
“هي… هي من قررت؟”
أومأ ببطء.
-
في عيد ميلاد اميمنذ ساعة واحدة
-
كل يوممنذ ساعتين
-
يوم تخرج ابنيمنذ ساعتين
-
ابني قالي اتوقف عن زيارة شقتهمنذ ساعتين
وقال:
“قالت إن وجودها معنا سيزيد الأمر سوءًا.
وأنها إذا اختفت ربما يبتعد عنا.”
بدأت تسقط أخيرًا.
“وأنت؟”
تنفس ببطء .
ثم قال:
“قلت لها ألا تفعل.
قلت إننا سنجد حلًا.
لكنها كانت مقتنعة أن ابتعادها هو الشيء الوحيد الذي قد يحمينا.”
ساد الصمت داخل .
ثم همست نور فجأة
لكن… لماذا لم تعد بعد كل هذه السنوات؟”
رفع أبي عينيه نحونا ببطء شديد.
وقال بصوت خافت:
“لأنها كانت تظن أن اقترابها منا إلينا من جديد.”
ثم أضاف بعد لحظة صمت:
“وكانت تخشى أن يعثر عليها أصلًا.
كانت تغيّر مكانها باستمرار، وتترك العمل كلما شعرت أن أحدًا بدأ يراقبها.”
شعرتُ بأن شيئًا داخلي ببطء.
أكمل أبي:
“كانت ترسل رسائل أحيانًا.
تسأل عنكن.
وتطلب أن أطمئنها عليكن فقط.”
ثم فتح درج الخزانة القديمة بجواره، وأخرج ظرفًا صغيرًا.
ناولني إياه بصمت.
فتحته بيد مرتجفة.
وكانت آخر رسالة من أمي.
“حيدر…
إذا كبرت زهراء يومًا وهي تكرهني، فلا تخبرها أنني كنت أراقبها من بعيد كل هذه السنوات.
دعها تكرهني إن كان ذلك سيجعلها تعيش بأمان.”
توقفتُ عن القراءة.
وشعرتُ بشيء ينهار داخلي ببطء.
كل تلك السنوات…
كنت أظن أنها نسيتنا.
بينما كانت تعيش مختبئة…
وتراقبنا من بعيد خوفًا علينا.
رفعتُ رأسي نحو أبي.
كان جالسًا بصمت، وعيناه مثبتتان على الأرض كأنه عاجز عن احتمال النظر إلينا.
همستُ بصوت مرتجف:
“كانت تأتي فعلًا؟”
أومأ ببطء.
وقال:








