اللي حصل الليلة دي خلاني أغير رأيي.

سألته حصل إيه؟

وأشار ناحية قاعدة الحمام.

الأثر اللي على الأرض ده مش مياه.

نزلت عيني للأرض.

وفجأة لاحظت شيئًا صغيرًا عند حافة السيراميك.

مفتاح معدني قديم.

جوزي شافه في نفس اللحظة.

مد إيده ياخده، لكن حمايا صرخ

ما تلمسوش!

اتجمدنا كلنا.

ثم قال بصوت منخفض

لأن المفتاح ده كان جوه الصندوق.

وساعتها، قبل ما أي حد يستوعب كلامه

جالنا صوت واضح جدًا من تحت الأرض.

خبط خبط خبط.

المرة دي، كان الصوت أقرب.

وكأن حد

كان بيحاول يخرج فضلنا واقفين مكاننا، محدش فينا قادر ينطق.

خبط خبط خبط.

الصوت اتكرر مرة تانية.

جوزي قرب من الأرض وقال بصوت منخفض بابا إنت متأكد إن الصندوق كان مقفول؟

حمايا رد أنا متأكد.

قلت وأنا بتوتر طب مين اللي بيخبط؟

محدش جاوبني.

وفجأة، صوت الخبط اتحول لصوت احتكاك طويل، كأن حاجة معدنية بتتحرك تحت السيراميك.

حمايا شد جوزي من دراعه وقال ابعد.

لكن جوزي رفض وقال لا. المرة دي لازم نعرف الحقيقة.

راح جاب مفك وأداة صغيرة من صندوق العدد، وبدأ يرفع قطعة السيراميك اللي كان الصوت طالع من تحتها.

أنا كنت واقفة عند الباب، وقلبي بيخبط أسرع من أي وقت.

بعد دقائق، ظهرت فتحة صغيرة.

حمايا قرب منها، وبمجرد ما بص جوه

وشه اصفر.

قلت في إيه؟

ما ردش.

جوزي بص مكانه، وفجأة رجع خطوة للخلف.

مستحيل

قربت رغم خوفي وقلت إيه اللي شفتوه؟

جوزي منعني بإيده خليكي مكانك.

لكن الفضول غلبني، وبصيت من بعيد.

كان فيه صندوق خشبي قديم فعلًا، مغطى بطبقة تراب كثيفة.

والأغرب

إن غطاء الصندوق كان مفتوح.

حمايا قال بصوت مرتعش أنا سايبه مقفول.

جوزي رد وأنا كمان.

في اللحظة دي، سمعنا صوت حاجة بتتحرك جوه الصندوق.

حمايا اتراجع.

أما جوزي فمد إيده ببطء ورفع الغطاء بالكامل.

كان الصندوق مليان أوراق قديمة، صور، ومفاتيح صغيرة.

لكن فوق كل الحاجات دي

كان فيه ظرف أبيض عليه اسمي أنا.

اتجمدت في مكاني.

قلت اسمي؟!

جوزي مسك

الظرف وبص له من كل ناحية.

قال إنتِ متأكدة إنك أول مرة تشوفيه؟

هزيت رأسي بسرعة.

طبعًا!

حمايا أخذ الظرف من إيده، وقعد يبص عليه فترة طويلة.

ثم قال جملة خلتني

متابعة القراءة

2

حمايا

أحس إن الأرض بتتحرك تحتي

أنا عارف مين كتب الظرف ده.

سألته مين؟

رفع عيني ناحيتي وقال

سكتنا كلنا.

جوزي قال بابا افتح الظرف.

حمايا رفض.

مش هنا.

قلت بعصبية ليه؟!

رد

لأن اللي جواه ممكن يغيّر حاجات كتير وأنا مش عايزك تعرفي الحقيقة وإحنا واقفين فوق المكان ده.

وبينما كان بيقفل الصندوق

وقع منه مفتاح صغير على الأرض.

انحنى جوزي يرفعه.

لكن قبل ما يمسكه، لاحظنا إن المفتاح عليه ورقة صغيرة مربوطة بخيط.

فتحها.

وكان مكتوب عليها بخط واضح

لو وصلت الرسالة لآلاء يبقى الوقت جه تعرف كل حاجة جوزي فضل ماسك الورقة، ووشه اتغير تمامًا.

قلت له كل حاجة عن إيه؟! هو مين اللي كاتب الكلام ده؟

ما ردش.

بصيت لحمايا، لكنه كان ساكت وبيتهرب من عيني.

قلت بعصبية أنا تعبت من السكوت! من أول يوم جواز وأنا مش فاهمة ليه أبوك بيطلع عندنا، ودلوقتي لاقيين اسمي مكتوب على ظرف مخبي تحت الحمام!

حمايا أخيرًا اتكلم

حقك تعرفي.

قعد على طرف السرير، وحط إيده على وشه وقال

بس اللي هقولهولك لازم تسمعيه للآخر.

قعدنا قدامه.

طلع الظرف من جيبه، وفضل يبص له ثواني طويلة.

ثم قال

قبل ما تتجوزي ابني بسنين كان فيه شخص بيزور البيت ده باستمرار.

سألته مين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى